أخبار حياتية لزوادتك اليومية

4 من أكثر المقالات مشاركة على أليتي

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

كيف خفف كلام امرأة غريبة ألمي على موت ابني البالغ من العمر 12 سنة

Pexels Photo
مشاركة

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) “وفيما كنت أنتظر مع جثة جاك، صُدمت بأن كل العصافير كانت تزقزق في الظلمة. لن أنسى ذلك الصوت أبدا”.

جلست على طاولة صغيرة في آخر المكتبة ونظرت إلى أوجه الأصدقاء والغرباء الذين أتوا لدعمي أثناء هذه الرحلة الشاقة وغير المرغوبة التي عشتها خلال السنوات الثلاث الماضية. وكان المكان مكتظا بالناس.

قبل ثلاث سنوات، كنت مجرد أم تربي ولديها جاك ومارغريت في ضواحي فيرجينيا مع زوجي تيم. أردنا حياة هادئة لعائلتنا المؤلفة من أربعة أفراد، وتمحورت أيامنا حول الكنيسة والمدرسة ولعبة كرة القاعدة وكرة القدم وكلبنا من نوع اللابرادور ذي اللون البني الغامق. ولم أبغِ يوما جذب الحشود.

إنما كل ذلك تغير عندما خسرت ابني البالغ من العمر الثانية عشرة حين وقع في جدول ماء هائج جراء المطر عندما كان يلعب مع أصدقائه في حديقة الجيران الخلفية. وقد استغرقت مدّة إيجاد جثته ساعات عدة. ومنذ موت جاك، حاولت كثيرا العيش بسعادة، لكنّ أيامي افتقرت إلى السعادة. وأمست الحياة من دون ابني الجميل والرقيق مستحيلة، وتمسكت بآيته الإنجيلية المفضلة من إنجيل لوقا 1:37 “لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله”، لا شيء؟ لا شيء. ليس حتى تخطي خسارة ولد. وأبقيت هذه العبارة في ذهني، وظللت أتمسك بالأمل وأثق بأن الحياة قد تكون تستحق العيش من جديد. على الرغم من الألم الشديد، آمنت أن الله الذي أتبعه لن يتخلى عني في أوقات حزني. وأملت أن تكون قصتي حول تعلم النجاة وحتى الازدهار بعد الخسارة الأكبر في الحياة كبلسم لغيري من الناس.

وبعد الحادثة بأيام قليلة، كنت قد بدأت بمشاركة الحقيقة المرة لخسارة ولد، والتي فتحت موضوع الحزن. وأخيرا، كتبت كتابا يحمل عنوان , Rare Bird: A Memoir of Loss and Loveوكان إهداء لابننا الساحر ولشخصيته الفريدة، ولكلمته الأولى “عصفور” وللطرق الغريبة والعجائبية التي استعمل خلالها الله العصافير لمواساتنا بعد موت جاك المفاجئ. فكان طائر أبو زريق يتصرف بطريقة غريبة، وكانت النسور الجريئة متواجدة في أمكنة غريبة. وكانت هناك أغانٍ عن العصافير، وصور لعصافير. حتى أن طائراً دخل بيتنا!

أتاحت لي الكتابة فرصا جديدة كي أحاول أن أتشارك جزءا من قصة عائلتي مع الناس. بدأت أقابل الأهل المفجوعين، وتواصلت مع الكنائس حول كيفية دعم الأصدقاء الحزانى. وسافرت إلى جامعات وتكلمت عن كيفية الانفتاح عند التعامل مع موضوع دقيق سيواجهه الجميع، أي الحزن والخسارة. وكنت أشعر أني سأرى شيئا إيجابيا من كل هذا المكان القاتم، فكانت تلك فرصتي لاستعمال كتاباتي والتواصل لمساعدة الآخرين على التأقلم والشفاء.

ذلك لا يعني أنه لم يكن لدي شعور بالندم، فندمت على السماح لأولادي باللعب تحت المطر مع أصدقائهم يوم مات جاك. لمَ لم أتركهم في الداخل؟ شعرت بالندم حول العوامل المتعددة التي أدت إلى هذه النتائج الخطيرة، كنفسي وجيراني، كيف أغفلنا سوء الطقس وخطورته. كما أني ندمت كيف لم أكن هناك عندما انتشل عمال الإنقاذ جثة جاك من تحت الركام بعيدا في الجدول. كنت متواجدة خلال لحظات جاك الأولى على هذه الأرض إنما لم أتواجد عند لحظاته الأخيرة.

قالت لي الشرطة إنه عليّ البقاء في المنزل فيما هم يتابعون البحث في حال جاء جاك. هل كانوا يحاولون إبعادي عن مكان الحادث؟ عندما اكتشفت أنه توفي كان من الصعب علي تخيل جسده الصغير والبارد والمبلل والوحيد. كنت أعرف أنه كان محاطا بالمحترفين الذين يقومون بعملهم، إنما عدم تواجد أحد يحبه بتلك اللحظة كان مؤلما.

الآن خلال حفل توقيع كتابي، بعد انقضاء ثلاث سنوات على خسارة جاك وحتى عندما شعرت بالحب والعاطفة في المكتبة، كنت أخشى أن يتغلّب الحزن على المكان. يتعلم الحزينون الشعور بالحزن في أي وقت ويتعلمون عدم مكافحته. فالمشاعر الحقيقية لا تدعو إلى الخجل.

بعد أن قرأت بضعة مقاطع من الكتاب وأجبت على الأسئلة، قمت بتوقيع الكتب في الجزء الأمامي  من مكتبة مع الضحك والغمرات والصور. وكان يوجد طلاب سابقين من الأمكنة التي علّمت فيها، وانفتح الناس حول أنفسهم فيما وقعت على كتبهم، وشاركوا خساراتهم وكيف ساعدتهم كتاباتي.

وكان هناك شابة في آخر الصف، بدا عليها التوتر وكانت يداها ترتجفان، فمددت يداي إليها وكأني مستعدة لسماع قصتها. توقعت أن تكون أما شابة وأن يكون الكتاب أثر فيها.

قالت إن اسمها كاري ولم أكن مستعدة لما قالته بعد ذلك :”إني أعمل على شهادتي في الكتابة. عندما رأيت اسمك وصورتك البارحة علمت أنه يجب علي القدوم الليلة”. شرحت أنها لم تقرأ كتابي ولا موقعي الخاص إنما تبين لها من أنا من خلال التلخيص المكتوب على المنشور الذي وقعت عليه في الجامعة.

وأكملت الكلام قائلة: “أظن أنه كان عليّ أن أرى هذا المنشور. أنا عضو من فريق الإنقاذ الذي أنقذ جاك. وكنت هناك عند إيجاده في الجدول. وأردت إعلامك بأني بقيت إلى جانبه حتى تم أخذه بعيدا”.

صُعقت بمدى شجاعتها وكرمها لزيارة إحدى الأمكنة الصادمة  من حياتها اليافعة لإعلام أمّ تتألم أن ابنها لم يكن لوحده. لم أتمكن من التواجد إلى جانب  جثة جاك عند إيجادها، إنما كان بوسعها القيام بذلك، وقامت به. هذا الأمر أشعرني بالارتياح.

وأكملت الكلام مع الدموع في عينيها “لا أعتبر نفسي متدينة ولم أصدق بوجود الإشارات أبدا إنما يجب أن أقول لك إنه عند انتظاري مع جثة جاك كانت العصافير تزقزق في الظلمة. ولن أنسى ذلك الصوت طالما حييت”.

أثر موت جاك على الكثيرين، أصدقائه والمنقذين وحتى الغرباء الذين قرأوا عن الموضوع بعد سنوات، والتأثير على عائلاتنا سيبقى مدى الحياة. وستكمل إشارات الله في خضم المعاناة من خلال مواساته عبر الآيات الإنجيلية مثل لوقا 1:37، وعبر الناس مثل كاري، وحتى عبر العصافير التي تزقزق في الظلمة. على الرغم من أنه لم يكن هناك أحد حيث توفي جاك، إلا أنه لم يكن بمفرده على الإطلاق.

وكذلك أنت.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً