Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
مواضيع عميقة

النتائج ستكون مدمّرة إن لم يتحرك الإسلام والمسيحيون

Ioana Radu

الدكتورة أمل الحزين - تم النشر في 22/05/18

روما / أليتيا (ar.aleteia.org). – صدر مؤخرا كتاب بأعمال مؤتمر جامعة اللاتران في روما محوره قضية  الإسلام الأوروبي والعائلة الغربية. أي تأثير وكيفية التآزر؟ والذي عُقِدَ بتاريخ ٢٩ سبتمر ٢٠١٥

التعاون بين المسيحية والإسلام في وجه الايديولوجيات الخطيرة مثل نظرية الجندر (Teoria del Gender) الهادفة إلى تدمير العائلة وتفكيكها، كان محور المحاضرة التي ألقيتها ونشرت في الكتاب المذكور.

هذه الإيديولوجيات تروّج لفكرة أن الإنسان أو الشخص البشري هو نتاج للأدوار الاجتماعية التي يجبر عليها، وهي تتجاهل حقيقة المعنى الوجودي للإنسان والطريقة التي يطور فيها نفسه خلال نموه.

هذه النظريات تهدف إلى محو الاختلافات بين الجنسين والحاجة إلى التكامل بينهما، وتدعمها الحركات الراديكالية النسوية المتطرفة ولوبي مثليي الجنس، وهي حركات تسعى جاهدة لتزجّ فكرها في المناهج التعليمية في أوروبا والغرب عامة لتنشئة الأطفال بفكرة أنهم أشخاص ليس لهم جنس محدد، أي بلا هوية جنسية، ليسوا ذكوراً أو إناثاً، بل هم محايدين ويستطيعون أن يختاروا جنسهم عندما يبلغون سن الرُشد.

 بالطبع نتائج هذه الأفكار مدمرة للأطفال إذ هي تخلق في ذهنهم الكثير من الحيرة والارتباك النفسي وعدم المقدرة على تطوير هويتهم الجنسية ولذلك نتائج خطيرة جدًا على نموهم نمواً سليمًا ليس فقط من الناحية النفسية بل من الناحية العقلية والروحية.

هناك بالطبع إمكانية التعاون بين مسلمي أوروبا والكنيسة الكاثوليكية في معركتها الشرسة للدفاع عن العائلة التي هي أهم نواة تكوينية المجتمع. وبما أن المسلمين هم ايضا يؤمنون بالعائلة مكونة من أب وأم وأطفالهما، فهناك إمكانية للدفاع عن العائلة سوية بوضع خطط تعاون ظرفية أو آنية.  غير أنه لا يمكن الذهاب في العمق بسبب الخلاف الكبير الهوة في مفهوم الانسان ومفهوم العائلة بين الديانتين، فإن هذا التعاون لا يمكن أن يذهب أبعد من شراكة في أمور مبدئية وغير أساسية.

إن مفهوم الإنسان كونه خلق على صورة الله ومثاله بحسب كتاب الخلق في العهد القديم هو مرفوض في الإسلام بينما يؤمن المسيحيون بأن الإنسان خُلِقَ على صورة الله ومثاله مما يجعله ذات كرامة لا متناهية لأن الخالق تنازل وخلقه على صورته. فالمسلمون يعتبرون ذلك كُفر وشرك.

كما إن مفهوم العائلة في المسيحية لا يمكن أن يتوافق والمفهوم الاسلامي لها إذ إن الزواج مثلا في المسيحية هو سرٌّ إلهي أما في الإسلام فهو عقد زواج ونكاح ليس له قيمة أكثر من كونه عقد واتفاق بين المتعاقدين. بالإضافة إلى أنّ مفهوم الطلاق وتعدد الزوجات، إلخ. في الإسلام لا يمكن القبول به في المسيحية.

وعلى صعيد كرامة المرأة وحريتها ومساواتها للرجل، يمكن القول انه لا يوجد توافق والمفهوم الاسلامي للمرأة، كونها في الاسلام أدنى من الرجل بدرجات وله عليها القوامة والخضوع بحسب القرآن الكريم وهو مما لا تقبل به الديانة المسيحية. فالمسيحية تؤمن بأن المرأة كما الرجل، تتمتع بذات الكرامة والحقوق والواجبات وليس لأحد أن ينزعها منهما. هما متساويين في كل شيء ولهما ذات الكرامة.

يترتب على كل هذه الاختلافات الكثير من النتائج المهمة والتي تجعل التعاون بين المسيحية والإسلام يحتاج إلى الكثير من الدراسة والمناقشة والتأمل كيما يتأتى لهم الوصول إلى خطط تعاون مقبولة ومثمرة بين الجهتين. ولكن ومن أجل سلامة العائلة بشكل عام لا بد للمسلمين والمسيحيين أن يتحدوا على الأقل على الأمور التي تجمع بين الديانتين، وأهمها العائلة الطبيعية.

أمل الحزين، دكتوراه في علوم التربية والتنشئة وماستر في الدراسات العربية والإسلامية. أستاذة في الجامعتين الحبريتين الأوربانيانا والغريغوريانا في الدراسات الإسلامية، العلاقات بين الإديان، التربية والإديان والمشاكل الشرق أوسطية. amal.hazeen@gmail.com

العودة الى الصفحة الرئيسية 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
العائلة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً