أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

فقدان الهوية المارونية

مشاركة

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) ١-وعيت ووعينا على نصوص تاريخية تخص كنيستنا تلخص خصوصية وجداننا الماروني وفرادة مسلماتنا القومية الدينية والسياسية والإجتماعية، وتنقل لنا بأمانة ثلاثية الاركان التي شكلت ثوابت هذا الوجدان وهذه الفرادة على ممر العصور وهي: الأرض،العائلة والوطن. بالإضافة إلى قيم أخرى كالحرية وغيرها.

٢_انفتحت اعيننا منذ الصغر على حياة أهلنا وفلاحي قرانا المارونية المتحصنة في عباب الجبال واسافل المنحدرات والاودية، وفي حمى الصخور الدهرية والشير العاصية ، واحراج السنديان واللزاب في قنوبين والعاقورة ودير الاحمر، وهم يحملون في اجسادهم معالم هذه الثلاثية وجعا وعذابا وقهرا في اراضيهم وحقولهم، وتحديات وصراعات مفتوحة وشرسة ضد كل من حاول النيل من هذه الخصوصية. ففتتوا الصخور، وبنوا الجلول في المنحدرات الوعرة، وزرعوا في قليل ترابها حبة الحنطة يسدون بها جوعهم شاكرين فرحين.

٣_وتمتعت عيوننا ونحن صغارا بمشاهدة رهبان الاديار ينزلون إلى ارزاقهم  وتراب أراضيهم باجسادهم النحيلة وعباءاتهم السوداء وزنانيرهم المشدودة ولحاهم البيضاء المتدلية على صدورهم، فيقلبون التراب، ويزرعون نصوب الكرمة والزيتون لخوابيهم الفخارية، ويبذرون حب الحنطة والعدس والشعير  وعرق الجباه ومزامير التوبة والتمجيد، ويعودون عند العشيات اسرابا اسراب  والتراب على رؤوسهم واساكيمهم المجوفة وقد روضت شهوات الجسد وتحررت مساحات الروح.

٤-ها قد ترك ابناء كنيستي ارزاقهم في أودية قنوبين، وتخلوا عن دروب التراب المبحصة، ورحل الموارنة عن أراضيهم وقراهم بفعل الاضطهاد وإهمال الدولة والحروب من وادي الرطل والحرفوش وتل صوغا ونبحا فبارت الاراضي ، واحتل صدورها الشوك والبلان، واقتلع سكان الجبل من جذورهم إلى أماكن غربتهم القاسية،  وتيتمت قرى في عكار عندما اغلقت الاديار أبوابها، ولم يعد يرى فيها عباءة سوداء تحمل معولا او  مهدة ، وتحسن وضع يدها على المحراث، فبيعت الأراضي ولم يبق فيها سوى القليل من رجالات الأرض.

٥-نعم. لقد أصبحت ثلاثيتنا عرجاء ووجداننا مشوه عندما استبعدنا خيار الأرض، ونزعنا إلى الراحة والمدنية الجارفة التي اجتاحت ذاكرتنا والحنين فعطلتهما، ولم نعد ننظر إلى امسنا والتاريخ واكتفينا بشاشات الهواتف الذكية وحدها.

٦_إن ارضنا المجبولة بعرق جباه فلاحينا الموارنة والمعمدة بلهاث صلواتهم تباع كل يوم وعلى مساحات الوطن كله، ولا من يعرف او يسأل او يطالب او يراقب. انا عشت في البقاع الشمالي مدة ثلاثين سنة كاهنا جوالا و مقيما، وكنت شاهد عيان على بيع أراضينا السهلية خصوصا في قرى الاحواش لاسباب وأسباب.

٧-اننا نبيع اليوم بالملعقة وبشكل متواصل لنستفيق غدا كالفلسطينيين على واقع أن المساحة المباعة أصبحت سطلا او برميلا، وأننا أصبحنا بلا أرض ولا هوية ولا كيان.كل ذلك يتم بدون رقيب أو حسيب.

٧-هناك احزاب ساهرة على أراضي مناصريها وممتلكاتهم، وتعرف كل شبر منها، ولا تسمح ببيع اي متر الا بإذنها وموافقتها، ونحن نتصرف كمن ليس له مرجعية او منسي من كل مرجعياته فنبيع كما يحلو لنا وساعة نشاء.

٨-إن هويتنا المارونية ووجودنا ووجداننا أصبحت بخطر كبير عندما تخلينا رهبانا وكنيسة وفلاحين وشبانا عن ارضنا وترابنا وصخرنا وزيتوننا وتفاحنا بحجة أن الزراعة لم تعد تعطي مردودا ماديا، وبتنا نخاف من الشوك والقطرب والبلان والحر والنير ورائحة التراب وغبار البيادر، فرحنا نكلف اليد العاملة الاجنبية بقطف ثمار اراضينا حتى من الأشجار المتاخمة لابوابنا والشرفات.

٩- إن هويتنا وخصوصية كنيستنا المارونية هي ارضنا، ووجع زنود   أهلنا وأبائنا والأجداد على المعاول والمناجل والبيادر   هو ارثنا، ورائحة التراب التي قدست شربل ورفقة واسطفان وقوافل الرهبان هي عطرنا. فنحن نتقلص يوما بعد يوم، ويحملنا النزف الجغرافي من القرية إلى  المدينة  لتحملنا ربما البواخر غدا الى بلاد العم سام بحثا عن الراحة والسلام عندما لم يعد لنا مكان وهوية على أرض الوطن. فمن له اذنان سامعتان فليسمع.

 

رسالة مهمة إلى قرّاء أليتيا

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً