Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

إنجيل اليوم: "أحسَنتَ، أيُّها الخادمُ الصالِـحُ الأمينُ... ا‏دخُلْ نَعيمَ سيِّدِكَ..."

pixabay.com

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 21/10/18

انجيل القديس متى ٢٥ / ١٤ – ٣٠

“ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ رجُلاً أرادَ السَّفَرَ، فدَعا خدَمَهُ وسَلَّمَ إلَيهِم أموالَهُ، كُلُّ واحدٍ مِنهُم على قَدْرِ طاقَتِهِ. فأعطى الأوّلَ خمسَ وزَناتٍ مِنَ الفِضَّةِ، والثّاني وزْنَــتَينِ، والثّالثَ وزنَةً واحدةً وسافرَ. فأسرَعَ الَّذي أخذَ الوَزَناتِ الخَمسَ إلى المتُاجَرةِ بِها، فربِـحَ خَمسَ وزَناتٍ. وكذلِكَ الَّذي أخذَ الوَزْنَتينِ، فرَبِـحَ وزْنَتينِ. وأمّا الَّذي أخذَ الوَزْنَة الواحدَةَ، فذهَبَ وحفَرَ حُفْرةً في الأرضِ ودفَنَ مالَ سيِّدِهِ. وبَعدَ مُدّةٍ طويلةٍ، رجَعَ سيِّدُ هؤُلاءِ الخَدَمِ وحاسَبَهُم. فجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزَناتِ الخَمسَ، فدَفَعَ خَمسَ وزَناتٍ مَعَها وقالَ يا سيِّدي، أعطيتَني خَمسَ وَزَناتٍ، فخُذْ خَمسَ وزَناتٍ رَبِحتُها. فقالَ لَه سيِّدُهُ أحسَنتَ، أيُّها الخادمُ الصالِـحُ الأمينُ كُنتَ أمينًا على القليلِ، فسَأُقيمُكَ على الكَثيرِ ا‏دخُلْ نَعيمَ سيِّدِكَ. وجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزْنتَينِ، فقالَ يا سيِّدي، أعطَيتَني وزْنَــتَينِ، فخُذْ معَهُما وزْنتَينِ رَبِحتُهُما. . فَقالَ لَه سيِّدُهُ أحسنتَ، أيُّها الخادِمُ الصّالِـحُ الأمينُ كُنتَ أمينًا على القَليلِ، فسأُقيمُكَ على الكَثيرِ ا‏دخُلْ نَعيمَ سيِّدِكَ. وجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزْنةَ الواحِدَةَ، فقالَ يا سيِّدُ، عَرَفْتُكَ رجُلاً قاسِيًا، تحصِدُ حيثُ لا تَزرَعُ، وتَجمَعُ حيث لا تَبذُرُ، فخِفتُ. فذَهبتُ ودفَنْتُ مالَكَ في الأرضِ، وها هوَ مالُكَ. فأجابَهُ سيِّدُهُ يا لَكَ من خادِمٍ شِرّيرٍ كَسلانَ عَرَفتَني أحصِدُ حَيثُ لا أزرَعُ وأجمَعُ حيثُ لا أبذُرُ، فكانَ علَيكَ أنْ تضَعَ مالي عِندَ الصَّيارِفَةِ، وكُنتُ في عَودتي أستَرِدُّهُ معَ الفائِدَةِ. وقالَ لخَدَمِه خُذوا مِنهُ الوَزْنَةَ وا‏دْفَعوها إلى صاحِبِ الوَزَناتِ العَشْرِ، لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ، يُزادُ فيَفيضُ. ومَنْ لا شيءَ لَه، يُؤخذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه. وهذا الخادِمُ الَّذي لا نَفْعَ مِنهُ، ا‏طرَحوهُ خارِجًا في الظّلامِ. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الاسنان”.

التأمل: ” أحسَنتَ، أيُّها الخادمُ الصالِـحُ الأمينُ… أدخُلْ نَعيمَ سيِّدِكَ…”

في مثل الوزنات دعوة واضحة الى العمل، لا بل تحريض قوي الى استثمار المواهب، الى قلب الواقع نحو الافضل وتحقيق المزيد من الخلق والابداع لخير الانسان.

كم من الوزنات استثمرت حتى وصلت البشرية الى ما هي عليه الان؟ كم من الجهود الجبارة بذلت للاختراع الالة البخارية والكهرباء والراديو والتلفزيون والكومبيوتر والات التصوير والتسجيل وصولا الى السيارة والطائرة والباخرة…؟ ألم تسهّل حياة الناس؟

لنفترض أن الصيدلي الالماني باير لم يتاجر بوزنته هل كنا استفدنا من الاسبرين لتخفيف وجع الرأس؟

أو أن الفيزيائي الالماني أيضا (Rontgen)تقاعس وتكاسل هل كنا استفدنا من التصوير الصوتي؟

لو أن المهندس الاميركي Ford استسلم لفكرة أن من أعطاه المواهب هو” رجل قاس” هل كان بامكانه ان يكون أكبر مُصنّع للسيارات في التاريخ؟

لو أن العالم Alexander Bell خاف من اجراء التجارب ودفن موهبته في التراب هل كنا تمتعنا بالاتصال بمن نحب، لمجرد رفع سماعة الهاتف وطلب الرقم المحدد حتى تذوب المسافات وينتقل صوتنا عبر الاثير لتتعانق الافكار والارواح في السماوات الواسعة؟.

إن من أعطي وزنة واحدة قد أعطي الكثير أيضا، لان الوزنة الواحدة تساوي تقريبا 30 كلغ من الفضة، لكنه كان شريرا بأفكاره وكسولا في حياته مما أفقده القدرة على تحمل المسؤولية كالكثيرين فيما بيننا..

ماذا نفعل بوزناتنا؟ هل نستثمرها قبل فوات الاوان؟ أو أننا نُحمّل مسؤولية تقاعسنا لغيرنا من الناس؟ أيعقل أننا نسعى بكامل ارادتنا لتبرير كسلنا وقساوة قلوبنا وخطايانا ونُدين الاخرين حتى الله؟؟

يقول القديس أمبروسيوس “أنتَ الذي تدفنُ وزنتَكَ في الأرض (متى25: 25)، إنّما أنتَ حارس لتلك الوزنة وما أنتَ بمالكها؛ أنتَ خادم ولست السيّد. والحال هذه فإنّك قد دفَنْتَ قلبَكَ مع تلك الوزنات. حَرِيُّ بكَ أن تبيعَ ذهبك وتشتريَ به لنفسِكَ الحياة الأبديّة والخلاص في ملكوت الله، “حيثُ يكونُ كَنزُكَ يكونُ قلبُكَ”. (متى 6: 21).

أعطنا يا رب ألا نلتمس لأنفسنا أعذارا لعدم أمانتنا وقلة وفائنا وسوء استخدامنا لمواهبنا، أعطنا القدرة والشجاعة على الاعتراف بكسلنا والانتفاض على تبريراتنا الواهية، كي نثمر ثمارا جيدة تغير وجه الارض.آمين.

أحد مبارك

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً