لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أليتيا

هيثم الشاعر: “شفت الموت بعيوني”…لولا من مار شربل كنت رحت

مشاركة

أمريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar) لطالما رددت ما كتبته يوما ” الموت لحظة أما الحياة فهي أبدية”. قادتني نرسيسيتي الى الادمان على ترداد هذه العبارة، أما عند مواجهة الموت؛ لا يعرف الانسان الا الخوف، وخوفي لم يكن من الموت منذ يومين، انما من عدم استعدادي لمواجهته.

يسوع، واجه الموت، عندما علم أنه سيساق الى الصليب، لم ينم، وشعر بهيبة الموت وهو الذي أقام لعازر وكان يعرف ضمنا أنه سيقوم هو أيضا. تغلب على رهبة الموت بقوله لأبيه:”لتكن مشيئتك”.

منذ أسبوع، وأنا أشعر بضغط هائل في صدري، عرفت أن موعد دخولي المستشفى أصبح قريباً، رغبت في مراجعة الطبيب، غير إن كلفة الاستشفاء في أمريكا مرتفعة جدا. ع اللبناني قلت ” بعدان”.

قبل يومين من العارض، صحوت على حلم مرعب، شعرت بالموت يلاحقني، رأيت الموت في منامي وعندما اقترب مني ليأخذني، صرخت “يا مار شربل”. أخبرت خطيبتي عن هذا الحلم، وعلى الرغم اني لست من المدهوشين بالأحلام والرؤى، شعرت أن شيئا ما سيحدث.

 

طلب سيارة الإسعاف

يوم السبت وبينما انا أستعد للذهاب الى القداس، شعرت بوجع هائل في صدري ولم أعد أقوى على الوقوف. طلبت سيارة أجرة للتوجه الى مستوصف قريب، غير إن سائق السيارة ارتعب من منظري حيث كنت كالذي يفارق الحياة. أوصلني الى المستوصف واتصل هؤلاء بسيارة الاسعاف لنقلي فورا الى مستشفى متخصص.

حاولت امتلاك نفسي غير إن الوجع بدأ يشتد وشعرت بأن ساعتي باتت قريبة جدا. في سيارة الاسعاف، سمعت احد المسعفين يقول ” انه يتعرض لذبحة قلبية”. نزلت هذه الكلمات كالصاعقة علي؛ وكنت وقتها أصرخ من الوجع وبالكاد أتنفس.

 

استهتار إحدى المستشفيات في لبنان

أعود بالذاكرة إلى لبنان، هناك طلب مني أحد أطباء القلب إجراء فحص لقلبي، ولم يعترف التأمين إلّا بإجراء هذا الفحص الدقيق في مستشفى واحد. هناك، أخذت الصورة القلبية وذهبت بها إلى طبيبي الذي قال إنّ الـ CD فارغ، اتصلت بالمستشفى من جديد وقالوا لي أن أن أعود بعد أيام. عدت بـ CD جديد، تفاجأ طبيبي المختص قائلاً: “غريب، هيدي الصورة مش معقول تكون لقلبك، هيدي صورة قلب طفل”. بعد انتهائه من تفحّص النتائج، اخبرني وتبعاً لنتائج الفحوصات بين بديه، أنّ قلبي على ما يرام.

أليوم وبعد إجراء الفحوصات اللازمة في أمريكا، عرفت أنّ الفحوصات التي ضاعت في لبنان، لم تكن لقلبي، وهذا دليل على فساد هائل وقلة مسؤولية كادت تودي بحياتي، لربما بعد أن اضاعوا الصور الأولى، وضعوا صوراً أخرى ليست لقلبي.

 

وصولي المستشفى

قبل أن أدخل في التفاصيل، لا بدّ أن أقارن ما جرى أيضاً بحادثة اخرى مماثلة في لبنان.

ما يزيد عن 20 ممرض وطبيب ومسعف، عملوا خلال نصف ساعة من الوقت على مساعدتي، ولم يسألوا حتى عن ضمان من هنا أو تأمين من هناك. أنت بالنسبة اليهم انسان وعليهم مساعدتك، “الدفع بيجي بعدان”.

أذكر يوماً حين أصبت بعارض حساسية ربيعية في لبنان وتوجهت بسيارتي الى إحدى المستشفيات هناك، ركنت سيارتي بالقرب من مدخل الطوارىء وأخبرت الشخص المولج بحراسة المكان أني لا اقوى على التنفس واني بحاجة الى ركن سيارتي هنا، لربما هو يركنها في مكان آخر لأني أفقد وعيي. صرخ بي وقال إن التعليمات واضحة لا أحد يركن سيارته هنا. قلت: لكني لا أقوى على التنفس، وعليه مساعدتي. رفض وطلب مني قيادة السيارة الى الموقف الأرضي. قدت سيارتي وتوجهت الى مستشفى آخر وأنا على شفير الموت. أما في أمريكا، بادروا فوراً الى مساعدتي ووضعوا جميع امكاناتهم وخبراتهم لانقاذي.

 

المهم

وصلنا الطوارئ وتم ادخالي فورا الى العناية الفائقة، الممرضون خلية نحل عملوا على مد عشرات الأشرطة المتصلة بماكنات القلب والضغط وغيرها…كلهم رددوا الشيء نفسه ” ذبحة قلبية”.

ازداد وجعي لدرجة بدأت بالصراخ بشكل هستيري وبكائي لم يعد يتوقف، وكنت ارتجف من البرد واطراف أصابعي تجمدت ولم أعد اقوى على الحراك.

جاء طبيب القلب وطلب صورة أشعة، ونقلي فورا الى غرفة العمليات. هنا، شعرت بخوف لا يمكن تصوره، وعرفت عندها أن الأمر اكثر من خطير.

في الوقت الذي كانت الممرضات تنقلني الى غرفة العمليات، بدأت اصرخ ليسوع، أصرخ ان يرحمني انا الخاطئ. طلبت منه أن يغفر لي جميع زلاتي وان يسامحني على وقت أضعته على هذه الارض وانا لم اتمم مشيئته. في هذا الوقت، رأيت صليبا فوق رأسي، ممرضة سوداء البشرة تلبس صليبا تردّد معي، لا تخف يسوع معك. كانها قيروانية تساعدني قبل وصولي الى غرفة العمليات.

 

فيديو

بسبب المورفين الذي وضع في عروقي، والوجع الكبير، دخلت في حالة من الهذيان العقلي وسجّلت فيديو على فايسبوك طلبت فيه من الجميع الصلاة ومرافقتي، لم أكن أرى سوى يسوع في تلك اللحظة، وكان هدفي أن أخبر العالم كم اني أحبه.

أشكر الجميع، وهم بالآلاف، رافقوني بصلواتهم، اضاؤوا الشموع، ورأيت بالفعل الصورة الجميلة عن المسيحيين المشرقيين ومسيحيي لبنان الذين اتصلوا بي أو ارسلوا الرسائل.

 

اختبار

اختبار الموت هو أصعب ما يمكن اختباره، واليوم سأتعايش معه بقلب ضعيف، ولكن، ليس هذا ما يهم. في عمق وجعي وصراخي، عرفت معنى الحياة الحقيقي، أن يبقى الانسان على استعداد لملاقاة سيّد. وأعترف وهي رسالة الى جميع الأصدقاء وغيرهم، الى الآلاف الذين سيقرأون هذا المقال. الله غيّر أولوياتي بشكل كبير، كنت أعيش متمسكاً بأحلام ونشاطات أهلكت صحتي وتفكيري.

ابتعدوا عن التدخين، عن الارغيلة، عن شرب الكحول الهستيري، مارسوا الرياضة وحافظوا على نوعية طعامكم.

في تلك اللحظة، عرفت قيمة الصلاة، الصلاة هي أن نشارك بعضنا أوجاعنا، وأنا في غربتي، شعرت أنّ آلاف المواطنين من لبنان وغيره يشاركوني صلواتهم.

نحن بحاجة أن نكون كبشر جنباً إلى جنب، نتشارك أوجاعنا وهمومنا، ولعلّ ما هو اخطر من الموت في عصرنا هذا، هو التجاهل واللامبالاة، فهي دعوة أن تكون العائلة واحدة متماسكة، والبشرية واحدة تتشارك همومها وأوجاعها.

شكراً لجميع الذين اتصلوا وصلوا لي، فصلواتكم عنت لي كثيراً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

Tags:
موت
النشرة
تسلم Aleteia يومياً