أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

خطير للغاية…لهذا السبب أرز لبنان قد ينقرض

LEBANON CEDAR
البارّ كالنَّخلِ يَسْمو ومِثلَ أَرزِ لُبنانَ يَنْمو.
(المزمور 92: 13)
Share

لبنان/أليتيا(aleteia.org/ar)مقال مترجم عن نيويورك تايمز:

توجه كلّ من آن بارنار، رئيسة مكتب النيويورك تايمز في بيروت خلال السنوات الست الماضيّة، وجوش هانر، مصوّر التايمز الى غابات الأرز لتفقد الأشجار.

يُخيّل لك وأنت تمشي بين الأرز في جبال لبنان أنك تزور أرض كائنات بدائيّة، فبعض الأشجار القديمة متجذرة في المكان منذ أكثر من ألف سنة، باسطةً فروغها الأفقيّة وضاربةً جذوعها في الصخر الجيري.

لكن اليوم، وبعد قرون من الاستهلاك البشري، يواجه أرز لبنان أكبر التهديدات: فقد يطيح التغيّر المناخي بما تبقى من غابات الأرز في البلاد بحلول نهاية القرن.

فمع ارتفاع الحرارة، تنتقل المساحة الامنة للأرز بيئياً الى ارتفاعات أعلى باحثةً عن فصول شتاء باردة للبقاء. لكن هنا، في غابة الباروك وهي جزء من محميّة الشوف البيئيّة، جنوب بيروت، لا مرتفعات أعلى تقصدها الأشجار. وفي حال ارتفعت حرارة الجوّ حسب المعدلات المتوقعة بسبب الارتفاع المستمر لانبعاثات غازات الدفيئة، يتوقع بعض العلماء ان الأرز لن يتمكن من البقاء إلا في الجزء الشمالي من البلاد حيث الجبال أعلى.

لكن، في الشمال مشاكل أخرى! فقد خسرت المحميّة الطبيعيّة لأرز تنورين وهي أكثر غابات الأرز كثافة في لبنان، ٧٪ من أشجارها بسبب تفشي حشرات غير معروفة قبل العام ١٩٩٧. ويرتبط مصيرها مباشرةً بارتفاع درجات الحرارة والمناخ الجاف.

وعٌرف أرز لبنان، على مرّ العصور، خشباً يُستخدم لبناء المباني والسفن ولطالما شُحن لبناء المعابد في مصر القديمة وأورشليم وغيرها. وفي حين لم يكن التغيّر المناخي هو من بدء الاعتداء على الأرز إلا أنّه قد يكون الضربة القاضيّة.

وفي حين كانت آلاف الكيلومترات المربعة مزروعة بشجر الأرز، لم يبقى منها اليوم سوى ١٧ كيلومتر مربع! وقد تمّ تسييج أبرز الغابات في البلاد، المعروفة باسم أرز الرب، منذ العام ١٨٧٦ لحمايتها.

ويقول أنطوان جبرايل طوق، مؤلف سلسلة من الكتب عن الأرز أن البعض يعتقد أن هذه المساحة هي الموقع الذي ظهر فيه يسوع القائم من بين الأموات على اتباعه.

وينمو أرز لبنان، وهو نوع خاص يُعرف باسم سيدروس ليباني، هنا وفي تركيا. تنبت الأشجار في أواخر الشتاء إذ تحتاج الى البرد والثلج.

كان الشتاء هذه السنة معتدلاً. وتحدث عمر أبو علي، منسق السياحة البيئيّة في محميّة الشوف الطبيعيّة، وهي أكبر مساحة محميّة في لبنان، عن بعض الوقائع المتعلقة بغابة الباروك.

في بدايات شهر نيسان/أبريل، بدأت شتلات الأرز تنبثق من التربة. عادةً، لا تطفو الشتلات فوق سطح الأرض قبل بداية شهر أيار/مايو إذ تكون، قبل هذا التاريخ، عرضة للموت بسبب البرد وأكثر عرضة للحشرات.ويقول أبو علي: “إنّه إنبات مبكر. قد تموت.”

منذ جيل واحد، كانت الجبال تشهد أمطاراً وثلوجاً فترة ١٠٥ يوما في السنة. وكان الثلج يُخيّم في الأعالي ثلاثة الى أربعة أشهر. أما الشتاء الماضي، فلم تمطر سوى ٤٠ يوماً ولم يُغط الثلج أعالي الجبال سوى شهرا واحد.

ويقول نزار هاني، مدير محميّة الشوف: “إن التغيّر المناخي واقع ملموس هنا. فكميّة المتساقطات أقل ودرجات الحرارة أعلى وأكثر تطرفاً، إما برد شديد أو حرّ شديد.”

ويُضيف: “تهاجر غابة الأرز الى مرتفعات أعلى ومن غير الواضح أي من الكائنات التي تعيش عادةً الى جانب الأرز ستتمكن من العيش في الأعالي ما سوف يغيّر المنظومة البيئيّة بأكملها.”

وأشارت دراسة صدرت في العام ٢٠١٠ أنّه في حال ارتفعت دراجات الحرارة حسب المعدلات المتوقعة، لن تبقى أرزة واحدة في الشوف لأن الجبال في المكان ليست عالية بما فيه الكفاية. وفي حين يعتبر بعض الخبراء اللبنانيين هذا التوقع مبالغٌ فيه بعض الشيء، إلا أنهم يتوافقون بشأن الوضع الطارئ الذي تواجهه الغابات.

ويقول الدكتور هاني: “نحن في سباق ولا وقت نخسره”

وفي محميّة تنورين، شمال بيروت، اضطر القيّمون على الغابة الى مواجهة موسم صعب مع الـCephalcia tannourinensis وهي حشرة تغزل على شكل شبكة حول شجرة الأرز وذلك بسبب تقلص منسوب الثلوج هذه السنة. لم يكتشف العلماء هذه الحشرة قبل العام ١٩٩٨ عندما حددها نبيل نمر، عالم لبناني متخصص في الحشرات، سبباً للآفة الغامضة التي ضربت تنورين في العام ١٩٩٧ قاتلةً مساحات واسعة من الغابة.

طُلب من الدكتور نمر التحقيق في الأمر فاكتشف ان السبب هو هذه الذبابة التي تطمر نفسها في الأرض خلال فصل الشتاء. لم يلاحظها أحد من قبل إذ ان دورة حياتها لم تكن متداخلة مع الأرز. لكن، وبسبب ذوبان الثلج المبكر، خرجت الحشرات قبل أوانها وفرشت بيضها فظهرت اليرقات وأكلت براعم الأرز الجديد.

ويقول الدكتور نمر: “نلاحظ الأثر المباشر للتغيّر المناخي. فقد قتلت الحشرات، في الفترة الممتدة من العام ٢٠٠٦ حتى العام ٢٠١٨ وحدها، ٧.٥٪ من أشجار غابة تنورين خاصةً الأشجار الشابة.”

وأدى اكتشاف الحشرة الى استحداث محميّة تنورين. ويستخدم العلماء أساليب جديدة من أجل حماية الأشجار ومحاربة الحشرة من خلال الفطر الموجود طبيعياً في الغابة والقادر على قتل اليرقات.

فعلى مرّ خمسة آلاف سنة من التاريخ المُسجل، ثمنّت الحضارات الأرز – قبل أن تقطعه. فقد جرد الفينيقيون والمصريون القدامى والأمبرطوريات اليونانيّة والرومانيّة والصليبيون والمستعمرون كما اضطرابات الشرق الأوسط المعاصرة لبنان من أشجاره لكن لهذه الشجرة رمزيّة كبيرة في ذاك البلد الذي وضعها وسط علمه.

لطالما استهدف الغزاة لبنان طمعاً بمياهه ومرافئه وأرزه الثمين. فكانوا يشحنونه لبناء قصورهم ومعابدهم وسفنهم. واستقطبت الجبال القاسية والصخريّة لقرون الأقليات الهاربة من جيرانها الأعداء فاستهلك قطيعها كما مواقدها الأرز. ولا تزال النزاعات بين أصحاب الأراضي تتسبب بفوضى بيئيّة عارمة حتى يومنا هذا.

وضع لبنان، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، خطةً وطنيّة خضراء تهدف الى تشجير الأرز. نشبت بعدها الحرب الأهليّة  فاصبحت الخطة طيّ النسيان!

وأطلقت وزارة الزراعة، منذ أربع سنوات، خطة جديدة تهدف الى زراعة ٤٠ مليون شجرة بما فيها بعض الأرز. وتُشرف وزارة البيئة،بشكل منفصل، على ادارة محميات الأرز. ومع ذلك، لا تزال، حتى اليوم الانقسامات السياسيّة وإرث الحرب يشل من قدرة الدولة على بناء نظم وطنيّة فعالة للكهرباء وإمدادات المياه والصرف الصحي وجمع النفايات فحدث ولا حرج عن خطة قابلة للإنفاذ لحماية الأرز!

وعلى الرغم من كلّ شيء، يجد عدد كبير من اللبنانيين في هذ الشجرة انعكاساً لفرادة أرضهم وقدرتها على مقاومة عواصف التاريخ.

ويقول الدكتور هاني، مدير محميّة الشوف: “إنها شجرة قويّة جداً لدرجة أنّها قادرة على العيش في ظروف شديدة الصعوبة. إنها شجرة فريدة ونبيلة ومختلفة عن باقي الأشجار.”

وكيف لا فيذكر الإنجيل الكتاب المقدس باستمرار. ويُمثل الأرز في نشيد سليمان جمال الحبيب: “طلعته كلبنان فتى كالارز.”

المقال كما جاء في الإنغليزية

https://www.nytimes.com/interactive/2018/07/18/climate/lebanon-climate-change-environment-cedars.html

 

العودة الى الصفحة الرئيسية 

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.