Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

أمر مهم أراد يسوع أن يعلّمنا إيّاه عن الصلاة

JAK POMÓC DZIECKU PRZYGOTOWAĆ SIĘ DO SPOWIEDZI

Shutterstock

ميشيل حايك - تم النشر في 25/09/18

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) الصلاة المسيحية هي ليست بأي حال من الأحوال فرضاً واجباً يؤديه الإنسان لكي يُرضي الله. لأن الفرض هو واجب مفروض على الإنسان فإذا أدَّاه الإنسان فقد وفّى الفرض حقّه وأكمله. أما الصلة الحقيقية فهي علاقة حية تنبع من قلب الإنسان فتكون صلاته إنما نتيجة هذه العلاقة الصادقة القلبية بين الله والإنسان. لذلك فالفرق كبير بين الصلاة وبين الفرض. فمن يؤدي الصلاة كفرض يؤديها خوفاً من غضب الله واسترضاءً لوجهه فيمتلىء قلب الإنسان بعبودية الخوف والشك من السيد. أما من يمارس الصلاة في المسيحية فإنما يمارس علاقة قلبية صادقة مع الله خالية من عبودية الخوف والشك كما هو مكتوب “إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا آبا الآب.” لذلك صلاة المسيحي الحقيقي تقوده إلى شركة تلذذ مع الله فتصبح حياته كلها صلاة يمارسها بروح البنوة والمحبة فيتصل بالآب السماوي في كل حين فتسمو حياته وتتقدس وتتطهر وتمتلئ من معرفة مشيئة الله “في كل حكمةٍ وفهمٍ روحي” وعلاقة البنوة والمحبة في قلب المؤمن “تطرح الخوف إلى خارج” وتعطي الإنسان ثقة وفرحاً وانتظاراً في صلاته .. يقول الكتاب “فلنتقدَّم بثقةٍ إلى عرش النعمة لكي ننال رحمةً ونجد نعمةً عوناً في حينهِ” “فإذ لنا أيها الأخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع .. لنتقدَّم بقلبٍ صادق في يقين الإيمان مرشوشةً قلوبنا من ضميرٍ شرير ومغتسلةً أجسادنا بماءٍ نقي لنتمسَّك بإقرار الرجاءِ راسخاً لأن الذي وعد هو أمين.”

أمر آخر أراد المسيح أن يعلمنا إياه عن الصلاة ورد في إنجيل متى “ومتى صلَّيت فلا تكن كالمرائين. فإنهم يحبُّون أن يصلُّوا قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس. الحقَّ أقول لكم إنهم قد استوفوا أَجْرَهم. وأما أنت فمتى صلَّيت فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصَلِّ إلى أبيك الذي في الخفاءِ. فأبوك الذي يرى في الخفاءِ يجازيك علانيةً. وحينما تصلون لا تكرّروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنُّون أنهُ بكثرة كلامهم يُستجاب لهم. فلا تتشبَّهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليهِ قبل أن تسأَلوهُ”

وهنا يحذرنا المسيح من صلاة المرائين الذين يحبون أن يظهروا للناس مصلين لذلك يختاروا المجامع المزدحمة وزوايا الشوارع -أي التقاء الشوارع- حيث يشاهدهم الناس أكثر فيكتسبون كرامة وسمعة عند الناس أنهم أتقياء مصلين لعلّ هذه السمعة الحسنة تفيدهم في أعمالهم وأشغالهم الاجتماعية والمعيشية. يقول لنا المسيح “الحقَّ أقول لكم إنهم قد استوفوا أَجْرَهم.” قال هذا عن الذين يصلون ليظهروا تقواهم للناس.

أما الصلاة المسيحية الحقيقية فهي عبارة عن عمل الله السري في قلب الإنسان فيصلي الإنسان في علاقة خاصة بينه وبين أبيه السماوي و”الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها.” ويعلّق المسيح قائلاً “فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانيةً.” فأساس الصلاة المسيحية هو أبوه الله وتبنيه للإنسان الذي يؤمن به “وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه.” فالذي يقبل المسيح بالإيمان في قلبه يأخذ هذا السلطان أن يصير ابناً لله لأنه قد آمن بابن الله وبتجسده وبموته عن خطاياه من أجل خلاصه، فاختبر النعمة المخلصة واختبر عطية الروح القدس فتغيرت حياته وصار خليقة جديدة في المسيح يسوع وبالتالي يتكلم مع الآب والآب يتكلم معه. وهذه الشركة والوحدة بين الله والإنسان تجعل الصلاة بركة ولذّة تفيض بالنعمة والخير على المؤمن وهذا ما قصده المسيح بقوله “فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية” أي أن بركات ونِعم الآب السماوي تغمر حياة المؤمن المصلي فتشبع حياته بعمل الله فيه ويتم فيه القول الكتابي “فليضئْ نوركم هكذا قدام الناس لكي يَرَوا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات”

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
صلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً