أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أليتيا

ما سرّ هذه المقبرة في وسط طوكيو وعليها صليب؟

ORTHODOX CEMETERY
مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (ar.aleteia.org). في أكبر مقبرة في طوكيو يرتفع صليب صغير فوق قبر شابة يابانية تسير على درب القداسة. شابة بدّلت حياة المئات وهي في طريقها لتصبح أول قديسة يابانية غير شهيدة.

وفيما لم يسمع عدد كبير من اليابانيين بالطوباوية ساتوكو كيتاهارا (1929-1958)، إلّا أن الزهور الطازجة على قبرها توضح أن البعض في اليابان لا يزال يتذكر ماري من مدينة آنت.

كمعظم اليابانيين لم تولد ساتوكو كيتاهارا كاثوليكية. ابنة أستاذ جامعي أرستقراطي ساتوكو عاشت سنوات طفولتها وشبابها في شنتو. على الرغم من أنها كانت تتمتع بتربية مميزة حيث حظيت بالعديد من الكماليات والفرص الثقافية إلا أن الحرب العالمية الثانية حطمت إحساسها بالأمان وخيّبت أملها. مثل العديد من الشباب اليابانيين تساءلت ساتوكو في أعقاب الحرب ما إذا كانت الحياة حقا تستحق العيش.

لطالما شعرت الشابة بفراغ داخلي إلى أن رأت تمثالًا متواضعًا للعذراء مريم. في ذلك الوجه رأت ساتوكو السلام التي لطالما كانت تتوق إليه. بدأت بطرح الأسئلة والبحث عن الإجابات من خلال لقائها عددا من المسيحيين.

رويدًا رويدًا لاحظت الشّابة تحلّي المسيحيين بنوع من المناعة ضد الصراع الداخلي الذي يعيشه الجميع.

عندها اكتشفت ساتوكو أنها تتوق لهذا السلام الدّاخلي فاعتنقت الكاثوليكية وهي في سن العشرين.

وفي يوم تلقيّها سرّ العماد إقتربت منها إحدى الراهبات قائلة:” تتميّزين بابتسامة رائعة هل تعدين يسوع بأن تبتسمي دائمًا؟”

ساتوكو وعدت الراهبة بأن تبتسم دائمًا حيث أدخلت ابتسامتها النور إلى حياة عدد لا يحصى من الأشخاص.

أحبّت ساتوكو يسوع حيث لطالما تمنت أن تصبح عروسه. عبثًا حاولت الشّابة دخول الدير كراهبة إذ إن طلباتها رفضت بسبب معاناتها مع مرض السّل.

ولكن كان لله دعوة مميزة لساتوكو وبدأت عند لقائها رفيق القديس ماكسيميليان كولبي الأخ زينو الذي دعاها إلى عالم جديد: عالم الفقراء.

في السنوات التي تلت الحرب كانت الشوارع اليابانية تعجّ بالمعوزين. وبدلا من التسول سعى معظم اليابانيين للعمل بأي شيء. وقد تجمع بضع مئات في بلدة تدعى أنتس تاون حيث عمل الرجال والنساء والأطفال في البحث في المهملات للعثور على أشياء يمكن بيعها. كانت القذارة تغطّي أجسادهم وكانت رائحتهم كريهة ورؤوسهم مغطاة بالقمل. برغم ما تقدم كانت ساتوكو تقابلهم بابتسامة وتدعوهم إلى منزلها لإعطائهم دروسًا في البيانو.

أرادت ساتوكو التقرّب أكثر من أبناء منطقة آنت لذا تركت الجاه والثروات وعملت مع الاطفال في جمع القمامة. أرادت الشابة إظهار مدى محبّة واهتمام الله بهؤلاء الصّغار من خلال محبتها لهم واهتمامها بهم. بدأت بنشر التعاليم المسيحية بين الأطفال حيث عرف الكثيرون منهم يسوع وقرروا التقدّم من سرّ العماد. ابتسامة ساتوكو وحبّها للآخرين دفع بمعظم سكان المنطقة إلى اعتناق المسيحية.

في موازاة حبها القوي كان جسدها يعاني ضعفًا شديدًا جرّاء مرض السل لها ما تركها أسيرة الفراش. إلّا أن مرضها لم يمنع أبناء منطقة آنت من زيارتها والتفاؤل بابتسامتها التي رافقتها إلى حين وفاتها وهي في سن الثامنة والعشرين.

غيّرت ساتوكو كيتاهارا مصير مئات النفوس من خلال المشي جنبا إلى جنب معهم بابتسامة.

فلنطلب شفاعتها آملين الحصول على نعمة روحها المرحة كي نتمكّن من محبّة الآخرين وجذبهم إلينا من خلال سلام المسيح الذي يرونه فينا.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً