أليتيا

لمن تعود آلاف العظام هذه في إحدى كنائس روما الصغيرة؟

SKULLS,CAPUCHIN,RELICS
مشاركة
روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) وسط إحدى نواحي روما الساحرة، وعلى بعد بضع أحياء من ساحة باربيريني ونافورة تريتوني، يوجد أحد أسرار العاصمة الذي هو عبارة عن سرداب مزين بعظام بشرية لإخوة كبوشيين.

كي نفهم جذور هذه الفكرة الغريبة، يجب أن نعود في الزمن إلى القرن السابع عشر عندما أمر البابا أوربانوس السابع، شقيق الأخ الكبوشي المحلي أنطونيو مارسيلو باربيريني، ببناء كنيسة لتلبية الاحتياجات المتنامية لرهبنة الإخوة الكبوشيين.

شُيدت كنيسة سيدة الحبل للكبوشيين بفضل تبرعات بعض أغنى عائلات المدينة، وتصميم المهندس أنطونيو كاسوني الذي اختار هندسة داخلية هادئة، مبتعداً عن الترف الاعتيادي الذي كان سائداً آنذاك في الكنائس الرومانية.

مع ذلك، لم يمضِ وقت طويل حتى حصلت كنيسة سيدة الحبل للكبوشيين على حصتها من “الزينة المكثفة”. ففي العام 1631، عندما أُنجزت الكنيسة، طلب الكاردينال أنطونيو باربيريني، ابن أخ أنطونيو مارسيلو باربيريني، نقل رفات الإخوة الكبوشيين الذين كانوا قد دفنوا في المدافن القريبة في فيا دي لوشيسي، إلى الكنيسة الجديدة لكي يكون جميع الكبوشيين “في المكان عينه”.

ولكن، بدلاً من وضع العظام داخل مذخر أو في مقبرة، قرر الإخوة استخدامها لابتكار زينة باروكية. وتجلّت النتيجة في ست قاعات صغيرة سُمي بعضها تيمناً بأنواع العظام مثل “سرداب الجماجم” أو “سرداب الأحواض”، وزُينت بعظام 4000 أخ توفوا بين العامين 1528 و1870.

لم يتضح بعد سبب هذا العرض غير الاعتيادي للعظام البشرية، على الرغم من أن الرهبان الكبوشيين المحليين ينسبونه إلى رغبة أسلافهم في التذكير بحتمية الموت الذي قد يوافينا في أي لحظة. في الواقع، كانت القاعات التي استقبلت أيضاً عبر السنين مومياوات إخوة كبوشيين بالثوب الرهباني تُستخدم من قبل الإخوة كأماكن للتأمل والصلاة. وهذا الشرح تؤكده جملة نُقشت على لوحة في أحد السراديب كتب عليها: “في الماضي، كنا مثلك، غداً تصبح مثلنا”. لا بد أن آلاف الإخوة زاروا هذا المكان للتأمل والتفكير بأنهم سينضمون يوماً ما إلى إخوتهم.

الإشارة الخطية الأولى إلى السرداب مذكورة في رسالةٍ ترقى إلى سنة 1775، حيث قال الكاتب الفرنسي ماركي دو ساد أنه لم “يرَ أبداً أمراً أكثر إثارة للدهشة”. ولم يتوقف اهتمام الكتّاب بزينة الكنيسة عند هذا الحد. فبعد مئة عام، ذكر مارك تواين الكابيلا في كتابه الصادر سنة 1869، فيما ذكرها الكاتب الأميركي نثانيال هوثورن في روايته The Marble Faun سنة 1860.

على الأشخاص الذين يتحلون بالشجاعة للدخول إلى السراديب، أن يتذكروا أنهم في مكان مقدس، وبالتالي يجب أن يرتدوا ثياباً محتشمة تليق بلقاء أخ كبوشي عاش قبل 300 عام!

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً