أليتيا

زوجان مكفوفان عُرّيا وضُربا لأنهما مسيحيان وما أخبره ابنهما البالغ ستة أعوام مرعب

مشاركة
الهند/ أليتيا (aleteia.org/ar) كانت عائلة مؤلفة من زوجين وابن يدعى روبن له من العمر ستة أعوام تعيش في قرية كائنة في السهول الريفية لولاية مادهيا براديش الهندية. هذه العائلة استثنائية لسببين، أولهما أن العائلة مسيحية في أرض ذات أغلبية هندوسية. والثاني أن الزوج والزوجة مكفوفان. الزوج، وهو راعٍ مسيحي، ولد مكفوفاً، والزوجة فقدت نظرها في طفولتها. ولكن، لحسن الحظ، وُلد الابن روبن من دون أي مشاكل في البصر.

العائلة استثنائية أيضاً من ناحية أخرى. فإن والد روبن، رغم حالته، كان مبشراً ناشطاً وملتزماً بالإنجيل. في أحيان كثيرة، كانت مجموعات صغيرة من المسيحيين تجتمع عنده في البيت للصلاة وقراءة الكتاب المقدس وترنيم أناشيد تعبيراً عن الفرح بالإيمان الذي أعطي لهم.

في إحدى الليالي، وصلت مجموعة رجال إلى البيت أثناء إقامة اجتماع مسيحي. وبدأ الرجال يعتدون على المسيحيين المجتمعين، مستهدفين والدي روبن بشكل خاص. بعدها، نُقلت العائلة إلى مركز للشرطة حيث واجهت المزيد من الإذلال. لم يُضرَب الزوجان فحسب، بل عُريت والدة روبن من ثيابها أمام ابنها الذي لم تستطع أن ترى الخوف والألم في عينيه، ولم تكن بحاجة إلى ذلك. في النهاية، زُجت العائلة بأسرها في السجن بانتظار المحاكمة.

روت والدة روبن: “فصلونا عن زوجي، وعرّوني من ثيابي أنا وابني، من ثم ضربونا مراراً وتكراراً”. بقي أفراد العائلة في السجن طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إلى أن تم الإفراج عنهم بكفالة. وفي يونيو 2018، تمت تبرئة الزوجين في المحكمة.

هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها في الهند. غالباً ما تحصل حوادث مماثلة بالتسلسل التالي: يُهاجِم المعتدون المؤمنين المسيحيين، من ثم يجرون ضحاياهم إلى الشرطة ويتهمونهم بمحاولة هداية شخص ما قسراً. وتميل الشرطة إلى الانحياز إلى المعتدين، لا سيما في المناطق النائية.

على الرغم من أن المسيحيين يشكلون أقلية ضئيلة بتمثيلهم أقل من 3% من عدد السكان، إلا أن نَسبَهم الروحي يرقى إلى القديس توما وبدايات المسيحية. خلال الألفيتين الماضيتين، كوّنوا جزءاً صغيراً وإنما حيوياً في المجتمع الهندي. الآن، يسهمون في ذلك المجتمع الراهن بأساليب عدة. مثلاً، لدى الكنيسة الكاثوليكية أكثر من 30000 مؤسسة تربوية و100000 سرير مستشفى. طوال قرون، لم يُسجَّل أي عنف ديني بين المسيحيين وأي مجموعة دينية أخرى في الهند، فما الذي يحصل الآن؟

ترسخت إيديولوجية الهندوتفا القومية. وخلال السنوات الأخيرة، ازداد تعصب أتباعها ورغبتهم في تطهير الهند من كافة الأديان غير الهندوسية. هذه الأفكار ليست جديدة، لكنها لاقت قبولاً أكبر. وأسهم في هذا التعصب الجديد إعلان رجال السياسة في الهند أنه آن الأوان للدفاع عن حقوق الأكثرية في وجه أي أقلية. في هذا الصدد، قال الأسقف تيودور ماسكارينياس، أمين عام مجلس الأساقفة الكاثوليك في الهند: “يلجأون إلى اتهامات باطلة للتحريض على الكراهية. ولا أحد في حزبهم أو في الحكومة يُبطل تصريحاتهم المريبة”.

خلال السنوات الأخيرة، شهدت الهند ضغطاً سياسياً من أجل قوانين أشد صرامة لمكافحة للاهتداء، ما جعل اعتناق المسيحية شبه مستحيل. على سبيل المثال، يُطلب من كل راع أو كاهن مسيحي طلب إذن من المسؤولين الحكوميين قبل تعميد مهتدٍ. هكذا، خضع عدة رعاة وكهنة لتحقيقات بتهمة الهداية القسرية بعد طلبهم الإذن من السلطات الهندية. بعدها، قد يصبح المهتدون والمسؤولون الكنسيون أهدافاً للعنف الغوغائي وغيره من أشكال المضايقات بسبب هذا العمل.

إن الدستور الهندي يعطي الحق في الحرية الدينية. لدى الجميع حرية ممارسة دينهم. ولكن قوانين مكافحة الاهتداء تقوّض هذا الحق.

قبل سبعين عاماً، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يؤكد أن حقوق الإنسان مبنية على الكرامة الملازمة لكل شخص. لدى كل شخص الحق في حرية الفكر والضمير والدين. لا يزال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شرعياً اليوم كما كان سنة 1948. وهو مطلوب أكثر من أي وقت مضى لأمثال روبن ووالديه. فبحسب المادة 18، يجب أن يحظى روبن وعائلته بحرية عيش إيمانهم “في التعليم والممارسة والعبادة والشعائر” كأي شخص آخر، لأنهم جزء من العائلة البشرية.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً