أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

وإذا كنا نحن المسلمين نسيء لأماكن عباداتنا وتعبدنا فكيف نطلب من غير المسلمين أن يحترمونا

Share

الكويت/ أليتيا (aleteia.org/ar) كتب يوسف عبدالكريم الزنكوي مقالاً نشر على موقع الراي تحت عنوان الجهل… يؤدي إلى فوضى في التدين! جاء فيه:

 

عندما يحين موعد اذان الظهر، أو العصر، أو اذان المغرب، أو العشاء، وأنت متواجد في وسط مدينة الكويت، فإنك أحياناً لا تقدر على تمييز كلمات الاذان، إما بسبب كثرة المساجد القريبة من بعضها البعض والتي تؤذن في وقت واحد، أو لأن كل مسجد يؤدي الاذان متأخراً، أو متقدماً ببضع ثوان عن المساجد الأخرى القريبة، أو لأن لكل مسجد طريقته في أداء الآذان، فهذا يطيل وذاك يقصر وآخر يضيف. لهذا تفتقد إلى أجواء الروحانيات التي تتوقع أن تتسلل إلى أذنيك، لتنساب ترنيمات الآذان إلى مسامعك. مثل هذه الفوضى الدينية لا تحدث عند المسيحيين، حتى وإن كان عندهم طوائف عديدة، لأنه «ما عندهم آذان» أصلاً لا في الكنائس ولا في المؤسسات المدنية الأخرى.

 

مهم جداً…مسيحيو الشرق بحاجة الى صلاتكم… انضموا إلى هذا الرابط للصلاة من أجلهم ومساعدتهم

30 يوماً من الصلاة

 

بل على العكس من المسلمين المتحاربين في الباطن في ما بينهم، فإن المسيحيين يزدادون التصاقاً واقتراباً من بعضهم البعض في كثير من المناسبات. ففي الخامس والعشرين من ديسمبر، على سبيل المثال، يحتفل مسيحيو العالم بالكريسماس، أو بعيد الميلاد الذي يعتبر من أهم الأعياد المسيحية، وكذلك في ليلة رأس السنة من كل عام عندما تعطل الدوائر الحكومية وغير الحكومية، ويتبادل المسيحيون الهدايا والتهاني والتبريكات، ويعم الفرح كل مكان. في هذه الأيام تشعر وكأن الدين المسيحي يزداد رسوخاً في عقول أتباعه ومريديه قولاً وعملاً، وهو أمر نفتقده كثيراً نحن المسلمون، فأتضرع إلى الله عز وجل أن تشهد هذه الطريقة من الابتهاج في وجوه المسلمين أيضاً في كل مناسبة إسلامية، بدلاً من الهم والغم الذي يفرضهما علينا المتشددون حتى عندما نريد أن نفرح باحتفالنا بأعيادنا.

رغم كثرة الآيات القرآنية التي تذكرنا دوماً بعدم التدخل في شؤون الناس عموماً، وبعدم حشر أنوفنا في طبيعة علاقاتهم بالخالق خصوصاً، مثل (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء)، و(فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)، و(قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)، و(مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، و(لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، و(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)، و(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)، و(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)، و(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)، و(وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، و(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)، و(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، وغيرها عشرات الآيات القرآنية الأخرى الدالة على وجوب ترك الناس وطريقتهم في التعبد، رغم كل هذه الآيات الواضحة المعاني وضوح الشمس، إلا أن هناك من الناس من يحشر أنفه في خصوصيات الناس، لإجبارهم على أن يكونوا شبيهين له في كل شيء، حتى في خصوصية علاقتهم مع الخالق.

وفي الوقت الذي يعمل فيه علماء الدول المتقدمة، مثل أميركا وروسيا وفرنسا والصين وغيرها، على توحيد جهودهم في اقتحام الفضاء وجمع بيانات علمية عن الكون الذي نعيش فيه لمنفعة الإنسانية جمعاء، نجد أن علماء المسلمين لم يستدلوا بعد على أي طريقة توحد بها المسلمين في ممارسة بعض طقوسهم، مثل بداية رمضان أو في نهايته، أو في عيد الفطر، أو حتى في الوقوف بعرفة أو في عيد الأضحى. الشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه أخيرا هو أن التصفيق حلال، وأن الاحتفال بمولد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) حلال، ولم يبق إلا الكشف عما إذا كان التصفير حلالاً أم حراماً. البوذيون الذين يطلق عليهم المتشددون وصف «الكفار»، لهم طقوس غريبة حتى عندما يتركون نعالهم خارج المعبد. فهم قبل دخولهم للصلاة في معابدهم، يقومون بترتيب نعالهم خارج المعبد بطريقة جميلة، توحي وكأنها صورة فوتوغرافية أخذت في معرض لبيع النعال، بسبب الترتيب وبسبب تشابه غالبية هذه النعال.

قبل عقد من الزمن، لم نكن نجد في المطارات الغربية مكاناً للصلاة، فأصبحنا اليوم نجد أماكن عدة للصلاة ولمختلف المذاهب الإسلامية. ليس هذا فحسب، وإنما في مطار طوكيو عاصمة اليابان على سبيل المثال، فالوضع هناك يدعو للدهشة والاستغراب، إذ إن من يقوم بترتيب النعال عند باب المصلى رجل بوذي يدخل المصلى بعد أن يخلع حذاءه، وقد كتب في الخارج جملة: «مكان للصلاة، لو سمحت اخلع الحذاء». أما المسلمين الذين يرددون جملة «النظافة من الإيمان»، فما عليك إلا تفحص أرضية حمامات المساجد في كل الدول الإسلامية بعد الوضوء استعداداً للصلاة، ليشعرك المنظر وكأنك ستعبر نهراً. أو تفحص مداخل كل المساجد، من دون استثناء واحد منها، حيث يترك المصلون نعالهم وأحذيتهم. سترى أن طريقة ترك النعال عند مداخل المساجد توحي وكأن إرهابياً فجر المكان فأحدث هذه الفوضى عند مدخل المسجد.

وإذا كانت لكل المعابد هيبة ووقار، وهي عنوان المكان الذي يجب أن يكون راسخاً في عقلية الداخل إليها، وهو الانطباع الأول عن هيبة هذه الأماكن لما لها من احترام في نفوس أتباعها، وإذا كنا نحن المسلمين نسيء لأماكن عباداتنا وتعبدنا، وهي المساجد التي يقول عنها الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، فكيف نطلب من غير المسلمين أن يحترمونا أو أن يوقروا أماكن تعبدنا؟

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.