أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

مشكلة خاصة بالفتيات غير متوقعة

Share

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) فيما كانت فتاة توزع الطعام للذين لا مأوى لهم، قالت بخجل لمعاونتنا البولونية إنها تشكو من مشاكل خاصة بالفتيات.

بدأ الأمر مع سندويش. هكذا التقيت بسابينا وماريك. كان مساء الأربعاء الأول الذي أقوم فيه بهذه الخدمة. وقد سمعت نداء البابا الداعي بمساعدة المشردين، وكانت تلك استجابتي. كان ماليسيمو قد أتى خصوصا من روما ليصلي لنا وبعد ذلك لمرافقتنا في الشارع للنقاش مع الذين لا مأوى لهم. كنت متوترة. ولم تكن لدي أدنى فكرة عن طريقة بدء الحديث، للتكلم معهم، لما كان بإمكاننا قوله لهم أم لا. لحسن الحظ، كان معنا سندويشات، وهي ساعدتني كثيرا لأنها منحتني شيئأ أفعله وأقوله: “عفواً، هل تريدون سندويشا؟”

سرعان ما أصبحت هذه الجملة الأكثر مستعملة مساء الأربعاء، جملة تفتح الحديث. كانت تلك المرة الأولى التي أذهب لمقابلة المشردين بواسطة جمعية سانت إديجو وهي حركة عالمية للعلمانيين، نشأت في روما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني. وتأتي هذه الحركة لمساعدة كل الذين لا انتماء لهم مثل الذين لا مأوى لهم والأشخاص الكبار في السن وهي تغزز السلام والحوار بين الأديان. من كان يظن أنه خلال شهرين ستتضمن مجموعتنا 30 شخصا يوزعون الحساء والشاي والملابس لحوالي 70 شخصا لا مأوى لهم أو لديهم مأوى غير مناسب؟  وكنا نعود كل أسبوع حارصين على جلب المزيد من الأغراض. لكن الأهم الذي لم يتغير منذ البدء هو أننا كنا نعطي القليل من الطعام ونتحدث. وكنا أحيانا نتبادل أطراف الحديث فيما كنا  خلال أوقات أخرى نتحدث مطولا عن تولكين أو عن الحياة في السويد، حيث المشردين الذين قمت بلقائهم يحملون كل مغامراتهم وسفراتهم واختباراتهم ومآسيهم على ظهرهم. وغالبا ما لا يكون لديهم أحد للاستماع إليهم إلى أن وصلت مجموعتي.

 

مشكلة خاصة بالفتيات غير متوقعة

التقيت بماريك وسابينا عند مدخل مركز تجاري. كانا يحملان كل أغراضهما في أكياس بلاستيكية. كان المكان مظلم ولم يكن أحد يلاحظهما بين جميع المتبضعين. في البداية، لم يريدا السندويشات وقالا لنا إنهما يدبران أمورهما. وشرح لنا ماريك أنه لا يشرب الكحول وأنه يمكنه النوم في أي مكان مغلق. وكانت سابينا تجمع القليل من المال يكفيها للطعام من خلال توزيع الجرائد عند محطة الباصات. غير أن ذلك لم يكن يكفيها لدفع الإيجار أو الفواتير أو الملابس للتدفئة. وقالت إنها تدين بكل شيء إلى ماريك فهو اعتنى بها في أوقاتها الأسوأ وساعدها على إيقاف احتساء الكحول.

فسألناهما عما يحتاجانه الأكثر، الجوارب المدفئة أو الملابس أو سترات؟ فقالت سابينا “ثمة أمر… كلا… ليس الأمر مهما. إنه مجرد مشكلة خاصة بالفتيات”. فانفردت بها بحيرة وقلت لها “لا وجود للمشاكل السخيفة” وإني سأبذل جهدي لمساعدتها.

قالت لي سابينا إنهما أرادا الزواج قريبا خلال العطلة وإنهما معا منذ وقت طويل وقد طال انتظارهما للزواج. تأثرت بهذه الكلمات وكان قد مضى وقت طويل لم ألتقِ خلاله بأحد يتكلم عن حبيبه بحنان. وأضافت “ليس هناك أسوأ من الوحدة. فوحدتنا تجمعنا” لم يكن حبهما أو رغبتهما بالزواج سخيفين.

 

حذاء للعروس

كيف تبدو تحضيرات الزواج لامرأة تعيش في الشارع؟ في العمق تتشابه النقاط المشتركة عند الجميع، فكانت قد اشترت فستاناً أبيضا وجمعت كل الأوراق الضرورية وحجزت الكنيسة. لكنها لم تجد الحذاء الأبيض المثالي بقياس 40 مع ما يناسبها لانتعال حذاء بعد التشويه الذي تعرضت له رجلاها على أثر التواجد في البرد القارس في الخارج. وحين أخبرتني بهذه المشكلة لم يكن لديها إلا جوز واحد من الأحذية الممزقة التي تنتعلها يوميا. وهي أرادت أن تبدو جميلة من أجل زفافها.

وعدتها بأحذية جديدة. لكن بما أني كنت قد رميت حذاء زفافي من فترة، تكلمت مع صديقاتي المقربات. للأسف، لم يكن لديهن نفس القياس. فقررت أن أقوم بنداء على صفحتي الخاصة فايسبوك وتفاجأت بالكرم الذي تبين لي على الفور. خلال ساعة كان لدينا حذاء وحجاب وسترة وباقة من الأزهار والجوارب والملابس الداخلية وقميص وربطة عنق لماريك. كما قدمت لي مصففة شعر وخبيرة تجميل وبائع أزهار ومصور، خدماتهم. تلقينا الكثير من الأمنيات وطلبات بالصلاة لكل المتزوجين من جميع أنحاء العالم، بكيت عند قراءتها.

 

الذين لا مأوى لهم غير المرئيين

عبأت هذه اللحظات التي أمضيتها مع جمعية سانت إديجو الفراغ في حياتي. وخلال اليوم العالمي للشباب، طلب البابا من الشباب العمل، ونحن استجبنا لذلك. نظمنا مجموعة سانت إديجو في كراكوف، لم نكن أخصائيين ولا عمال اجتماعيين، لم تكن لدينا نية ابتكار ملجأ، كنا مجرد أشخاص طبيعيين تبين لنا أن الفقراء والذين لا مأوى لهم في كراكوف يشكلون محيطا كبيرا من البؤس. وفي هذا المحيط يمكن لكل عملية إنقاذ أن تقوم بالفرق. أردنا أن نكون المنقذين.

أخذت أرى الناس بطريقة مختلفة، بكل ما للكملة من معنى لأنه من الصعب النظر إلى الذين لا مأوى لهم. فهم يفضلون أن يكونوا غير مرئيين، يريدون أن يشبهوا الجميع، لا يريدون التميز عن غيرهم. وفي الشتاء حين يزعجهم وضعهم، يمكنهم الاختباء بشكل أفضل.

مثلا يبدو رجل يقرأ الجريدة باهتمام عند محطة الباصات وكأنه ينتظر الباص للذهاب لكن في الحقيقة لا مكان لديه للذهاب. يكفي أن ترى حقيبة ظهره القديمة في الزاوية وحذائه الممزق لتعلم أن الجريدة التي يقرؤها قديمة. من المرجح أن يكون قد جلس هنا منذ ساعات وأن رجال الأمن لم يقولوا له شيئا خاشين أن يخرج إلى البرد.

يمكننا إيجاد هذه الأمور عند مداخل المراكز التجارية، مثل رجل مع كتاب ممزق أو امرأة تقوم بأمر مماثل. قد يبقون هناك حتى المساء، يتظاهرون بالاتصال بأحد ما، وينتظرون أحد ما…يريدون الحرارة، ليس فقط من وسائل التدفئة إنما أيضاً من الناس.

رأيت سابينا لمرة ثانية بعد لقائنا الأول وجربت الحذاء الذي ناسبها كثيرا. وهي لم تعلم ماذا تقول لأنها تفاجأت بهذا الأمر الكريم، فغمرتني. في هذه اللحظة، لم تكن غير مرئية ولا من دون مأوى، بل كانت امرأة متزوجة مليئة بالامتنان والحب والحماس للنهار المهم. إني متأكدة أن الزفاف سيكون رائعا.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.