أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

يا رب ارحم…أتوا إليهم عشيّة الميلاد وقطعوا رؤوس الرهبان بعد أن دعوهم إلى مائدة الطعام!

MONKS OF TIBHIRINE
Share

الجزائر/ أليتيا (aleteia.org/ar) المسيحية ليست جديدة في الجزائر

في الجزائر، دين الدولة هو الإسلام، الدستور ينصّ على ذلك.  مع بداية الألفية،  افتتحت عدة جماعات مسيحية كنائسا لها في الجزائر وبدأت هذه الجماعات تطالب بحريتها الدينية.

في عودة الى بداية انتشار الايمان المسيحي في العالم، يتأكد لنا ان الجزائر عرفت المسيح في القرون الأولى واعتنق الجزائريون الايمان المسيحي وبنوا دور العبادة في ارجاء الجزائر، وهذا ما تثبته الآثار التاريخية لكنائس وأماكن مقدسة في أماكن مختلفة من الجزائر، ومع مرور مئات السنين، بدأت أعداد المسيحيين بالانخفاض تبعا لأسباب كثيرة وخاصة الفتوحات والغزوات التي عرفها الجزائر، ومن أشهر المسيحيين الجزائريين في القرون الأولى للمسيحية هو القديس اغسطينوس.

يزداد عدد المسيحيين الجزائريين بشكل ملحوظ، وخاصة في منطقة القبائل اذ لا تكاد تخلو بلدة او مدينة من وجود مؤمنين مسيحيين من اصل جزائري، فمنهم من يجاهر بايمانه بالمسيح ومنهم من يكتمه لأسباب عدة، ونتيجة النمو الكبير للوجود المسيحي قامت السلطات الجزائرية بإصدار قانون تمنع بموجبه التبشير تحت طائلة الملاحقة القانونية، وفي هذا السياق تعرّض الكثير من المؤمنين المسيحيين للاعتقال والسجن والترحيل خارج البلاد.

 

 مسلمون يتقدّمون من سرّ العماد

عشرات المسلمين يتقدمون من سرّ العماد ويهتدون الى المسيحيّة شهريّاً على يد جماعات مسيحية ناشطة في دول شمال إفريقيا ومُبشرة بالرب يسوع المسيح. في منطقة تيزي وزو كل أسبوع يحضر العشرات من المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية للاحتفال بعماد عدد من الراغبين باتباع يسوع وتعاليم الانجيل. وعدد من المثقفين تركوا دينهم القديم وأصبحوا مسيحيين.

 

الشهادة المسيحية

الاستشهاد هو الشهادة للإيمان بالمسيح ، بأمانة وشجاعة ، تصلان إلى حد التضحية بالحياة ، فى رفض مطلق للتفريط فى الإيمان بالمسيح ابن الله، والشهداء هم شهود ونماذج لنا ، راسخين فى الإيمان بأن محبة المسيح والأمانة له تفوق كل شيء ، حتى حياتـَهم نفسها . ” الحياة عندي هي المسيح ، والموت ربح لي ” ( فيلبى 1 : 21 ).

 

تطويب 19 شهيداً مسيحياً سقطوا في الجزائر

في 8 كانون الأول ديسمبر 2018، تزامنا مع الاحتفال بعيد الحبل بلا دنس،  تحتفل الكنيسة بتطويب المطران بيير كلافيري و18 شهيدا في الجزائر، وذلك في مزار سيدة النجاة بسانتا كروس في وهران. هذا ما أعلنه أساقفة الجزائر في بيان صدر في 12 أيلول سبتمبر وجه أولا الشكر إلى طالب دعوى التطويب الأب توما جورجون. الأب الأقدس يوفد عميد مجمع دعاوى القديسين الكاردينال انجيلو بيتشو ممثلا له في الاحتفال بالتطويب.

تجدر الإشارة إلى أن مجمع دعاوى القديسين قد أصدر مرسوم تطويب الشهداء في 27 كانون الثاني يناير 2018. وعقب إعلان أساقفة الجزائر عن موعد التطويب أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع طالب دعوى التطويب الأب توما جورجون، والذي تحدث عن مسيرة دعوى التطويب من جهة وعن معنى هذ الحدث من جهة أخرى. وشدد في هذا السياق على أن رسالة تطويب الشهداء الـ 19 تتماشى مع حياة هؤلاء الشهداء وحياة الكنيسة في الجزائر، فهي كنيسة لقاء وحوار وصداقة. وأعرب بدوره عن الرجاء في أن يكون احتفال الثامن من كانون الأول ديسمبر حافزا للكنيسة وللعالم على درب الحوار والمعرفة المتبادلة والأخوة. وأضاف أن هذا الاحتفال لا يريد أن يكون مرتبطا بالماضي بل يتطلع إلى المستقبل أيضا وما يمكن عمله كي يعيش الجميع في سلام وأخوّة. وختم مسلطا الضوء على أهمية أمانة شهداء الجزائر لدعوتهم، وأيضا للشعب الذي أُرسلوا إليه.

التطويب هذا أول حدث من هذا النوع يجري في بلد “مسلم”، وبين الذين سيتم تطويبهم مع الرهبان، المونسنيور بيار كلافري، أسقف مدينة وهران الذي كان من أشد المدافعين عن التقارب بين الأديان والذي قتل في انفجار قنبلة في الأول من آب/أغسطس 1996، وخمسة رهبان وست راهبات قتلوا بين 1994 و1995 في العاصمة الجزائرية وتيزي وزو على بعد مئة كلم شرق العاصمة.

وأوضح أسقف الجزائر الحالي المونسنيور بول ديفارج لوكالة فرانس برس أن حفل التطويب “وسيلة لتسليط الضوء” على عمل هؤلاء الرجال والنساء ال19 “الذين اختاروا البقاء في الجزائر” في ذروة العنف، وأعطوا الأولوية ل”علاقاتهم الودية (مع الجزائريين)، مخاطرين بحياتهم وماتوا من أجل ذلك”. وأشار الى أنهم “لم يترددوا في المخاطرة بحياتهم لان الشيء الأهم بالنسبة اليهم كان علاقتهم مع الآخرين”.

والقاسم المشترك بين الرهبان التسعة عشر الذين ينتمون الى جنسيات مختلفة والى ثماني رهبانيات مختلفة، هو علاقتهم الوطيدة بالجزائر والجزائريين وخصوصا الفقراء منهم.

وأمضى معظمهم عشرات السنين في الجزائر قبل اغتياله، بعضهم عاش فيها منذ سنوات 1950، بينما وصل الأخ لوك الى دير تبحيرين في 1946.

يترأّس الكاردينال جيوفاني أنجيلو بيتشو، عميد مجمع دعاوى القديسين،  احتفال التطويب، سيتلو مرسوم البابا الذي يُعلن خلاله التطويب، ومن المتوقع أن تكون السلطات المسلمة موجودة ولها مقاعد الشرف.

 

 ظروف الاستشهاد

اندلعت الحرب الأهلية الجزائرية الدامية سنة 1993، وسقط 19 راهباً وراهبة بين ضحايا الاضطهاد. اغتيلوا بين عامي 1994 و1996.

من بين الشهداء التسعة عشر، مجموعة مؤلفة من سبعة ومعروفة باسم “رهبان تبحرين”. رهبان أتقياء كانوا أعضاءً في الرهبنة السيترسية. في 27 مارس 1996، اختُطفوا من دارهم في تبحرين وأُعدموا. ماتوا نتيجة كراهية الإيمان، كما حصل مع الشهداء الاثني عشر الآخرين. نقدم إليكم لمحة عن حياة أحد هؤلاء الشهداء.

 

كريستيان دو شيرجي، الكاهن الذي مثّل رفاقه في المفاوضات العقيمة مع الإرهابيين.

ولد كريستيان في كولمار الفرنسية في 17 يناير 1937. كان والده عسكرياً، فأمضى الفتى جزءاً من شبابه في الجزائر أثناء الاستعمار الفرنسي لها حيث كان والده قائداً لفوج المدفعية السابع والستين.

استقرت العائلة في باريس لدى عودتها إلى فرنسا. وسُجل كريستيان في مدرسة يديرها المريميون. كان يحمل سراً في قلبه لأنه كان يعلم منذ الثامنة من عمره أنه مدعو إلى الحياة الرهبانية. لم يقل شيئاً، ولكنه مع مرور الزمن صمّم على الاستجابة لتلك الدعوة.

تأثر كريستيان بحدث مهم في حياته. سنة 1959، إبان الحرب الجزائرية، أنقذ مسلم يدعى محمد حياته خلال إحدى الهجمات. ولم يعرف كريستيان كيف يشكره فقال له أنه سيصلي له. عندها، طلب محمد من المسيحي “ألا يزعج نفسه لأن المسيحيين لا يعرفون كيف يصلون”.

في اليوم التالي، عُثر على محمد مقتولاً بوحشية. لم ينسَ كريستيان أبداً كيف أنقذه هذا الرجل رغم معرفته بعواقب إنقاذ مسيحي. وفي مرحلة لاحقة من حياته، قال: “في دماء هذا الصديق، أدركتُ أن دعوتي لاتباع المسيح تعني أن أعيش عاجلاً أم آجلاً في البلاد التي أُعطيت لي فيها أعظم هبة محبة”.

تعلّم كريستيان اللغة والثقافة العربيتين في المعهد الحبري للدراسات العربية والإسلامية في روما. وأنهى دراسته هناك سنة 1974. وأصبح سنة 1984 رئيس دير تبحرين.

قرابة الساعة الواحدة من فجر 26 مارس 1996، أحاط إرهابيون ملثمون من الجماعة الإسلامية المسلحة بالدير في تبحرين. وبما أن الأب كريستيان كان يعلم أن حياته وحياة الرهبان الآخرين في خطر، سار بهدوء نحو الرجال المتعطشين إلى الدماء. وقف أمامهم وقال: “هذا بيت سلام لم يأتِ أحد إلى هنا أبداً وهو يحمل سلاحاً. إذا أردتم الدخول والتحدث معنا، يجب أن تتركوا سلاحكم هنا”.

هذه الخطوة كانت جريئة، لكن الكاهن الخائف بذل كل ما في وسعه لكي يبدو هادئاً. فطلب الغزاة أن يدعم الدير الثوار بالمال، ويداوي الطبيب السيترسي جرحاهم، ويعطيهم الرهبان كل الأدوية التي يملكونها.

وافق الأب كريستيان على تزويدهم بكل ما يستطيع. بعدها، ذكّر الإرهابيين بأنها ليلة عيد الميلاد وأنه يوم مقدس مهم لدى المسيحيين. بشكل مفاجئ، اعتذر قائد المجموعة الإرهابية. ووافق الإرهابيون على المغادرة، لكنهم قالوا أنهم سيعودون.

عاد الأب كريستيان إلى الداخل وجمع كل ما استطاع من أدوية وموارد. فقد علم الرهبان أنهم لن يحتاجوا إليها. سلمها رئيس الدير للإرهابيين، ودخل من جديد، وتناول السبعة “العشاء الأخير” سوياً.

في 27 مارس، عادت الجماعة الإسلامية المسلحة واحتجزت الرهبان السبعة كرهائن. وقُطعت رؤوسهم جميعاً في 22 مايو 1996. ترك الأب كريستيان الكلمات التالية بشكل رسالة: “إذا سقطتُ في أحد الأيام ضحية الإرهاب، أريد من جماعتي وكنيستي وعائلتي أن تتذكر أن حياتي بُذلت من أجل الله والجزائر”.

شهداء الجزائر التسعة عشر كانوا يحبون يسوع المسيح فعلاً لدرجة أنهم سفكوا دماءهم لأجله. إننا نطلب منهم جميعاً أن يصلوا عن نيتنا لنتحلى نحن أيضاً بالشجاعة فنفتخر بإيماننا.

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Aleteia's Top 10
  1. Most Read
Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.