أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

السرطان يأكل لبنان

CANCER GIRL
MEGAFLOPP | SHUTTERSTOCK
مشاركة

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) كتب عبدالله قمح في موقع ليبانون ديبايت، ثمّة إجماع عام يعتبر أنّ التبدلات البيئة التي طرأت على لبنان وبات خاضعاً لواقعها مؤخراً، ستحمل تحوّلات على بُنية و طبيعة وتركيبة الأرض والجسم معاً، سيّما لدى الأفراد، لكن ليس بالضروري أن تظهَر التّغيرات أو التّبَدلات في المدى المنظور بل أنّها ستأخُذ وقتها وسرعان ما سيفتح الجحيم على اللبنانيين.

في لبنان ، أكبر نسبة تلوث في المنطقةِ بإجماع المؤشِّرات التي تراقب هذه الحالات. وزيرُ الصّحة العامة تحدَّثَ بشكلٍ صريحٍ مؤخّراً عن تسجيلِ زيادة في نسبِ الإصابة بمرض السّرطان داخل لبنان عام ٢٠١٨ بلغت ٥٠٦٪. الطامة الكبُرى أنّ نسب الإرتفاع هذه تَعود أسبابُها الى التَّطور الذي طرأ على مُسَببات التّلوث في الأعوامِ القليلةِ الماضية، وعلى الرُّغمِ من كلّ ذلك لم يَدق ناقوس الخطر بعد!

يتوزع هذا التّلوث بين الهواء والماء والتّربة ومنها يتسرّب إلى كل شيء. مَجرى نهر اللّيطاني على سبيلِ المثال لا الحَصر، تحديداً عند الجزء القابِع في سهلِ البقاع، تتجاوزُ نسبُ التّلوث فيه المعدلات المُتعارَف عليها. فوفقاً لمؤشرات، أنّ أكبر نسبة إصابة في مرضِ السّرطان تتموضع عند مجاري النّهر في قرى جنوب غرب بعلبك.

هناكَ مصدر تلوّث آخر ليسَ أقل وطأة، يتلخص بالمَكبات العشوائية التي تطورت منذُ أزمة النّفايات عام ٢٠١٥، وأصبحت تلازمُ كلّ منطقة لبنانية. ولنكد الدّهر وبدل أنّ تضمحل هذه الظّاهرة، إرتفعت مطامر على شكلِ جبالِ نفايات وعامت قُرب البحر، والتي تُصنِّفها عدد من المراصد على أنها أكثر من بؤر لإنتشار وتوزيع الفيروسات المؤدية لتطور خلية السّرطان في الجسم، بل هي قنابلٌ موقوتة ستطال شظاياها البُلدان المجاورة وسَتحوِّل لبنان لاحقاً الى بلد دون حياة.

ليسَ بعيداً عن كل ذلك، تفتُّك آلة القَتل اللّبنانية النّاعمة بكل شيء. فبدل أن يَجري البحث عن علاجات من بينها وضع حد لمسببات التّلوث، يؤسس البعض لطبيعة عمل استثماري من النفايات عبر توفير الأجواء الآيلة لإستخدام محارق الجّيل الأول المُنقَرضة في أوروبا من أجل التَّخلص من النفايات عبر التفكك الحراري الذي سينشُر سمومه في الهواءِ على شكلِ دُخَانٍ أسود ليُصيب من لم يُصَب بعد!

إذاً الطَّبيعة الإستثمارية للطّبقة اللّبنانية تتوفرُ في جميعِ العوالم. من نكد الدّهر أيضاً ، أنّ الطّبقة ذاتها التي تسهم في نمو وتطور الفيروسات المؤيدة لتغذية الخلايا السّرطانية هي نَفسُها التي تسهم في إيجادِ العلاج لها، عبرَ الإستثمار أيضاً.. و بالدواء!

لا يُخفي اختصاصيون أنّ اللبناني يشكو من عدمِ تمكّنه من تحصيل أدوية علاج أمراض السّرطان على أنواعها من وزارة الصِّحة التي تَبدو دائماً غارقةً في العَجز. وفق أكثر من مصدر، أنفقت الوزارة العام الماضي ١٤٠ مليون دولار (٢١٠ مليار ليرة) على أدوية علاج السّرطان التي تُقدّمها بشكلٍ مدعوم الى المواطنين المصابين، وقد بَلَغ عجزها أكثر من ٨٠ مليار ليرة، ما يشي بأنّ هناك مشكلة تعترض هذا الملف ويجب إيجاد حلاً لها.

تتموضعُ مشكلة العجز في جانبٍ كبيرٍ منها بسعر جُرعة الدّواء المضاد للسّرطان. مثلاً، تبلُغ حقن العلاج في لبنان ما بين ٣ إلى ٤ ملايين ليرة لبنانية بحسب نوع الدواء، علماً أنّ هذه الأموال تدفَعُها وزارة الصّحة من جيبها.

على سبيل المثال ، أدخلت الوزارة بين عامي ٢٠١٤ و ٢٠١٥، أدوية ذات تكنولوجيا متقدّمة في علاجِ السّرطان، تبينَ لاحقاً أنّها تحمل نفس مستوى العلاج وأنّ قيمتها الشرائية أكبر مما أدّى إلى إرتفاع الفاتورة الدّوائية دون تعديل في ميزانية الوزارة، ما زاد من العجزِ عجزاً.

المُثير للدهشة أنّ الوزارة لا تُقدِم على فعلِ أي شيء من أجل الحَد من العجز عبر البحث عن مصادر بديلة لتأمين الدّواء تكون أقل كلفة خصوصاً بعد استبيان أنّ دولاً أخرى تنتج دواءاً ذات مفعولاً أكبر وبسعرٍ أقل ولا يعتمد على نفس التقنية التي يَستوردها لبنان وتُعتَبر ذات قيمة مرتفعة جداً.

خلال جولة الفريق الإعلامي اللّبناني على مصانع الأدوية الإيرانية، تبين أنّ أكثر من شركة تقوم بإنتاج أدوية مُكافحة للسرطان ذات منفعة عالية وفقَ تكنولوجيا biosimilar، على سبيل المثال لا الحَصر، شركة CinnaGen التي تعتبر ثاني أكبر شركة في العالم من حيثُ إنتاج أدوية السّرطان، وتنتج حقناً تحمل اسم CinnoRA وCinnoEX.

خلال الإطّلاع من أحد مدراء الشركة، تبين أن سعر هذا الدواء في إيران أقل بنسبة تفوق الـ ٥٠٪ مقارنةً بالموجود في لبنان. اللّافت أنّ الجمهورية الإسلامية أبدَت استعدادها لتقديمه الى لبنان بأسعارٍ مشابهة لا بل قد تصل الى مستوياتٍ أقل، وطالما أنّ الأمر كذلك، ما الحائل دون التنفيذ؟

يَكشف المتحدث بإسم الشركة شتان شيخ الإسلام، أن شركته تقدّمت عام ٢٠١٢ بطلب إلى وزارة الصّحة اللّبنانية من أجلِ تسجيل الدّواء المُكافح للسرطان، لكن الوزارة ردت بعد فترة بأنّ دفتر الشروط غير ملائم، مما حدا بنا إلى إجراءِ تعديل، ومنذ ذلك التاريخ لم يرد أي يرد، رغم اننا حاولنا مراراً الإستئناف والطّلب من ممثل لدينا في بيروت معاودة تقديم الملف.. لكن آخر ما توصّل إليه هو طلب بالتريث لأن الوزارة ليست لديها الإمكانيات لتقييم الدواء من حيثُ مكوّناته الكيميائية ولم تضع سياسة بعد لتسجيل مثل هذه الأدوية.

المُشكلة ليست في عملية التقييم أو التسجيل بل عملية الاحتكار التي تقف خلفها شركات أوروبية وأميركية تدفع الأموال الى مستثمرين أو نافذين في لبنان على شكل كرتالات يؤثرون على قرارات وزارة الصّحة و يجبروها على الإكتفاء فقط بأدوية تلك الشركات، وإغلاق أي مسرب يحمل أدوية أُخرى. بمعنى آخر، أنّ الشركات تجنّد أطرافاً لبنانيين من أجل الاستقواء بهم لفرض أدويتها ذات القيمة المرتفعة جداً.. إذاً هي عملية إحتكارية تجارية وليست إنسانية خدماتية.

من يدفع الثمن؟ وزارة الصحة التي تذهبُ بهذه السياسات مبلغ يصل إلى ملايين الدولارات الأميركية كتوفير عن خزينة الدولة، ثم يدفع الثمن المواطن الذي لا سبيلَ لهُ سوى الإعتماد على الدّواء ذات التقنية القديمة الصَّعبة وتُحرَّم عليه أدوية ذات تقنية جديدة أخف وطأة على جسده! كُلُّه من أجِل إرضاء سلاسة المحتكرين!

ما نشره كاتب المقال لا يعبّر عن رأي أليتيا. ونصلّي أن يتخلص لبنان من السرطان وتحية لجميع الرسميين والمعنيين بمكافحة هذا المرض.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً