أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

بالصور: القداس الأول في كنيسة دير مار شربل في حريصا بعد ترميمها

مشاركة

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)إحتفل بالذبيحة الالهية رئيس دير مار شربل حريصا الاب ايلي قرقماز يعاونه الاب فؤاد زوين والاب شربل دانيال في كنيسة الدير بعد الانتهاء من أعمال الترميم وتخلل العظة كلمة شكر وصلاة لجميع المحسنين


في الكنيسة لوحة للقديي شربل عُرضت هذه اللوحة سنة 1977 في احتفال إعلان تقديس مار شربل في روما…أبعاد لوحة مار شربل المحفوظة والمعروضة في كنيسة ميتم مار شربل حريصا – لبنان

 بحسب الأب فؤاد زوين تتكوّن هذه اللوحة من أربعة أبعاد:

 

البُعد الأوّل: وصف عامّ

 

تجد فيها شخص مار شربل ساجدًا رافعًا يديه نحو السماء، خافض الرأس، ينظر إلى الأرض، بابتسامة خجولة، وأمامه كتاب صلاة باللغة السريانيّة، ومجرفة، وإلى جانبه أرزة.

  1. وصف يدَيّ مار شربل المرفوعتَين وشرح مدلولاتها:

شخص مار شربل ساجد راكع ورافع يدَيه دلالة على أنّ شربل هو رجل صلاة، واليدان المرفوعتان للدلالة على أنّه يتضرّع لأجل شعب الله، كما هي مهمّة الراهب والكاهن على مثال موسى النبيّ، كليم الله، الذي كان، كلّما رفع يدَيه إلى الله متضرّعًا، كان يحرز شعب الله، إسرائيل، الغلبة على المؤآبيين في سفر الخروج.

  1. وصف سمات وجه مار شربل وشرح مدلولاتها:

يخفض مار شربل رأسه، ينظر بعينَيه إلى الأرض، يخفي ابتسامة خجولة: نجد في تعليم رهبانيّ، كما في كتاب: “المصباح الرهبانيّ “، توصيات تشير على الراهب أن يكون منخفض الرأس تواضعًا أمام الخالق، وعيناه نحو الأرض، تواضعًا أمام الناس، فلا ينظر مواجهة في عيونهم، وفرَح يظهر بابتسامة متواضعة تُعبّر عن سرور اللقاء مع الله؛ فليست الحياة الإلهيّة حزنًا وكآبة، بل هي فرح بمشاهدة وجه الله.

كتاب الصلاة: هي عدّة رجل الصلاة والراهب الكاهن، خاصّة أن الكتابة هي باللغة السريانيّة، وهي مطلع نشيد معروف بباعوت مار يعقوب، كان يُنشِدُه الكاهن أثناء تلاوة القدّاس عند كسر الخبز، ليرفع في أثنائها الخبز عند ذكر القربان، ويليه رفع الكأس، وفيها الخمر الذي صار دمًّا عند ذكر الدم. ومطلع هذا الباعوت: “آبو دقوشتو”، أي في اللغة العربيّة: يا آبَ الحق. هو من وضع يعقوب النصيبيني، في القرن السادس. استُعمِل في ليتورجيا القدّاس الماروني لحوالي أربعماية سنة. بدأ القدّيس شربل بتلاوة هذا النشيد في آخر قدّاس احتفل به، كعادته في صباح كلّ يوم، عند الساعة العاشرة والنصف، في 16 كانون الأوّل سنة 1898، بعد أن يكون قد أمضى أكثر من خمس ساعات جاثيًا أمام القربان، مصليّا ومتأمّلًا صلوات استعداد للقدّاس، في كنيسة المحبسة، للرسولَين بطرس وبولس، التابعة لدير مار مارون عنّايا.

 

وما إن بداء بتلاوة هذا الباعوت، حتّى ألـمَّ به فالج أوقعه على الأرض، فدخل في غيبوبة دامت لغاية 24 كانون الأوّل من السنة عينها. فكان مار شربل يُردّد مطلع هذا النشيد، كلّ مرّة يستعيد وعيه ليُكمِل قدّاسه الأخير… فحفظه له الفنّان وضمّها إلى لوحته ليؤكّد بذلك أربعة أمور:

  1. إنّ مار شربل هو رجل صلاة وراهب متأمّل؛
  2. هو كاهن يرفع الذبيحة على مثال يسوع المسيح، الحبر الأوّل، هو قربان الذبيحة؛
  3. هو رجل توبة، كما تدلّ عليه المعاني التي يتضمَّنها النشيد، وفيه يراهن على تضحية الجلجلة التي تتضمّن مغفرة الخطايا؛
  4. وهو ابن الكنيسة الإنطاكية السريانيّة المارونيّة، وسليل خطّها النسكيّ.

*

يُشَبِّه سفر المزامير الصدّيق بشجر الأرز؛ “أَلصدّيق مثل الأرز ينمي”،

  1. ترمز شجرة الأرز إلى قداسة مار شربل، كما وردت في الكتاب المقدّس؛
  2. ترمز شجر الأرز إلى الخلود ورائحة البخور،
  3. ترمز شجرة الأرز إلى وطن شربل، لبنان. فغالبًا ما يُسمَّى لبنان، لغاية اليوم، ببلد الأرز.

*

المجرفة الموضوعة على الأرض، يُمنَةً، أمام مار شربل:

يقصد الفنّان بها الإشارة إلى التزام مار شربل بشريعة العمل، بالأرض تحديدًا، كما ينصّ الكتاب المقدّس، في سفر التكوين: “من عرق جبينك تأكل خبزك”، وكما يُعَلِّمُ القدّيس بولس: “من لا يعمل لا يأكل”. هذا ما كرّس ضرورة العمل في حياة الرهبان، وأصبح ركنًا من أصل ركنَين في الحياة الرهبانيّة: الصلاة والعمل، التي كرّسها مار مبارك في القرن الخامس في أوروبا.

يكون مار شربل قد جمع في شخصه صفتَين: رجل صلاة ورجل عمل، والتي عرفتها الحياة الرهبانيّة في لبنان منذ القرون الأولى.

*

 

البُعد الثاني:

 

نجد، لجهة اليمين، دير مار مارون عنّايا كما كان عليه في سبعينيَّات القرن الماضي. وقد تغيّرت معالمه عن ما كان عليه أيّام ترهّب فيه القدّيس شربل، وحيث مكث حياته الرهبانيّة والكهنوتيّة مدّة ستة عشرة سنة مصليًا، وعاملًا في كلّ قطاعاته. فهو نقطة انطلاقته إلى البُعد الثالث وهي المحبسة حيث مكث شربل واحدًا وعشرين سنة، في الصوم والزهد والصلاة والعمل.

أمّا من جهة اليسار، فتجد في البُعد الثاني تلة جبليّة، زُرعت فيها مساكن متعدّدة، أشارة إلى بلدة مار شربل بقاعكفرا، حيث وُلد وعاش لغاية الثانية والعشرين من عمره مصليًّا وعاملًا. وهي أعلى بلدة في سلسلة جبل لبنان، على علو 1700 م، عن البحر، لا بل هي أعلى سكن على طول الواجهة الشرقيّة للبحر المتوسط.

*

البعد الثالث:

 

نجد خلف بلدة بقاعكفرا تلال جبال الأرز المكسيّة بالثلوج، للدلالة على الطهارة، وأيضًا للتذكير بأنّ غابة الأرز كانت من الأماكن التي كان يتردّد إليها القدّيس شربل أيّام كان ما يزال يعيش في بلدته بقاعكفرا، وحيث كان له جلسات تأمّليّة في الخلق والدعوة المسيحيّة والرهبانيّة.

*

البُعد الرابع:

 

روحانيّة القدّيس شربل: هي مريميّة،

نجد، في كتاب الشحيمة كما في كتب صلوات الأزمنة المتوفّرة في تلك الأيّام، ذكرًا لمريم العذراء في بيت كلّ لحن. ويرد ذكر مريم في القدّاس الماروني في الصيغة المتّبعة في تلك الأيّام خمسين مرّة. يتلو صلاة المسبحة الوردية يوميًّا، وينشد الطلبة وزيّاح الصورة يوميًّا. إلى جانب صلوات مريميّة أخرى موسميّة، مثل عيد سيدة الإنتقال وسيدة الكرمل، وسيدة الزروع، وشهر الورديّة وما إليها من مناسبات مريميّة كان يخصّ مريم بالصلاة لها وطلب شفاعتها.

هو القائل: “إذا بدكن تخْلَصوا بسهولة، تعَبَّدوا لمريم العدرا، وهيِّ كفيلة بخلاص نفوسْكُن”.

فلذلك استعان الفنّان بشخص مريم العذراء حاملة الطفل يسوع، باعتبارها أمّ الله، في رأس اللوحة لجهة اليمين.

كما نجد، لجهة الشمال، القربان وكأس التقديس باعتبار أنّ روحانية مار شربل قربانيّة. كان يمكث زهاء خمس ساعات جاثيًا، محدّقًا إلى بيت القربان في صلاة استعداديّة للقدّاس. وكان يتلو قدّاسه بهدوء وتروٍّ، وكان يمضي زهاء ثلاث ساعات في تلاوة صلوات الشكر بعد القدّاس، وهي صلوات ما تزال معتمدة في ممارسات بعض الكهنة ومعروفة بطابعها القرباني.

كلّ ذلك جعل الأنوار السماوية تهبط على رأسه دلالة على قداسة سيرته؛ فالذي يعمل مشئة الله في حياته، يمنحه الله في الآخرة الحياة الأبديّة.

*

عُرضت هذه اللوحة سنة 1977 في احتفال إعلان تقديس مار شربل في روما، الذي ترأَّسه قداسة البابا الطوباوي بولس السادس في احتفال منفرد، وعرِضت في تلك الأثناء هذه اللوحة في الدائرة الزجاجيّة التي نجدها اليوم في قلب بازيليك مار بطرس في الفاتيكان، فوق المذبح الرئيسي، وفيها الروح القدس بشكل حمامة، مصنوعة من الزجاج الملون. وعُرضت لوحة ثانية في الوقت عينه على شُرفة بازيليك مار بطرس ليشاهدها الحجّاج في ساحة مار بطرس. من النادر أن يُحتَفل بإعلان تقديس شخص منفرد، نظرًا للتكاليف الباهظة لتنظيم الاحتفال. كان من نصيب الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة أن تفي هذا القديسَ العظيمَ جميلَه بأن تقيم له احتفال إعلان قداسة سيرته منفردًا في الفاتيكان، في 9 من تشرين الأوّل سنة 1977، فيما تنهال على لبنان القذائف والصواريخ، وتشتدّ عليه الضيقات السياسيَّة والعسكريّة، كان رجل الله، القدّيس شربل، يردُّ الضربات عن شعب لبنان بيديه المرفوعتين نحو السماء في بازيليك مار بطرس.

*

حُفِظَت هذه اللوحة في كنيسة مار شربل – حريصا إلى يومنا هذا، منذ نقلها من روما إلى لبنان سنة 1977، باعتبار الكنيسة الأولى التي بُنيَت على إسم مار شربل، بناها الأباتي حنّا سعادة من غوسطا، مؤسّس ميتم ومدرسة مار شربل حريصا سنة 1961  –  1964، قُبَيل سنةٍ من إعلان تطويبه.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً