أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

المسيحيون المتخفّون” في اليابان و عباءة العذراء

Share

 

اليابان/أليتيا(aleteia.org/ar)أكثر من 150 عام مرّ على خروج “المسيحيين المتخفين” في ناغازاكي من الظل، لقد كانت هذه اللحظة محورية في التاريخ و حدث بالغ الأهمية في حياة الكنيسة الكاثوليكية.

وصف البابا فرنسيس الطائفة الكاثوليكية في اليابان في عدة مناسبات بأنها “نعمة عظيمة”. لذلك كرس اليابانيون الكاثوليك سنة كاملة لتذكر أسلافهم في الإيمان.

حسب ماريو بيانشين من المعهد البابوي للبعثات الأجنبية، الأهمية التاريخية لما حدث في 17 آذار عام 1865 في كنيسة أورا التي بنيت على تلة تطل على ناغازاكي، ذهب دون أن يلاحظه أحد من أهل المدينة، لكن ربما لاحظته السلطات بسبب المتاعب التي لحقته.

في ذلك الوقت كان في اليابان قوانين تحظر الدين المسيحي. إلّا أنها ألغيت في عام 1873 بعد صراع طويل شهد موجة متجددة من الاضطهاد الذي لا يزال شهداؤه مجهولون نسبياً، شهداء تسوانو.

إن الحدث هو من الأهمية بمكان لتشمله الكنيسة في اليابان في أجندتها الليتورجية.

أثار هذا الاكتشاف الفرح و دفع البابا بيوس التاسع للبكاء. و لا يمكن للبابا فرنسيس تجنب رؤية أهميته بالنسبة للكنيسة. فبالنسبة له، لا يزال هذا الحدث مثالاً بليغاً على أهمية المعمودية، السر الذي يعطينا الجذور و يمكّننا من أن نكون شهوداً و ممراً و معبراً للإيمان.

يمكننا إيجاد ما حدث في ذلك الوقت في سجلات جمعية البعثات الأجنبية في باريس. و لأهميتها تُرجِمت إلى اللغة الإيطالية على الفور و نُشِرت تحت عنوان Le Missioni Cattoliche أو (البعثات الكاثوليكية)، و التي سميت الآنMondo e Missione (البعثة و العالم).

يمكن العثور على قصة “المسيحيين المتخفّيين” في مجلة الأب رينوت ميب في 13 أيلول عام 1875. و فيما يلي ملخص كتبه الأب جوزيف ليونارد فان هيكين من الكنيسة الكاثوليكية في اليابان منذ عام 1859.

وصل الأب بيتيتجين إلى ناغازاكي في آب عام 1864 بعد أن تم بناء كنيسة أورا. كان يتنقل في أنحاء المدينة مرتدياً عباءته عمداً حتى يعرف السكان المحليون أن الكهنة الكاثوليك قد عادوا.

عندما لاحظ “المسيحيين المتخفيين” الذين يعيشون في القرى المحيطة بناغازاكي، و تصل أعدادهم للمئات، وجود هؤلاء الأجانب الذين تختلف مظاهرهم عن الآخرين، بدؤوا يتساءلون عما إذا كان (الآباء) الذين علّموا دين يسوع لأسلافهم قد عادوا.

شرعوا في مناقشة معنى وصول الأجانب، و كانوا على استعداد للاعتراف بأنهم الخلفاء الحقيقيون للآباء القدامى إن كانوا على تواصل مع البابا في روما، إن كانوا يكرمون صورة مريم العذراء و إن كانوا يعيشون في عزوبة دائمة.

و هكذا سافرت مجموعة صغيرة من أوراكامي صباح يوم 17 آذار عام 1865 لتصل إلى أورا ظهراً. استقبلهم الأب بيتيتجين و قادهم إلى الكنيسة ليتحدث معهم عن الإيمان.

بينما كان أمام المذبح، لمس شخص ما كتفه. عندما استدار، رأى امرأة قالت له:”إننا نملك القلب نفسه الذي تملكه”. و قالت للأب أن هناك 1300 مسيحي تحت الأرض في المنطقة، و شرحت له بعضاً من عاداتهم. كان اسم هذه المرأة إليزابيث تسورو من هاماجوتشي و كانت تعمل قابلة.

هذه الحقائق لا تزال حتى اليوم تملؤنا بالامتنان و الفرح و الدهشة. ما حدث قبل هذا غير معروف، لكن من المفيد أن نتذكرهم. فمن المحتمل أن يكون كل من المبشرين و الكاثوليك المتخفيين لديهم رغبة عميقة لمعرفة المزيد عن بعضهم البعض. فلمدة 240 سنة كان الكاثوليك يعيشون في ظلال الاضطهاد و العزلة، و يمرّرون إيمان أسلافهم، الذي كان القديس فرنسيس كزافييه قد أدخله إلى اليابان عام 1549.

فما الذي جعل الاجتماع ممكناً ليدرك الجانبان أعمق الرغبات؟ إليكم ما حدث.

أخرجت حملة الكومودور بيري اليابان من عزلتها عندما دخل أسطوله الصغير خليج طوكيو عام 1853. و بعد أن سلم رسالة من الرئيس الأمريكي لممثلي شوغون، تم التوقيع على معاهدة الصداقة (اتفاقية كاناغاوا) في 31 آذار عام 1854، و منحت الولايات المتحدة القدرة على الوصول إلى موانئ شيمودا و هاكوداته.

وصل القنصل الأمريكي الأول تاونسند هاريس إلى شيمودا عام 1856 ممهداً الطرق لمعاهدة “آنسي” أو “معاهدة الصداقة و التجارة” الموقعة مع الولايات المتحدة في حزيران 1858، و سرعان ما تبعها معاهدات مماثلة مع المملكة المتحدة و فرنسا.

أدت المعاهدة مع فرنسا إلى عودة المبشرين الكاثوليك إلى اليابان، و اكتشاف المسيحيين المتخفيين في النهاية.

لقد كان الأسقف تيودور أول نائب رسولي في اليابان غير قادر على تولي منصبه بسبب قوانين البلاد التي تضطهد المسيحيين و التي كانت لا تزال سارية المفعول وقتها. و في النهاية أصبح أسقف نيفير حيث فعل ما بوسعه للترحيب بالقديسة برناديت في الدير المحلي، و الدفاع عن صحة الظهورات لها.

حتى اليوم لا تزال مغارة لورد مشهداً مألوفاً في كنائس و أديرة اليابان. أليست دليلاً على الحماية الخاصة التي أولتها العذراء لليابان، الأم التي بجلّها المؤمنون في فترة الحظر، كانوا مخبأين تحت ستار مريم التي وُضِعت صورتها أمام كنيسة أورا تحت عنوان “سيدة اليابان” في الذكرى الثانية لتلك اللحظة العظيمة؟

“أودّ أن أعلن لكم عن رغبتي في زيارة اليابان العام المقبل”. هذا ما قاله البابا فرنسيس في 12 سبتمبر 2018 لمجموعة يابانيين استقبلهم في مقابلة خاصة في قاعة بولس السادس في الفاتيكان.

التقى الحبر الأعظم بأعضاء جمعية تنشو كينوهو شيستسو كنشوكاي التي سُميت تيمناً بأول أربعة يابانيين التقوا بأحد خلفاء بطرس، وكان البابا غريغوريوس الثالث عشر، سنة 1585. طلب منهم البابا: “على غرار أسلافكم، انقلوا مودة البابا لشعبكم الرائع وبلدكم العظيم”.

وكشف الحبر الأعظم للحاضرين في ختام كلمته عن “رغبته في زيارة اليابان العام المقبل” أي سنة 2019. أضاف: “نرجو أن نتمكن من فعل ذلك”. نذكر هنا أن البابا يوحنا بولس الثاني هو خليفة بطرس الوحيد الذي زار الأرخبيل، وذلك سنة 1981.

سبق أن تم التحدث عن رحلة للبابا الأرجنتيني إلى هذا البلد الواقع في الشرق الأقصى، من دون أن يذكرها الحبر الأعظم بنفسه بهذه الطريقة الرسمية. ففي مارس 2017، وجهت الحكومة اليابانية دعوة إلى أسقف روما لزيارة البلد “في أول فرصة”.

لم يتوجه البابا فرنسيس من قبل إلى اليابان، رغم أنه يكنّ له محبة كبيرة. خلال فترة الابتداء عند اليسوعيين، كان قد عبر عن رغبته في أن يكون مرسلاً في هذا البلد. لكن رؤساءه رفضوا طلبه بسبب صحة خورخي ماريو بيرغوليو الضعيفة.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية 

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.