أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

“نحن نربّي أخصام في مدارسنا ونعالج أعداء في مستشفياتنا ينقلبون علينا”… المطران مارون ناصر الجميّل وفي جرأته المعتادة يضع النقاط على الحروف ويوجّه رسالة إلى مسيحيي لبنان وفرنسا

مشاركة

فرنسا/ أليتيا (aleteia.org/ar) في مدينة بوردو الفرنسيّة التقت أليتيا المطران مارون ناصر الجميّل مطران أبرشية باريس للموارنة والزائر الرسولي على أوروبا، زيارة خاطفة قام بها الجميّل ليبقى على تواصل مع المؤمنين هناك والتنسيق مع الأبرشيّة اللاتينية التي قدّمت كنيسة جديدة للجماعة المارونية هناك التي يخدمها الآن الكاهن اللبناني المتزوّج رامي عبد الساتر.

الحوار مع المطران الجميّل بحاجة إلى أيّام وأيّام كي نغرف ولو القليل من فكره التاريخي، فهو علّامة بكلّ ما للكلمة من معنى يصحو وينام والكتاب في يده.

سرقنا بضع دقائق من وقته الثمين، وكلّ كلمة قالها تفتح النقاش على مواضيع عدّة تتطلّب البحث والتدقيق، وستبقى في ذاكرتنا شخصيّته المتواضعة وبركته لنا.

 

سؤالنا الأوّل كان طبعاً عن الموارنة المنتشرين في أوروبا وتحديداً هل عليهم الانغلاق على تراثهم وليتورجيتهم أم يتوجب عليهم القيام بدور رائد لنشر هذه الثقافة في محيطم اللاتيني؟ وما هو الدور الذي قد يلعبه الموارنة في هذه الفترة بالذّات خاصّة بعد ظهور إرهاب داعش والاضطهاد الذي تعرّض له مسيحيو الشّرق والوضع الذي يعيشه الموارنة في لبنان؟

المطران الجميّل: قبل أن نتحدّث عن دور الموارنة لا بد من التطرق إلى هويتهم. فقبل أن تعرف دورك لا بد لك من معرفة هويتك. لمعرفة إلى أين أنت ذاهب لا بد من معرفة من أين أتيت.

برغم حبّهم لأرضهم أُجبر الموارنة على ترك الشّرق بسبب الحروب والأزمات الاقتصادية. لا بد من معرفة حقيقة جد مهمّة وهي أنه لن يبقى في الشرق مسيحي واحد إن لم يكن يحمل رسالة نشر المسيحية. فإن المسيحيين الذي قرّروا واختاروا البقاء في الشرق عن قناعة من دون أن يكونوا مجبرين على ذلك يحملون مسؤولية التبشير بالإنجيل.

هذا الأمر هو بمثابة دعوة لمسيحيي الشرق المستعربين حيث اختارهم الله كي تكون اللغة العربية أداة تبشير للعالم الإسلامي بكل فئاته وكي يقدّس اللغة العربية. أي مسيحي لا يقتنع بهذا المبدأ أو لا يسير من خلاله هو إنسان إنهزامي لم يفهم معنى المسيحية. دورنا كمسيحيين في هذا الشّرق ودور الكنيسة الأساسي هو تبشير المسلم بالشّهادة ليسوع ومحبتنا له من خلال أعمالنا. على مسيحيي الشرق الذين أُجبروا على ترك أرضهم لعب هذا الدّور أيضًا أكان ذلك في الشّرق أم في الغرب.

ندعو دائمًا مسيحيي الشّرق المنتشرين في دول العالم إلى التّمسك بتراثهم.

 

سؤال: إنطلاقًا من دور الموارنة واللغة العربية ومدى فهم مسيحيي الشّرق للعرب والعادات الإسلامية ما هو الدور الذي تلعبونه حضرتكم فعليًّا على الأرض والكنيسة المارونية لتقريب وجهات النّظر بين الغرب الأوروبي والإسلام اليوم بين ظاهرة داعش؟!

 

المطران الجميّل: نحن لا نزال في أولى خطواتنا إذ إن عمر أبرشيتنا لم يتخطى الست سنوات. أتينا إلى فرنسا دون سلاح. لقد وضعنا  الله هنا وهو من يقف إلى جانبنا وجانب الكنيسة لنقوم بهذه المشاريع التي تمكنّا من إنجازها.

لا يمكن أن نقول أنّنا استطعنا في هذه الفترة القصيرة السّيطرة على كل شيء والوصول إلى الجميع وإيجاد حلول لكل المشكلات. ولكن ما قمنا به حتّى اللّحظة في هذه المنطقة من العالم كان كافيًا ليدرك مسيحيو الشرق أنه لقد أصبح لهم مرجعية هنا.

نحن هنا كي يتعرّف هؤلاء على هويتهم ومدى أهميتهم للكنيسة في الشرق وتلك اللاتينية الموجودة هنا. عملًا بما قاله قداسة البابا يوحنّا بولس الثّاني “الكنيسة تتنّفس برئتيها الشّرقية والغربية.” نحن كنيسة شرقية نعيش في الغرب ونحن غير منغلقين على أنفسنا حيث نتلو صلواتنا باللغة الفرنسية عند الحاجة ولكن دائمًا بحسب الليتورجيا الشرقيّة.

نمرّر للفرنسيين عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا العائلية والاجتماعية والأخلاقية… ما ينقصنا هنا هو أن نتضامن مع بعضنا البعض.

 

سؤال: كم هو عدد الموارمة في أوروبا؟

المطران الجميّل: لا يوجد إحصاء علمي دقيق حول عدد الموارنة في أوروبا بل تقديرات تشير إلى أن أكبر تجمّع للموارنة موجود هنا في فرنسا.

قد لا تكون فرنسا بحاجة إلينا ولكن بوجودنا هنا نستطيع أن نتشارك مع هذا البلد خبرتنا مع العالم الإسلامي والقيم التي لا نزال نحافظ عليها حتّى اليوم بينما دخل الغرب في عالم العلمنة الفارغة. بات الإيمان هنا وكأنّه محصور بالذّخائر فيما الإيمان بالنسّبة لنا هو ممارسة. لا شك بوجود قيم هنا أيضًا وتنظيم في وقت لا تزال مقولة “الموارنة لا ينتظمون” تصحّ على حالنا اليوم.

لا بد للجميع أن يعلم أن أموال الوقف ليست حكرًا على الرهبنات بل هي ملك الفقير… هذه المساحات الشاسعة يمكن أن تصبح مشاريع تستفيد منها الجماعة. نحن وللأسف نبتعد عن تراثنا الماروني الأساسي. لا بد من العودة إلى الأصالة الداخلية وإيجاد معايير جديدة قبل فوات الأوان.

 

سؤال: من سيقوم بهذا التغيير؟

المطران الجميّل: الرّوح القدس. علينا أن نفتح قلوبنا وعقولنا للرّوح القدس. لا بد من قيام مجمع واستشارة إختصاصيين كي يقولوا لنا الحقيقة.

 

سؤال: مستقبل الكنيسة اليوم هو رهن استراتيجية ودعوات. كيف ترون الدعوات في الكنيسة المارونية اليوم؟ هل معظم الكهنة هم من الشرق أم أن هناك دعوات لأوروبيين؟

المطران الجميّل: لا يوجد مشكلة دعوات في الكنيسة المارونة بل هناك مشكلة formation  (إعداد أو تنشئة). لا يوجد مشكلةVocation  (دعوة) لأنها ترتبط بوضع اجتماعي جيّد. علينا أن نوضح علاقتنا مع حياة التقشّف والتجرّد التي كان الدّير يفرضها علينا. لا يمكننا أن نستمر هكذا وإلّا سنزول جميعًا. نحن نربّي أخصام في مدارسنا ونعالج أعداء في مستشفياتنا ينقلبون علينا. هذا وعلاقتنا مع الجيران أصبحت علاقة تجارة واستثمار ولم تعد علاقة شراكة ومحبّة. كان الحياة المارونية تتمحوّر حول أن يكون الدير شريك النّاس. هذه الشراكة لم تعد موجودة.  نحتاج إلى صدمة قويّة كي نعود إلى هذه الشّراكة وإلّا نحن في طريقنا إلى الزّوال.

إن المسلم بات اليوم ضمانة لوجودنا من خلال الخوف الذي يشكله ليبقينا مجتمعين في الكنيسة وإلّا لاندلعت 20 ثورة فرنسية وطارت كل أملاك الكنيسة.

 

سؤال: هل هناك خوف على الكنيسة وعلى المؤمنين اليوم.؟ هل تخافون من هذه السياسة التي يتبعها الموارنة؟

المطران الجميّل: لم يعد لدينا سياسة مارونية. تلك السياسة التي كان عمادها “الشراكة بين المسيحي والمسلم” والتي تدعونا إلى الانفتاح على الغرب لم تعد موجودة.

نحن اليوم في حالة من الضياع بين الشرق والغرب. أصبحنا بمثابة جسر يعمل كل طرف على جذبه نحوه ما ينذر بانهياره. هذا ناهيك عن مشاكلنا الداخلية. لا يوجد لدينا سياسة ولا من يضع هذه السّياسة.

 

سؤال: هل تقرعون جرس الانذار؟  كلامك هذا قد يبث الخوف في قلوب الكثيرين ممن سيعدونه متشائمًاً

المطران الجميّل: هذا ليس تشاؤمًا. أنا أسير بالمشاريع التي تهدف إلى بث الحياة في الأبرشية والانفتاح على الكنيسة اللاتينية. ولكّني أحمل همّ المسيحيين في الشّرق. أخاف أن يتم ترحيلهم ذات يوم. فعندها ما العمل؟ هل يصبح مصيرهم المخيّمات؟ أنا فقط أجهزّ نفسي. من كان يتخيّل أن تندلع كل هذه الحروب في سوريا والعراق؟ للأسف لا يوجد قرار ماروني واضح. منذ أربعينيات القرن الماضي ونحن نفتقر للتجانس بين الحكم السياسي والحكم الدّيني. ولكن برغم كل ما تقدّم فإن الله قادر على استخراج إيجابيات من كل هذا الجو السلبي الذي نعيش وسطه.

لهذا السبب نقول اليوم هيّا نكمل الطّريق مع من توفر. فلنلمم جروحاتنا وعسى أن يكون لدينا استراتيجية كي نُكمل الطّريق. فلنعمل على توحيد مسيحيي الانتشار. الأمر لن يكون سهلًا. نحن نعمل هنا من دون تقاضي أي أجر… هناك اختلاف كبير في الأدوار التي يلعبها الكهنة الموارنة في مختلف بلدان الغرب. لا يوجد formation موحّدة للجميع ما ينعكس سلبًا على المؤمنين ويدفع بعدد من الموارنة إلى للجوء إلى الكنائس اللاتينية المحليّة. لهذا نحن ندعوهم اليوم إلى العودة إلى الكنيسة والعمل من خلالها إلّا أن هذا النّداء قد لا يلق أذانًا صاغية دائمًا… هذا الواقع يطرح تساؤلات كثيرة ومن بينها ما هو مستقبل كل كنائس الشّرق؟ هل هناك من يملك الإجابة على هذا التساؤل؟!

 

سؤال: أنتم اليوم في بوردو الفرنسية بعد أن قدّمت لكم الكنيسة اللاتينية إحدى كنائسها لتصبح في خدمة الكنيسة المارونية… كيف ترى هذه الخطوة؟

نقول للكنيسة اللاتينية إنه من غير المجدي ان نذوب بها ونخسر هويتنا فهذا لن يعود بالمنفعة على أحد إطلاقًا.  دعونا نحافظ على هويتنا الكنسية وسنكون دائمًا معكم بخدمة القضية.

فلنحافظ على هويتنا ولنتفاعل مع بعضنا البعض. نحترم الكنيسة اللاتنية وجميلها محفوظ دائمًا بعد أن ساعدتنا وساعدت أجدادنا. لدينا اليوم أبرشية ونتمى على الكنيسة اللاتينية مساعدتنا على بنائها بالبشر لا بالحجر. أي أننا نوجّه دعوة للتفاعل والتكامل والتوأمة وهي دعوة تعود إلى أعمال الرّسل. لدى الكنيسة اللاتينية حجر ولكنها تفتقر للدعوات وهنا يتم التبادل حيث لجينا دعوات إلّا أننا نحتاج إلى كنائس.

 

كلمة أخيرة للموارنة هنا في فرنسا

المطران الجميّل: أنا والكهنة هنا لخدمة الجميع كي نبقى أحياء ونبحث عن إيماننا المسيحي وكي لا نقطع الرجاء ونبحث عن طريق الخلاص. نحن مسؤولون عن الأجيال القادمة وهي أمانة في رقبتنا. على هؤلاء البقاء متعلّقين بجذورهم والانفتاح على الآخرين من دون خسارة هويتهم.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً