Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

هل يوجد خلاص خارج الكنيسة؟

pixabay

غرة معيط - تم النشر في 10/07/18

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) ما معنى عبارة “لا خلاص أبداً خارج الكنيسة”؟ هل يعني أنه لا أهمية عند الله للأشخاص المتواجدين خارج الكنيسة، وأن أتباع الديانات الأخرى لن يُخلصوا؟ إليكم بعض النقاط المفيدة!

في البداية، على الصعيد التاريخي، تأتي العبارة من القديس قبريانوس، أسقف قرطاجة في القرن الثالث. أمام اضطهادات المسيحيين وكفرهم، كان يذكر أن من يتخلى عن الكنيسة يرفض الخلاص: “لا يمكن لأحد أن يكون الله أباه إذا لم تكن الكنيسة أمه”.

مع ذلك، يطرح زماننا هذه المسألة بشكل مختلف: هل يمكن أن نُخلص إذا لم نكن ننتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية؟ هذه نقطة أساسية في الحوار مع العالم المعاصر أرادها المجمع الفاتيكاني الثاني. وهذا أيضاً عنصر مناقشات داخل الكنيسة بذاتها.

لنذكر بداية أن الخلاص لا يأتي إلا من عند الله. فهو وحده القادر على مصالحة البشر بعد الخطيئة الأصلية التي حولتنا إلى “أعداء” الله (بحسب تعبير القديس بولس: روما 5، 10). والمسيح هو الذي يصالحنا معه، وقد أسس الكنيسة ليمنح سبل الخلاص: “هي تعلن مجموع الإيمان بأكمله. وتحتوي وتعطي سبل الخلاص كافة” (موجز تعليم الكنيسة الكاثوليكية، رقم 166).

ولكن الله يحب جميع البشر من دون استثناء، حتى أولئك الذين لا ينتمون إلى الكنيسة. وما من إنسان واحد في أي زمان ومكان بعيد عن قلب الله. هو “يريد أن يخلص جميع الناس” (1 تيم 2، 4) لأن المسيح “ضحى بنفسه فدى لجميع الناس” (1 تيم 2، 6). الله يقترح ذاته على الجميع. في كل كائن بشري، يعمل الروح القدس بشكل سري جداً في معظم الأحيان (التكتم واحترام حرية الآخر يشكلان جزءاً من الحب). يمر الله بالسبل التي يجدها فينا والتي يجب أن تتعاون فيها حريتنا.

هنا يكمن دور الضمير، حضور الله في الإنسان، حتى غير المعمّد. في الحقيقة، هناك شريعة طبيعية منقوشة في قلب كل إنسان: “افعل الخير، تجنّب الشر”، “لا تفعل للناس ما لا تريد أن يفعله الناس لك”، … (فرح ورجاء، 16). بعض الناس لا يعرفون الله، لكنهم يعيشون بموجب ضميرهم والفضائل الطبيعية وواجباتهم. تتجه هذه الأرواح نحو الله من خلال نعمة آتية منه ومسماة “النعمة المُنذرة”، وتنتظر كلها رحمته: “يمكن أن يبلغ الخلاص الأبدي أولئك الذين يجهلون إنجيل المسيح وكنيسته من دون خطأ منهم، لكنهم يبحثون عن الله بصدق ويجتهدون للعمل بحسب مشيئته تحت تأثير النعمة” (موجز تعليم الكنيسة الكاثوليكية، رقم 171).

ذكّر المجمع الفاتيكاني الثاني أن الديانات قادرة على تقديم مساعدة لبحثنا عن الله. هذا لا يعني أبداً أن كل الأديان متساوية! الكنيسة هي الدرب الملكية. فيها، يعاش ملء الخلاص. “تعترف الكنيسة الكاثوليكية بأن الأمور الصالحة والصحيحة الموجودة لدى الديانات الأخرى تأتي من الله”. (موجز تعليم الكنيسة الكاثوليكية، رقم 170).

الكنيسة ضرورية لأنها هي الوحيدة التي تمنح الأسرار، “علامات الخلاص الفعالة”. من دونها، تُختزل جماعة المؤمنين إلى جمعية تحشد مؤيديها الأحد للتحدث عن ذكرى المؤسس. من خلال الأسرار، يعطينا الله نعمته من دون أي استحقاق منا، وإنما من خلال استحقاقات يسوع المسيح من أجل الحياة الأبدية. السران الأكثر ضرورة لخلاصنا هما العماد والمصالحة. وأعظم الأسرار هو سر الافخارستيا لأنه لا يشمل النعمة فحسب، وإنما أيضاً يسوع المسيح، موجِد النعمة والأسرار.

يجب أن نشهد فعلاً لإيماننا ونعلن بشكل ملموس بشرى الخلاص السارة المقترحة علينا! .”فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (مت 28، 19). هكذا، نشارك في رسالة الكنيسة. يجب ألا نتخلى عن رسالتنا!

الله الذي يريد أن يظهر نفسه لكل إنسان يسبقنا في قلب أولئك الذين ننقل إليهم البشرى السارة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكنيسة
Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً