أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

ظهرت العذراء على هذا اليهودي وهذا ما طلبته منه

مشاركة

 ستراسبورغ / أليتيا (aleteia.org/ar)  ألفونس راتيسبون (١٨١٤ – ١٨٨٤)، ملحد من أصل يهودي، مثال للإهتداء المفاجئ بفضل تدخل العذراء مريم. روى هذا اللقاء في رسالة مؤثرة وجهها الى الأب دوفريش ديسجونات في العام ١٨٤٢ أي في السنة التي أنضم فيها الى الرهبنة اليسوعيّة.

 

 

لم يكن شيء يوحي بأن ألفونس راتيسبون، الولد التاسع والأخير في عائلة مصرفيين يهود من ستراسبورغ، سيتوجه يوماً نحو المسيحيّة إذ كان من أشد المناهضين لجميع أشكال الدين خاصةً الكاثوليكيّة التي اعتنقها شقيقة البكر ثيودور في العام ١٨٢٥ ما اعتبره حينها “ضربةً قاسيّة للعائلة”. روى بنفسه مشوار اهتدائه في رسالة أرسلها الى مؤسس ومدير أخويّة سيدة الانتصار، الأب  دوفريش ديسجونات في العام ١٨٤٢.

 

كان ألفونس يبلغ من العمر ١١ سنة عندما قرر شقيقه اعتناق المسيحيّة وخدمة الرب في مسقط رأسه. ساهم هذا القرار بتأجيج الحقد في قلب ألفونس الصغير:

“كنت صغيراً جداً إلا أن تصرف أخي أحدث فيّ ثورة فحقدت على لباسه وما يمثله. كنت قد ترعرت بين أطفال مسيحيين، غير مبالين، مثلي تماماً ولذلك لم أكن أشعر لا بإنجذاب ولا بنفور من المسيحيّة إلا ان اهتداء أخي، الذي اعتبرته حينها ضرباً من الجنون، جعلني أؤمن بتعصب الكاثوليك (…) كان لباسه يُبعدني ووجوده يخنقني وكلامه يُشعل في قلبي الغضب.”

 

وصل غضبه، بعد سنوات، الى حدّ كاد يقطع العلاقات بينهما.

“كنت أكتب له بحقد وأوجه له الاتهامات ولا أزال أستغرب اليوم كيف انه لم يجب بكلمة. حافظ على علاقته مع سائر أفراد العائلة لكنني أنا رفضت رؤيته وطوّرت في داخلي حقداً كبيراً تجاه الكهنة والكنائس والأديرة وخاصةً اليسوعيين إذ كان اسمهم وحده كفيل بأن يُشعل فيّ الغضب.”

 

درس الحقوق في باريس وانضم الى المصرف العائلي الى جانب عمه وهو رجلٌ مقتدر وكريم جداً فعلمه ملذات الحياة (الخيل، السيارات، السفر وغيرها) وكان هو لا يرغب إلا بالتسليّة في جميع الأحوال.

“كانت أجواء المكاتب تخنقني وكنت مقتنعاً بأننا أتينا الى هذا العالم لنستمتع. لم أكن أحلم إلا بالحفلات والملذات.”

لكنه كان يشعر في داخله انه غير سعيد وسط هذه الوفرة وان هناك ما ينقصه. عقد خطوبته بابنة اخته فلور البالغة من العمر ١٦ سنة لكن خلال فترة الخطوبة، حصل شيء في داخله. فهو الذي لم يكن يؤمن بشيء رأى في خطيبته ملاكه الصغير.

“كنت عندما أراها أشعر بالكرامة الإنسانيّة. بدأت أؤمن بخلود الروح وبدأت، بشكل فطري، أصلي للّه… كان فكرها يرفع قلبي نحو إله لا أعرفه، إله لم أكن يوماً قد تحدثت معه.”

 

Domaine public

 

 

 

الخطوات الأولى على طريق دمشق

 

كانت فلور في سن لا يسمح لها بالزواج بعد فأُبعد الشاب عن ستراسبورغ. سافر الى إيطاليا وفي روما اختبر حدثَين وضعاه على طريق الاهتداء: التقى بثيودور دو بوسيير، شقيق أحد أصدقاء الطفولة الذي اعتنق الكاثوليكيّة بعد أن تخلى عن البروتستانتيّة وزيارته الغيتو فاكتشف البؤس ما أيقظ فيه “الشفقة” و”الغضب”.

كثرت الصدف والأمور غير المتوقعة خاصةً وان والد صديقه دو بوسيير لم يتوقف عن الحديث أمامه عن عظمة الكاثوليكيّة وكان ألفونس يرفع، بسخريّة التحديات التي كان يقترحها عليه وأبرزها وضع أيقونة القديس مريم حول عنقه. وانتهى بأن يعده بتلاوة صلاة قصيرة وفعالة جداً كان القديس بيرنار يوجهها الى العذراء مريم فيقول:”إن لن تنفع، لن تضر.”

“تذكري، يا أيتها العذراء مريم القديسة، اننا لم نسمع يوماً احد من أولئك الذين التجأوا الى حمايتك أو طلبوا معنوتك يقول انه تُرك. ممتلئٌ من هذه الثقة، آتي، يا عذراء العذارى، لأضع نفسي بين يدَيك. جاثياً عند قدمَيك وأنا أئن تحت ثقل خطاياي. يا أم الكلمة، لا ترفضي صلواتي بل أصغي إليها برضا وتشفعي بي.”

استحوذت هذه الصلاة على روحه دون أن يدري فلم تعد تتركه كأنغام موسيقى تلحقنا فنتمتمها بالرغم عنا.

“كنت منذ فترة في الكنيسة قبل أن أشعر فجأة وكأن بشيء يتملكني. رفعت عيناي فكأن بالبناء كلّه اختفى أمام عينَي. فرأيت أمامي على المذبح العذراء مريم بهامتها الطويلة والبرّاقة والعذبة تماماً كما هي على الأيقونة. طلبت مني أن أركع ودفعتني نحوها قوة لا يمكن صدها.

مسكت الأيقونة التي كانت لا تزال على صدري فقبّلت بورع صورة العذراء الممتلئة نعمة…. آه، كانت هي بالفعل! لم أكن أعرف أين أنا. لم أكن أعرف إن كنت ألفونس أم شخص آخر. كنت أشعر بتغيير كبير لدرجة انني اعتقدت نفسي شخص آخر. اجتاح نفسي فرح لا يوصف. عجزت عن الكلام ولم أعد أريد رفع أي تحدي.”

وفي ٣١ يناير ١٨٤٢، تعمد ماري ألفونس راتيسبون وحصل على القربانة الأولى وعلى سر التثبيت. سيم كاهناً في العام ١٨٤٨ واستقر في فلسطين وكرّس نفسه للتعليم المسيحي للمهتدين من أصل يهودي وسط رهبنة سيدة صهيون التي أسسها وترأسها شقيقه ثيودور لأكثر من خمسين سنة.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً