أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

لغز الموت وسر الحياة… قصة حقيقية

Share

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)

الجزء الأول

إرتاحت ظهور الدواب والحمير من نقل جنى المواسم من السهول والمنحدرات والأودية ، وشفيت جراح حوافرها التي سببتها لها دروب أراضينا الصخرية الوعرة والملتوية، والمزروعة بالممرات الضيّقة والحصى النافرة المسنَّنة، فهيأ لها أولاد قريتنا عملاً آخر أقلّ عناءً وخشونة وتعب.

كان  فتيان القرية الأكبر منّي سنّاً يجمعون حميرهم في مكان مُعيّن على طرقات القرية الترابية أو المزفتة، وكان أولاد القرية كلهم يتحلقون حولها للتمتع بكل إختراع جديد يُضفي  على نفوسهم فرحة إضافية،  تقتل فيهم رتابة الزمن الثقيل وتشابه الأيام الممل المتناثر من أعمارهم تناثر ورق التِين والمشمش في ملاعب الطفولة والساحات.

كنَّا أولاداً يستهوينا كل هدف مُتحرّك في الأرض والسماء أطيراً كان أو حيواناً برياً أو بيتياً أو جرّارا زراعياً أو ناقلة خصوصاً إذا كان هذا الهدف يرفع أجسادنا النحيلة وأقدامنا الشبه عارية فوق تراب الأرض وأشواك الدروب والأزقة والبيادر. وقد وفرَّ لنا هؤلاء الفتية المتهورون في إختراعاتهم هذه اللذّة المُشتهاة.

فكانوا يربطون أجساد الصغار كيفما وأينما شاؤوا  بطرف حبل قوي، ثم يُعلّقون الطرف الآخر بذنب الحمار أو ب”الضهارة” الملقاة على ظهره والمشدودة الأطراف برباطات متينة، ثمَّ يُطلقون سراحه، فيختار السرعة التي يريدها وتُناسب قواه، وكان هؤلاء الفتيان يريدون له سرعة مُغايرة تُشبه سرعة الخيول  المطهمة في ميادين السباق، فيعمدون الى ضربه بالعصي وقضبان السنديان والأيدي العارية فيسرع في سيره سرعة فرس سيف الدولة في شعر المتنبي، ويُحقّق السعادة المطلوبة للشخص الذي يجرّه وراءه على الوجه الأكمل.( إلى اللقاء في الحلقة القادمة).

كانت الحمير المُسرعة تحت ضربات العصيّ والمهاميز تجر وراءها الفتى المعلق بحبال الموت، على طريق التراب، تارة على ظهره وطوراً على بطنه، وكانت جمجمته تناطح الصخور الثابتة والمُتحرّكة، وثيابه تتمزّق إرباً إرباً فوق التراب لتسلم لحم جسده الطري للحصى والصخور وما انبتته الأرض من لعنات. كان الفتى مغلوباً على أمره، مصدوماً ومذعوراً، فلا بكاؤه يُسمع، ولا دموعه تجد ناظراً لها وسط جلبة الأولاد والفتيان والصغار، وفي غمرة ضباب الغبار المُتصاعدة من تراب الطرقات الوحشية.

كان البعض من الذين قدموا نفسهم لهذه اللعبة المجنونة، يصلون بسلام الى ساحة القرية وهم يضحكون مزهوين بالنصر وبصبر إراداتهم على الرغم من الرضوض والجروح التي استوعبتها وتكبدتها أجسادهم الطرية. وكان البعض الآخر ينهار وسط الطريق فيغمى عليه وتضيق أنفاسه وربما يجد من ينقذه من قبضة الموت المُحكّم، فيرفعون الحبل عن جسده في اللحظات الأخيرة.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.