أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أليتيا

شو يعني “عندك صبر أيّوب”؟

مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)نسمع غالبًا القول الشهير: “صبر أيّوب”. فهذا القول مأخوذ من الكتاب المقدّس بسبب صبر أيّوب الطويل. وإنّ شخصيّة أيّوب تقدّم التعزية لكلّ من يمرّ في المِحَن. لذا هنا قصّته بشكلٍ مختصر.

 

ماذا يخبرنا الكتاب المقدّس عن أيّوب؟

«كانَ رَجُلٌ في أَرضِ عوصٍ (جنوب شرق فلسطين) اسمُه أَيّوب، وكانَ هذا الرَّجُلُ كامِلاً مُستَقيمًا يَتَّقي اللهَ وُيجانِبُ الشَّرّ. ووُلدَ لَه سَبعَةُ بَنينَ وثَلاث بَنات. وكانَ يَملِكُ سَبعَةَ آلافٍ مِنَ الغَنَم وثَلاثَةَ آلافٍ مِنَ الإِبل وخَمسَ مِئَةِ فَدَّانِ بَقَر وخَمسَ مِئَةِ أَتان، ولَه خَدَمٌ كَثيرونَ جدًّا. وكانَ ذلكَ الرَّجُلُ أَعظَمِ أَبْناءِ المَشرِقِ جَميعًا».

 

«كان أيّوب يُبَكِّرُ في الصَّباحِ فيُصعِدُ مُحرَقاتٍ لِعَدَدِ أبنائه جَميعًا. لأَنَّ أَيُّوبَ كانَ يَقول: “لَعَلَّ بَنِيَّ خَطِئوا فَجَدَّفوا على اللهِ في قُلوبِهم”. هكَذا كانَ أَيُّوبُ يَصنعُ كُلَّ الأَيَّام.»

 

«وقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: “أَمِلتَ بالَكَ إِلى عَبْدي أَيُّوب؟ فإِنَّه لَيسَ لَه مَثيلٌ في الأَرْض. إِنَّه رَجُلٌ كامِلٌ مُستَقيم يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ”. فأَجابَ الشَّيطان وقالَ لِلرَّبّ: “أَمَجَّانًا يَتَّقي أَيُّوبُ الله؟ أَلَم تَكُنْ سيَجتَ حَولَه وحَولَ بَيته وحَولَ كُلِّ شَيءٍ لَه مِن كُلِّ جِهَة، وقد بارَكتَ أَعْمَالَ يَدَيه، فانتَشَرَت ماشِيَتُه في الأَرْض. ولكِنِ ابسُطْ يَدَكَ وامسَسْ كُلَّ ما لَه فتَرى أَلا يُجَدِّفُ عَلَيكَ في وَجهِكَ”»

 

الشيطان يضرب أيّوب

«فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: “ها إِنَّ كُلَّ شيَءٍ لَه في يَدِكَ، ولكِن إِلَيه لا تَمدُدْ يَدَك”. وخرَجَ الشَّيطانُ مِن أَمام وَجهِ الرَّبّ. واتَفَقَ يَومًا أَنَّ بَنيهَ وبَناتِه كانوا يَأكُلونَ ويَشرَبونَ خَمرًا في بَيتِ أَخيهِمِ البِكْر. فأَقبَلَ رَسولٌ إِلى أَيُّوبَ وقال: “كانَتِ البَقَرُ تَحرُث والأتنُ تَرْعى بِجانِبِها، فَهَجَمَ علَيها أَهْلُ سَبَأ وأَخَذوها، وقَتَلوا الخَدَمَ بِحَدِّ السَّيف، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأُخبِرَكَ”»

 

«وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: “قد سَقَطَت نارُ اللهِ مِنَ السَّماء وأَحرَقَتِ الغَنَمَ والخَدَمَ وأَكَلَتهم، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأخبِرَك”. وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: “قد تَوزَّع الكَلْدانِيُّونَ إِلى ثَلاثِ فِرَق، وأَغاروا على الإِبل فأَخَذوها، وقَتَلوا الخَدَمَ بِحَدِّ السَّيف، وأَفلَتّ أَنا وَحْدي لأُخبِرَك”. وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: “كانَ بَنوكَ وبَناتُكَ يأكُلونَ ويَشرَبونَ خَمرًا في بَيتِ أَخيهِمِ البكْر، فإِذا بِريح شَديدةٍ قد هبَت مِن وَراء البَرًّيَّة وصَدَمَت زَوايا البَيتِ الأَربَع، فسَقَطَ على الشُّبّانِ فماتوا، وأَفلَتّ أَنا وَحْدي لأخبِرَك”»

 

أيّوب يرتمي إلى الأرض

«فقامَ أَيُّوبُ وشَقَّ رِداءَه وحَلَقَ شَعرَ رَأسِه وارتَمى إِلى الأَرضِ وسَجَدَ، وقال: “عُرْيانًا خَرَجتُ مِن جَوفِ أُمّي وعُرْيانًا أَعودُ إِلَيه الرَّبُّ أَعْطْى والرَّبُّ أَخَذ فلْيَكُنَ اسمُ الرَّبِّ مُبارَكًا”. في هذا كُلِّه لم يَخطأْ أَيُّوب ولم يَقُلْ في اللهِ غَباوَة»

 

الشيطان يضرب أيّوب بجسده

«فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: “أَمِلتَ بالَكَ إِلى عَبْدي أيّوب؟ فإنَّه لَيسَ لَه مَثيلٌ في الأَرْض. إِنَّه رَجُلٌ كامِلٌ مُستَقيم يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ، والى الآنَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمالِه، وقَد حَرَّضتَني على ابتِلاعِه بِدونِ سَبَب”. فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ: “جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وكُلُّ ما يَملِكُه الإِنسانُ يَبذُلُه عن نَفسِه. ولكِنِ ابسُطْ يَدَكَ وامسَسْ عَظْمَه ولَحْمَه، فتَرى أَلا يُجَدِّفُ عَلَيكَ في وَجهِكَ”. فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: “ها إِنَّه في يَدِكَ، ولكِنِ اَحتَفِظْ بَنَفسِه”. فخَرَجَ الشَّيطانُ مِن أَمام وَجهِ الرَّبّ. وَضَرَبَ الشَّيطانُ أَيُّوبَ بِقَرْحٍ خَبيثٍ مِن أَخمَصِ قَدَمِه إِلى قِمَّةِ رَأسِه. فأَخَذَ لَه خَزَفَةً لِيَحتَكَّ بِها وهو جالِسٌ على الرَّماد. فقالَت لَه امرَأته: “أَإِلى الآنَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمالِكَ؟ جَدِّفْ على اللهِ ومُتْ”. فقالَ لَها: “إِنَّما كَلامُكِ كَلامُ إِحْدى الحَمْقاوات. أَنَقبَلُ الخَيرَ مِنَ اللهِ ولا نَقبَلُ مِنه الشَّرّ؟”»

 

مجيء أصدقاء أيّوب

«اتَّفَقوا على أَن يأتوا فيَرْثوا لَه وُيعَزُّوه. فرَفَعوا أَبْصارَهم مِن بَعيدٍ فلَم يَعرِفوه. فرَفَعوا أَصْواتَهم وبَكَوا، وشَقَّ كُلٌّ مِنهُم رِداءَه وذَرُّوا تُرابًا نَحوَ السَّماء فوق رُؤُوسِهم. وجَلَسوا معَه على الأَرضِ سَبعَةَ أَيَّام وسَبعَ لَيالٍ، ولم يُكَلِّمْه أَحَدٌ بِكَلِمَة، لأَنَّهم رَأَوا أَنَّ كآبَته كانَت شَديدةً جِدًّا».

 

عندها راح أصدقاء أيّوب واحدًا تلو الآخر يطرحون الأسباب المحتملة وراء تعرّض أيّوب لهذا المصير المؤسف. وخَلِصُوا أخيرًا إلى أنّه ربّما كان خاطئًا كبيرًا، ولهذا صبّ الله غضبه عليه. لكن أيّوب أجابهم بقوّة أنّ ذلك ليس سبب الضربات التي تعرّض لها وأنّه فعل كلّ ما بوسعه، طوال جميع أيّامه من أجل إرضاء الله واقتسام أملاكه مع الفقراء. وقال أيضًا أنّه أراد لعينيه أن تكونان طاهرتان حتّى أنّه لم يسمح لذاته بالنظر إلى الإناث الشّابات. وكان متأكّدًا أنّ يومًا ما سترى عيناه الله.

 

حديثٌ مع الله

وفي لحظة اضطرابٍ شديدٍ، وصل أيّوب إلى حدّ القول أنّه يبدو أنّ ربّنا قد بالغ في الطريقة التي جعله يعاني فيها، وسأل نفسه لماذا ركّز الله القدير على فقيرٍ بائسٍ مثله.

عندها تدخّل الله وقال لأيّوب أنّ الخليقة لا تسأل الخالق عمّا يفعله. وبدأ يصف الله بشكلٍ مبهرٍ وشاعريٍّ الكائنات التي خلقها، سائلاً أيّوب أين كان عندما كان خلق الله الكون، البحر والحيوانات التي تسكنه؟

بعدها وصف الله الحيوانات وجمالها وحنكتها. فسئل أيّوب من جديد أين كان عندما كان هو يخلق تلك الحيوانات ليأتي الآن ويطلب منه الحساب عمّا فعله؟

عندها فهم أيّوب أنّه أخطأ بما فعله أمام الله وطلب منه المغفرة بتواضع. فقال الربّ لأصدقاء أيّوب: «خُذوا الآنَ لَكم سَبعةَ ثيرانٍ وسَبعَةَ كِباش، واذهَبوا إِلى عَبْدي أَيُّوب، وأَصعِدوا مُحرَقةً عنكم، وعَبْدي أَيُّوبُ يُصَلِّي مِن أَجلِكم، فإِنِّي أرفَعُ وَجهَه ولا أُعامِلُكم بِحَسَبِ حَماقَتِكم، لأَنَّكم لم تَتَكَلَّموا علَيَّ بِحَسَبِ الحَقِّ كَعَبْدي أَيُّوب».

 

«وأَعادَ الرَّبُّ لأيُّوبَ مَكانَتَه، لأَنَّه صلَّى لأَجلِ أَصدِقائِه. وزادَ اللهُ أَيُّوبَ ضِعفَ ما كانَ لَه قَبلاً. وزارَه جَميعُ إِخوَته وأَخَواتِه كلُّ مَن كانَ يَعرِفُه مِن قَبلُ، وأَكَلوا معَه خُبزًا في بَيتِه، ورَثَوا لَه وعَزَّوه عن كُلِّ المُصيبَةِ الَّتي أَنزَلَها الرَّبُّ به، وأَهْدى لَه كُلٌّ مِنهم فِضَّةً وخُرصًا مِن ذَهَب»

«وبارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أَيُّوبَ أَكثَرَ مِن أُولاه. فكانَ لَه مِنَ الغَنَم أَربَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، ومِنَ الإِبلِ سِتَّةُ آلاف، وأًلفُ فَدَّانٍ مِنَ البَقَر وأَلفُ أَتان. وكانَ لَه سَبعَةُ بَنينَ وثَلاث بَنات. وسمَّى الأُولى يَمَامة والثَّانِيَةَ صَبْرًا والثَّالِثَةَ قَرنَ كُحْل. ولم توجَدْ نِساءٌ في الحُسْنِ كبَناتِ أيُّوبَ في الأَرضِ كُلِّها».

 

«وعاشَ أَيُّوبُ بَعدَ هذا مِئَةً وأَربَعينَ سَنَةً، ورأَى بَنيه وبَني بَنيه إِلى أَربَعَةِ أَجْيال. ثُمَّ ماتَ أَيُّوبُ شَيخًا كَبيرًا قد شَبِعَ مِنَ الأَيَّام.».

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
  2. غرة معيط - أليتيا لبنان
    اخدعوا السرطان بهذه الفاكهة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً