Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

وصيّة شيخ درزي الى راهب ماروني

الأب حنّا خضرا الأنطوني - تم النشر في 19/07/18

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) لا أعرف لماذا وكيف أثار لون التراب وقامات الصخور المرميّة عشوائياً  على أطراف الجلول شهوة زنودي، واستنفرت كل قواي الجسدية والنفسية في صباح قروي في بلدة شملان منذ شهرين تقريباً، فأغواني الأمر وقبلت الإغواء.

2.   شمّرت عن زنودي، ونازلت جيوش الأرض المتمردة بيدين عاريتين، ورحت أحارب على عدّة جبهاتٍ مُشتعلة. فكان عليّ أن أفتح حُفراً لزرع النصوب والشتول، وأزيل إحتلال الصخور الدهريّة عن صدور التراب، وأنزع جذور الأشجار البرّية الدخيلة على أرضنا، وأنقل الرمل والبحص وحجارة الطوب لبناء المزرعة، وأخصص إلتفاتة رقابةٍ على الجرار الزراعي الذي كانت سكّته تزور أعماق التربة الباردة المنتظرة حرارة الشمس.

3.   كان يقف بعيداً منيّ سائق حفّارة دُرزي، وكان ينظر بإعجاب وارتياح، وكأني به وجد من يُشرحُ روحه بإعطاء الأرض حقها من التقدير والعافية. فأقترب منيّ، وسألني عن الهويّة والمنصب، وعلم أني رئيس الدير، فإزداد إعجاباً، وشدّ على يديّ، وربّت على كتفي وقال:” إسمع لي يا بني هذه الحكاية الدفينة في قلبي.

4.   “كان والدي حارساً شخصياً للزعيم الدرزي المرحوم كمال بيك جنبلاط، وكان يجول معه يومياً في قرى الشوف وعاليه وحيث تدعو الحاجة. وفي أحد الأيام مرّ كمال بيك قرب بلدة رشميّا الشوفية، فرأى راهباً من رهبان دير الرهبنة البلدية المارونية، مرتدياً عباءته السوداء وفي يده معولٌ ثقيلٌ يرفعه في الهواء ويهوي به على جسد التراب الصلب بكل ما أوتي من قوّة وعنفوان.

5.   لفت المشهد نظر الزعيم كمال بيك، فأمر السائق فوراً بالتوقّف، ففعل الأخير طاعةً. فحدّق كمال بيك بنظره الثاقب الى الراهب ومعوله مدّة خمس دقائق وأكثر، ثم عاد نحو السيارة وقال:” لقد أخافني هذا الراهب”. فسأله والدي:” لماذا يُخيفك راهبٌ أعزل نذر نفسه لعبادة الله وخير القريب؟ أنت من عوّدتنا أن لا شيء يخيفك في هذه الدنيا”. فأجاب كمال جنبلاط وقال:” نعم أخافني حقاً، لأن من يُعطي الأرض عرق جبينه، ويُفرغَ في مسام ترابها أنفاس قلبه، لا يمكن أن يتخلى عنها بسهولةٍ إذ يرتبط بها بوحدة حالٍ كيانيةٍ لا يمكن لأي قوّةٍ مهما عظمت أن تُفكك أوصالها”.

6.   أنهى الشيخ الدرزي كلامه المنقول بأمانةٍ عن والده، وأدار لي ظهره بإرتياحٍ بعد أن أودعني سرّ روحه الثمين، ومتّع بصره برداء التراب الجديد. ازددتُ فرحاً وقناعةً بأن كنيستنا المارونية ورهبانيتنا وأديارنا تُنازع وتموت وتندثر إذا لم نعطِ للأرض ما أعطوه لها أجدادنا في سهول دير الأحمر والعاقورة وأودية قنوبين السحيقة.

7.   سأخبرك يا قارئي يوم الأحد القادم كيف تموت الكنيسة المارونية. فإلى اللقاء.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
كاهن
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً