لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أليتيا

إنجيل اليوم:”لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ! “

© Corinne SIMON/CIRIC
مشاركة

إنجيل القدّيس مرقس ٢ / ١ – ١٢

عَادَ يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم. وسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيْت.
فتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ بِهِمِ المَكَان، ولَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ لأَحَدٍ ولا عِنْدَ البَاب. وكانَ يُخَاطِبُهُم بِكَلِمَةِ الله.فأَتَوْهُ بِمُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال.
وبِسَبَبِ الجَمْعِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الوُصُولَ بِهِ إِلى يَسُوع، فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع، ونَبَشُوه، ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ المُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه.
ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!».
وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جَالِسِينَ هُنَاكَ يُفَكِّرُونَ في قُلُوبِهِم:
لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا الرَّجُلُ هكَذَا؟ إِنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟.
وفي الحَالِ عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هكَذَا في أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا في قُلُوبِكُم؟
ما هُوَ الأَسْهَل؟ أَنْ يُقَالَ لِلْمُخَلَّع: مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟ أَمْ أَنْ يُقَال: قُمْ وَٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱمْشِ؟
ولِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ لٱبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا عَلَى الأَرْض»، قالَ لِلْمُخَلَّع:
لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!.
فقَامَ في الحَالِ وحَمَلَ فِرَاشَهُ، وخَرَجَ أَمامَ الجَمِيع، حَتَّى دَهِشُوا كُلُّهُم ومَجَّدُوا اللهَ قَائِلين: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا البَتَّة!».

التأمل:  “لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!.”.

الأحد الخامس من الصوم،  أنها محطة المخلّع.

أين نحن بعد انقضاء شهر كامل على بداية رحلتنا ؟  بقي لنا محطة واحدة، أحد الأعمى، قبل أن نعبر الشعانين لندخل في اسبوع الآلام. أي ما زال أمامنا خمسة عشر يوماً من الصوم الكبير. هي فرصة أخرى ومتجددة لمن لم يبدأ بعد الصوم، ليتذوَّق طعم صلاة الصائم، ومن لا يجد الحماس نذكِّره بقول اسحق السرياني “مجرد ان يبدأ الانسان بالصوم يتشوّق العقل لعِشْرَة الله”.

كما ذكرنا في إثنين الرماد،  إن رحلتنا الليتورجية تشبه الرالي الثقافي، ليس لنجمع العدد الأكبر من المعلومات، ولكن لنتعرَّف على المسيح أكثر، لنعيش الإيمان بوعي. أي لنختبر ماذا يعني أن أكون مَوْسوماً على اسم المسيح. ولننفتح لعمل الروح القدس في داخلنا. لنحيا بروح المسيح ونتجدد بروح المسيح. لنتجرَّأ ونشارك بعمل المسيح في الكنيسة بنشاط وفعالية.

لأن حقيقة كوني مسيحياً تتناقض مع كوني متفرِّجاً. بتعبير آخر، لا استطيع ان أكون مسيحياً، مطعَّم (greffé)  على جسد المسيح،  وفي الوقت عينه لا أتعاطى أقلّه في واحدة من امور الرعية، الكورال، التعليم المسيحي،  الاشتراك في نشاط ما، في جمعية ما ..، لا أُصلِّي وحدي في الصباح وساعات النهار وعند المساء، لا اتكلم بأعمال الله مع عائلتي واصدقائي… حتى وإن ذهبت كل يوم أحد الى القداس. الصلاة الفردية وأحيانا المشاركة في القداس ليست إلا وجه من وجوه المسيحية. إذا اقتصرت مسيحيتي عليها فقط، هذا يعني أني قد أُشبِه من يُراوح في مكانه. في حين أن أساس الحياة المسيحية هو الانضمام إلى جماعة المؤمنين و الانتقال المستمر معها نحو فصح الرب.

بعد أن تأملنا في رمز عرس الله مع البشرية في آية عرس قانا ؛ لمّا تبين لنا أن الأبرص يُمثِّلنا، يُمثّل الانسانية المُخلّصة بيسوع ؛بعدما عرفنا في محطة النازفة وابنة يائيرس، حدود العهد القديم و أن يسوع فقط يعطي قوة الشفاء وفي كلمته الحياة ؛ بعد أن ظهر لنا في مثل الإبن الضال، حب الله المجاني دون شرط، لكُلٍّ منَّا رغم نقصنا. وصلنا اليوم إلى المخلّع، نص الإنجيل يأتي، مباشرة بعد شفاء الأبرص الذي كان موضوع تأملنا في الأحد الثاني من الصوم – ليظهر لنا حقيقة أخرى عن الله وبُعد آخر لنوع العلاقة معه. (صرنا نعرف أن كاتب الإنجيل لم ينقل لنا قصة حياة يسوع بهدف تسجيل التاريخ، إنما اختار من حياة وأعمال يسوع مقتطفات نسّقها، بإلهام الروح، لتحمل إلينا، بتعابير بشرية، هوية وهدف يسوع الاول. هدفه الوحيد الذي هو، في الواقع، شفاء الإنسان وتحريره من عبء الخطيئة والموت. وهذا الإنسان ليس أسطورة، بل هو انا الذي اقرأ هذه السطور الآن، أنا  المُعاق لا أعرف أن أُصلِّي، بل أشعر أني مُخلّع لا أعرف أن أقوم بعمل توبة).

أعجوبة شفاء المخلَّع ليست اكثر اهمية من شفاء الابرص. مرض البرص هو أكثر خطورة من الشلل لسببين، ألبرص مرض مُعدي ومميت، اما الشلل فلا. إذاً، كان شفاء الابرص عملاً مذهلا،  فما هو الجديد في شفاء المخلع ليدوِّنه مرقس مباشرة بعد شفاء الأبرص؟

في هذا النص، يعلن مرقس دون أي غموض، وإن بطريقة غير مباشرة، حقيقة المسيح، هويته مُعَلَّلة (justifiée) بقدرته على الغفران، على الشفاء ومعرفة ما في القلوب.

عندما أتى الأبرص إلى يسوع، ظهر فجأة لا نعرف كيف ومن أين أتى. أما المخلع، يخبرنا مرقس كيف : “يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال”. وبما أنه لا يوجد في الإنجيل تفاصيل لتجميل الرواية، فإن كل كلمة تحمل تعليماً اساسياً. ولا بد من أن مرقس أراد أن يلفت نظرنا على أهمية الجماعة، العائلة، الاقارب. إذا كان في عائلاتنا، في جيرتنا، في محيطنا مرضى أو خطأة، يكفي أن نأتي بهم إلى يسوع. يكفي ان نحملهم في فكرنا في صلاتنا. لا حاجة لسؤالهم، نبادر تلقائياً ونضعهم امامه، يسوع لا يحتاج لكثرة الكلام بل يرى إيماننا. لا يذكر الإنجيل اذا سُئل المخلّع عن رأيه ام لا. فهو لم ينطق بكلمة، وصل إلى يسوع محمولا من اربعة رجال ورجع إلى بيته معافى.

اللافت في هذا النص المليء بالحوار هو أننا قد نقرأه ونعيد قراءته مرّات عديدة دون أن نلاحظ أنه ليس احد غير يسوع يتكلم. لا الرجال الاربعة الحاملين المُخَلع ولا المخلّع صاحب العلاقة نفسه. ولا الكتبة قالوا شيئا. اما يسوع، يقول النص : “رَأَى إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: “يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك”.

وبطريقة غير مباشرة، بإعلانه أفكار الكَتَبَة يكشف لنا مرقس من هو يسوع. وهو يعرف صعوبة ما يقول: “مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟”.  وعن يسوع يُضيف مرقس “عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هكَذَا في أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم :”لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا في قُلُوبِكُم؟” وأضاف سؤالا مزدوجاً بقي دون جواب : أيهما أسهل الغفران ام الشفاء؟

في الحقيقة بالنسبة إلى الكَتَبَة في تلك الايام، كانوا يظنون ان المرض هو نيجة الخطيئة و بالتالي علامتها الظاهرة. بإزالة السبب تزول النتيجة. “قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!”.

“فقَامَ في الحَالِ”. هل مازال هناك حاجة للتعريف عن يسوع ؟ من يستطيع إلغاء النيجة (المرض) يستطيع إلغاء السبب (الخطيئة)، وبما أن الله وحده يستطيع فعل ذلك، هذا يعني أن يسوع، الذي يجوع ويعطش ويتألم، هو الله الكلي القدرة ويستحق كل مجد.

أما عن المرض كنتيجة للخطيئة – وإن كان مفهوماً بدائياً لعلاقة الله (القاضي) بالانسان (الخاطئ) – بحسب الطب النفسي، فيه شيئا من الصّحة. من يخالف وصيّة بوعي كامل سيشعر بالذنب عاجلا أم آجلا، والشعور بالذنب قد يتبعه الإكتئاب أو القلق، والإكتئاب/القلق إذا لم تُقطع أسبابه يَليه الاضطراب النفسي الذي، إذا لم يُعالج، يُحتمل أن يتحول الى مرض نفسي (و/ أو) عضوي. وتقول الدراسات انه أكثر من 50% ممن يعانون من الاكتئاب يعانون من الصداع المزمن و يُعتبر من أمراض النفس الجسدية أي أن هناك علاقة وثيقة بين الاضطراب النفسي و الألم الجسدي، وتظهر أيضا في صورة آلام في الظهر و المفاصل و الجهاز الهضمي و كذلك التناسلي… لا أقول أن الخطيئة هي سبب جميع الأمراض، ولكن في بعض الحالات هناك علاقة وثيقة بينهما.

هذا من الناحية الطبيّة، أما من الناحية الروحية. الخطيئة، مهما كانت و في جميع الحالات، تَحِدّ من حريّة الإنسان. من يكذب كذبة “صغيرة” يصبح مُقيَّداً رهين كذبته. من يزني هدم حصون طهارته ونسف أعمدة إرادته وصار قلبه مسرحاً للشياطين وضميره في غيبوبة اصطناعية لا أحد يعلم مدَّتها. فتتلاشى نفسه مثل  كسيحٍ ينتظر من يُقيمه.

فمن يشعر بالقلق الدائم، بكآبة لا مُبَرِّر ملموساً لها، من عَجَزَ طبيبه عن مساعدته، فليجرب كرسي الاعتراف، لربما يحتاج ضميره الى توبة أو، بكل بساطة، قلبه الى حب.

ولا ننسى أن من المرض ما هو نعمة، من الألم ما هو شراكة مميزة في حب يسوع. هذا الامتياز لا يناله إلا من طلب الإشتراك في آلام المسيح، صاحب القلب الطاهر الذي يستطع أن يقول مع بولس “حياتي هي المسيح والموت ربح لي”.(فل١، ٢١).

احدى النقاط المهمة التي تتردد في كل الإنجيل، ولكننا لا نعطيها دائماً الأهمية التي تستحق، وقد ذُكِرَت في هذا النص وهي أن يسوع المسيح يعرف ما في القلوب. اي أن عقلنا شفافاً امامه وقلبنا مكشوفاً لديه.

تخيَّل أن جارك أو معلِّمك، او اي شخص تلتقيه، تخيَّل انه يعرف افكارك. لا شك ان في الأمر إحراج.

القديس نعمةالله كان يقول “الله يراني”، وعاش حياته في حضرة الله واستطاع مقاومة التجارب ونال القداسة. في هذا الإنجيل نقرأ أن الله لا يراني فقط، بل يرى إيماني، يعرف أفكاري و ظنوني. وقبل أن تُصبح أعمالاً، نواياي ظاهرة قدَّامه.

هل يُمكننا في ضوء ما وَرَدَ، فهم العذاب الأبدي على انه نتيجة لكشف كل الحسابات، ليس فقط الأعمال الظاهرة بل المستور منها ايضاً والخفي من الأفكار والظنون والنوايا ؟

تخيَّل أن افكارك مكشوفة امام الجميع. مجرد التفكير في ذلك يجعلني أخفي وجهي.

“ما من مَكتُوم إلا سَيُعلن”، من يتأمّل في هذه الحقيقة المُتكررة كل يوم لا بد من أن يصبح قلبه كعين الشمس وتتبدّد ظلمة افكاره بشروق نور المسيح.
قل لي يا رب أنا الكسيح:” قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!.”

أحد مبارك
الاخ اسحق

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً