أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

يطلقون عليه اسم الوحش…ترك المدرسة ومات قسم من عائلته بالسرطان وأصيب به أيضاً وما قام به أبهر العلماء

مشاركة

اليابان/ أليتيا (aleteia.org/ar) كتب خالد منتصرفي الوطن، علامة الاستفهام أهم من نقطة الإجابة، جسارة السؤال وشجاعة الشك وحرية المناقشة هى التى تصنع التقدم والحداثة، وهى أول مقومات الحضارة، وأهم بكثير من تكديس المعارف وحفظ الإجابات، هذا هو ما نحصده عندما نقرأ قصص وحكايات الحاصلين على جوائز نوبل للعلوم، انبهرت بقصة كفاح وتمرد هؤلاء العلماء، وكنت أتمنى سردها جميعاً، لكني اليوم سأقتصر على حكاية جيمس أليسون، وهو العالم الأمريكي، الذي حصل على جائزة نوبل فى الفسيولوجى والطب لهذا العام (2018)، وتقاسمها مع الياباني تاسكو هونجو.

قصة حياة أليسون هي قصة تمرد على البديهيات المستقرة، حكاية تؤكد أن شخصية العالم الحقيقي هي شخصية متعدّدة الأبعاد، فيها رحابة إنسانية، بعيداً عما نتخيله عن أن العالم صاحب نظرة ضيقة متخصّصة أو شخص موظف انعزالى ذي بعد واحد، أليسون بدأت معركته مع السرطان مبكراً، تعرف على هذا الوحش وعمره 11 سنة عندما فقد أمه التي ماتت بسرطان الغدد الليمفاوية، ثم بعدها بأربع سنوات فقد عمين من أعمامه الأول بسرطان الرئة، ثم الثاني بالميلانوما، ثم بعدها بسنوات في 2005، فقد شقيقه الأكبر الذي أصيب بسرطان البروستاتا، وكانت الصدمة الأكبر حين أصيب هو نفسه بنوعين متعاقبين من السرطان، البروستاتا ثم الميلانوما، اللذين أنقذ منهما بسبب الاكتشاف المبكر، تلك الميلودراما خلقت فى أليسون روح التحدي ضد السرطان وأيضاً ضد العلاج التقليدى للسرطان.

 

بحثت فى قصة الطفل أليسون لكي أعرف كيف توصل هذا العالم الفذ إلى طرح هذا السؤال المختلف والتفكير خارج الصندوق والبعد عن الأفكار الجاهزة والإجابات المعلبة المحنطة؟، كيف لمعت فى ذهنه فكرة أن يحفز الجهاز المناعي بمنع الفرامل المعوقة له لكي يهاجم خلايا السرطان بدلاً من العلاج الكيماوى التقليدي؟!، كان لدىي فضول شديد للبحث فى أوراق الطفل والشاب أليسون الذي هو فرد من طابور المتشككين الذين غيّروا العالم.

هذا الطفل الذي استقل مبكراً نتيجة فقدانه لأمه وانشغال والده طبيب الأنف والأذن فى القوات الجوية، قرر أن يشق طريقه بنفسه مدفوعاً بغريزة الفضول وعطش السؤال، هوايته كانت تشريح الضفادع وعمل تجارب مفرقعات بدائية فى الغابات، وقادته طبيعته المتمردة ذات يوم لاتخاذ قرار خطير، وهو أن يترك المدرسة ويغادرها نهائياً، اعتراضاً على مدرس قرر أن يشطب نظرية التطور من منطلق ديني، لأنها نظرية حرام!، وكان هناك مجموعة من البروتستانت الأمريكان قد تبنوا هذا الرأي، وكانت لهم السطوة حينذاك، لكن الطفل أليسون كان له رأي آخر، تمرد عليهم ورفض فاشيتهم الدينية، وتدخل الأب ومستشار المدرسة لحل المشكلة، ومع عناد أليسون كان الحل هو هجر المدرسة النظامية والدراسة بالمراسلة مع جامعة تكساس.

استمر الشغف مع هذا العبقري وتصاعد إيقاع غرامه بعلم المناعة والكيمياء الحيوية وأبحاث علاج الأورام من تكساس إلى جامعات كاليفورنيا إلى مراكز أبحاث نيويورك، وقبل بأي وظيفة تقرّبه من هدفه، لدرجة أنه عمل في وظيفة غسل الأواني الزجاجية فى أحد مختبرات الكيمياء الحيوية في بداياته!، لكن هل هذا العاشق لعلم المناعة لا يعرف إلا المختبر ومعادلاته الكيميائية؟، لم أندهش حين عرفت أن جيمس أليسون هو عازف ماهر ومحترف للهارمونيكا وتمت دعوته أكثر من مرة للعزف على مسارح مشهورة فى تكساس، وسبب عدم دهشتي أنني أثق في أن العالم الذي لا يمتلك جزيرة إبداعية يهاجر إليها أو هواية فنية يرتمي في أحضانها في أوقات التوتر هو حافظ لا عالم، فالإبداع لا يتجزأ، أما قمة التمرد والتحليق فقد كانت فى 2008، حيث قرر أليسون تشكيل فرقة روك مكونة من علماء المناعة والأورام فى أنحاء أمريكا!!

قصة محاولاته في المختبر لمنع فرملة وكبح ما يسمى CTLA-4 المعرقل لقوة انطلاق الخلايا المناعية T-CELLS وقضائها على السرطان، قصة تحتاج إلى مجلدات، ولكن القصة الأكثر دلالة على قوة عزيمته وتمرده المزمن الذي لا يهدأ كالبركان هى قصة تحويل اكتشافه إلى دواء وعلاج للسرطان، خروجه من دائرة المعمل المغلق إلى رحاب عنابر المستشفيات وسراير المرضى، إنها قصة دواء ipilimumab، الذي ظل سنوات عديدة محل رفض من جميع شركات الدواء، إلى أن اقتنعت به بريستول مايرز سكويب، أصر على النجاح ولم يحبط، وهو يستمع إلى السخرية من اكتشافه والتهوين من جهوده، فتح الطريق بتمرّده وأسئلته وفضوله ورفضه لما يطلق عليه بديهيات وثوابت ومعلوم بالضرورة، فتح الطريق لطابور طويل من بعده من العلماء، وقاد ثورة ما يطلق عليه العلاج المناعى الذى سيروض الوحش السرطانى، إنها ليست معركة مع السرطان، لكنها معركة مع الجهل والتخلف والقمع، إنها معركة السؤال القلق ضد الإجابة الجاهزة.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً