أليتيا

كلام التقديس في القدّاس المارونيّ بالسريانيّة أوبحسب استنساب الكاهن؟

مشاركة
كندا/ أليتيا (aleteia.org/ar) نشر الأب يوحنا جحا على صفحة pro liturgia

قبل كلّ شيء علينا أن نتذكّر أن أمر تدبير الليتورجيا يعود عند الموارنة إلى السلطة البطريركيّة ومجمع الأساقفة.

لم ينل الكاهن سلطانه من المسيح مباشرة، بل حصل عليه بوضع يد الأسقف، وهو بالتالي مساعد للأسقف ونائب له في رعاية الرعيّة، وكهنوته مرتبط عضويًّا بالهرميّة الكنسيّة.

لا يجوز للكاهن أن يعدّل، برأي ذاته، شيئًا في الليتورجيا لا إضافة ولا حذفًا ولا ابتكارًا.

هو سفير الكنيسة والوكيل الأمين على وديعة تسلّمها من الكنيسة!

لقد ارتأت الكنيسة المارونيّة، عودةً إلى الجذور وحفاظًا على الهويّة الأنطاكيّة السريانيّة، أن تحتفظ في رتبة القدّاس المترجمة ببعض النصوص السريانيّة الثابتة الملزمة. أهمّ هذه النصوص: قديشات ألُها وكلام التقديس. فكلّ الكنائس المارونيّة في لبنان والإنتشار تلتزم بتلاوة هذه الصلوات بالسريانيّة كرمز ملموس للوحدة،  وكعلامة فارقة مميّزة لهويّتها.

لذلك، في نسخة القدّاس الأصليّة المطبوعة باللغتين السريانيّة والعربيّة، لا نجد كلام التقديس إلاّ باللغة السريانيّة. ما يعني أنّه لا يوجد أمام الكاهن سوى النص السريانيّ… ومن البديهيّ أنّ الإرتجال في القدّاس ممنوع شرعًا.

كان المفكّر الأورثوذكسي شارل مالك يرتاد الكنائس المارونيّة طمعًا بسماع كلمات التقديس باللغة الّتي نطق بها يسوع!

من المفيد أحيانًا مقاربة بعض الأمور. فلنقارن القدّاس (وهو احتفال لتكريم الله وعبادته) بعيد الإستقلال (وهو احتفالُ لتكريم الوطن).

كلّ الشعائر الّتي تقام في عيد الإستقلال تقام ببروتوكول مرسومٍ مسبقًا منفّذٍ بجدّيّةٍ تامّة. وكلّ الخطابات، ولا سيّما خطاب رئيس الجمهوريّة يتلى باللغة الفصحى، علمًا أنّها لغة الكتب لا لغة التخاطب اليوميّ…. لماذا؟ حفاظًا على قدر أعلى من الرصانة واللياقة، عدا عن أنّها لغة تجمع كلّ اللبنانيّين، أمّا اللهجة العامّيّة فهي مناطقيّة.

بأيّ لهجة ينبغي للرئيس أن يتلو خطابه؟ بالبيروتيّة أو الجنوبيّة أو البدويّة أو الشماليّة أم الشوفيّة؟ لا شيء من هذا بل باللغة الفصحى الّتي منها تحدّرت جميع هذه اللهجات!

كذلك في القدّاس على الكاهن، أن يحتفل، لا بما تيسّر، ولا بحدّ أدنى، بل يسعى دائمًا إلى أن يحتفل بالقدّاس بأفضل ما يمكن، لباسًا وترتيلاً ولغة وتخشّعًا… فالمحتفَلُ به المعبود أسمى بكثير من عيد استقلال أو أي عيد رسميّ آخر!

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً