Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

عندما رأيت جثمانها والناس تركض خلفها في الشوارع بكيت زعلت عليهم وعلى حالنا

فيرا بومنصف - موقع القوات اللبنانية - تم النشر في 19/07/18

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) 800 عام والقديسة في غيابها عنا. لم اكن أعرف أساسًا ان للبنان قديسة غير رفقا، صبية اخرى لا تكبر في زمانها، يقولون انها “راهبة قنوبين”، آه صحيح ثمة قبر فوق في الوادي المقدّس الان تذكّرت، مكتوب عليه مزار مارينا، مارينا؟ اسمها جميل من هي الصبية؟!

منذ نحو الشهرين دُعيت صدفة الى افتتاح فيلم لبناني اسمه “مورين”، قرأت المنشور، تقلا شمعون رفعت طربيه ونخبة رائعة من الممثلين في فيلم لبناني، عظيم فلنشجع اذن الانتاج المحلي، لم أغوغل كما أفعل عادة عند حضوري أي فيلم سينمائي، للاضطلاع على قصة الفيلم وأبطاله ومخرجه وما شابه، لبيت الدعوة وانا لا اعرف ما ينتظرني في نحو ساعتين ونص الساعة. لم اكن أعرف اصلًا ان الفيلم صور هنا في لبنان في الوادي المقدس، لكن وانا اتابع القصة كنت اسأل من حولي وهم منزعجون من مقاطعتي لهم “مش هيدي وادي قنوبين؟ هالمشاهد بلبنان؟ وشو خص مورين بهالمطرح؟”، وتباعًا بدأت تتضح معالم الحكاية، انا الجاهلة تمامًا لقصة تلك الصبية، اكتشفت حكاية رائعة عن قديسة لبنانية بنت القلمون أساسًا، فعلت المستحيل، المستحيل لتدخل الدير المحرّم على النساء، ولتصبح كاهنًا بعدما تنكّرت لانوثتها ولبست ثوب الرجال وأصبحت راهبًا في دير وادي القديسين واتُهمت بعمل شنيع، اغتصاب فتاة وتحملت وزر خطيئة ارتكبها احد الرهبان الضالين، وطُردت من الدير ولم تشأ الرحيل بل سكنت العتبة الخارجية تربي طفل الخطيئة وتعيش من فضلات الدير الى ان تحنن عليها الرئيس وادخلها لتكمل حياتها في ظل التنكّر لها، ولم يكتشف امرها الا يوم مماتها بعدما كان الرهبان يلبسونها ثوب الموت وكانت الصاعقة، اقرأوا حكايتها كاملة في غوغل او في الكتيبات التي وزعتها الكنيسة المارونية على شرف قدومها لبنان وهي تروي بالتفصيل حكايتها الاستثنائية.

يوم رُحِلت مارينا من لبنان، أخذتها روما على ظهر باخرة خوفًا على جثمانها من الاهتراء، يومذاك لم يكن في لبنان الوسائل العلمية الكافية للحفاظ على الرفات، وكانت اعاجيب القديسة بدأت بالانتشار وفاح عطر قداستها في لبنان والجوار، لم يشأ الفاتيكان آنذاك التفريط بقديسة مماثلة، فطالب بها ورحلت مارينا بالباخرة على جناح العبق والبخور.

800 عام ومارينا في غيابها عن واديها المقدس، عن عبق تراب لبنان، عن الأرض التي وطأتها يوما أقدام المسيح، هي من لحقت بيسوع ع الدعسة من أول دعسة، وفجأة أخبرونا انها عائدة، لم نسأل كيف ولماذا ومن ساهم بهذه الزيارة الرائعة، حسبها انها عادت، حسبها اننا سنلحقها كما النحلة تطادر عبق الورد، سنلاحقها كما الاطفال الجائعين للحب، الحب الخالص الصافي اللامتناهي في ارض صارت قاحلة، قاحلة يا مارينا من الحب والصفاء والوفاء لولا العذراء مريم وهؤلاء القديسين، انت ومار شربل ورفقا والحرديني وغيرهم وغيرهم.

وصلت مارينا ارض لبنان، رأينا جسدًا مغطّى بملابس راهبة، وجهًا يعكس الملامح الاصلية للقديسة، لم نكن نستقبل الرفات، كنا نحضن حضورها بيننا، لسنا عبّاد اصنام ولا نعانق التماثيل، نحن روحًا من قلب يسوع نكرّم رسله على الارض وفيها من يسوع ما فيها يا طاهرة العمر والقلب وكل ذاك الشغف الذي يعصف بروحك.

عندما رأيت جثمانها والناس تركض خلفها في الشوارع، تنصب لها بعفوية مطلقة حواجز الحب، بكيت، زعلت عليهم وعلى حالنا، انظري الينا مارينا كيف نطارد بارقة امل، نحن المطاردين من دولة هوايتها اعتقالنا في الفساد والكراهية واضطهاد الذات والنكران للارض والشعب والقديسين والتاريخ، بكيت لما رأيتهم يهرعون للحب خلفها، هم الذين ما عاد لهم بيت الا فوق في سيدة حريصا وعذراء زحلة ومغدوشة وعنايا وتلك المقامات التي تغص بهم في حين يطردهم الوطن من جنّته.

من غياب 800 سنة عادت “مورين” بلباس راهبة قنوبين، لتبقى بيننا ايامًا قليلة هي عمر بحاله، كشفت عن وجهها الحقيقي ووجهها شعاع من ضوء يسوع، ما تفلّي مارينا، قعدي بلبنان اكتر بعد، نستحق ان تبقي، ثمة من فينا ما زالوا على قيد الحب والوفاء ابقي لاجلهم، لأجل الخطأة في الوطن، لا ترحلي يا صبية يا شب يا انسانة جعلت من الصبر تاجها لأجل جراحات المسيح.

خليكي مارينا عنّا…

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً