Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

لغز الموت وسر الحياة... قصة حقيقية

pixabay

الأب حنّا خضرا الأنطوني - تم النشر في 08/09/18

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)

الجزء الأول

إرتاحت ظهور الدواب والحمير من نقل جنى المواسم من السهول والمنحدرات والأودية ، وشفيت جراح حوافرها التي سببتها لها دروب أراضينا الصخرية الوعرة والملتوية، والمزروعة بالممرات الضيّقة والحصى النافرة المسنَّنة، فهيأ لها أولاد قريتنا عملاً آخر أقلّ عناءً وخشونة وتعب.

كان  فتيان القرية الأكبر منّي سنّاً يجمعون حميرهم في مكان مُعيّن على طرقات القرية الترابية أو المزفتة، وكان أولاد القرية كلهم يتحلقون حولها للتمتع بكل إختراع جديد يُضفي  على نفوسهم فرحة إضافية،  تقتل فيهم رتابة الزمن الثقيل وتشابه الأيام الممل المتناثر من أعمارهم تناثر ورق التِين والمشمش في ملاعب الطفولة والساحات.

كنَّا أولاداً يستهوينا كل هدف مُتحرّك في الأرض والسماء أطيراً كان أو حيواناً برياً أو بيتياً أو جرّارا زراعياً أو ناقلة خصوصاً إذا كان هذا الهدف يرفع أجسادنا النحيلة وأقدامنا الشبه عارية فوق تراب الأرض وأشواك الدروب والأزقة والبيادر. وقد وفرَّ لنا هؤلاء الفتية المتهورون في إختراعاتهم هذه اللذّة المُشتهاة.

فكانوا يربطون أجساد الصغار كيفما وأينما شاؤوا  بطرف حبل قوي، ثم يُعلّقون الطرف الآخر بذنب الحمار أو ب”الضهارة” الملقاة على ظهره والمشدودة الأطراف برباطات متينة، ثمَّ يُطلقون سراحه، فيختار السرعة التي يريدها وتُناسب قواه، وكان هؤلاء الفتيان يريدون له سرعة مُغايرة تُشبه سرعة الخيول  المطهمة في ميادين السباق، فيعمدون الى ضربه بالعصي وقضبان السنديان والأيدي العارية فيسرع في سيره سرعة فرس سيف الدولة في شعر المتنبي، ويُحقّق السعادة المطلوبة للشخص الذي يجرّه وراءه على الوجه الأكمل.( إلى اللقاء في الحلقة القادمة).

كانت الحمير المُسرعة تحت ضربات العصيّ والمهاميز تجر وراءها الفتى المعلق بحبال الموت، على طريق التراب، تارة على ظهره وطوراً على بطنه، وكانت جمجمته تناطح الصخور الثابتة والمُتحرّكة، وثيابه تتمزّق إرباً إرباً فوق التراب لتسلم لحم جسده الطري للحصى والصخور وما انبتته الأرض من لعنات. كان الفتى مغلوباً على أمره، مصدوماً ومذعوراً، فلا بكاؤه يُسمع، ولا دموعه تجد ناظراً لها وسط جلبة الأولاد والفتيان والصغار، وفي غمرة ضباب الغبار المُتصاعدة من تراب الطرقات الوحشية.

كان البعض من الذين قدموا نفسهم لهذه اللعبة المجنونة، يصلون بسلام الى ساحة القرية وهم يضحكون مزهوين بالنصر وبصبر إراداتهم على الرغم من الرضوض والجروح التي استوعبتها وتكبدتها أجسادهم الطرية. وكان البعض الآخر ينهار وسط الطريق فيغمى عليه وتضيق أنفاسه وربما يجد من ينقذه من قبضة الموت المُحكّم، فيرفعون الحبل عن جسده في اللحظات الأخيرة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
موت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً