أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أليتيا

لمفلسفي الصيام والقائلين إن الصيام هو صيام اللسان نقول…!

© Shutterstock
مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)  نصوم لنتألّه

لنلبس الحلة الأولى مجدداً

نصوم كي نعود إلى الفردوس، إلى بيتنا ألأزلي والأبدي  الذي أُعدّ لنا منذ إنشاء العالم حيث يليق بِنَا كأبناء لله وصورته ومثاله أن نعيش.

 

إن آدم طُرد من الفردوس بعد أن عصى كلام الله وكسر الوصية بكسر الصيام؛  أما نحن ذريّته، فنصوم لنرمّم بالطاعة إنساننا الجديد الذي لبسناه بالمعمودية والذي عدنا وكسرناه وشوّهناه بالخطيئة مججداً.

ألصوم هو رحلة العودة إلى البيت الأبوي بعدما شطرنا مشيئة أبينا السماوي وأسأنا إليه وإلى أخينا وإلى ذاتنا التي هي صورته.

 

ليست الحرب في الصيام مع الطعام والشراب، لكنها مع الأنا، إنها حرب تحرير الأنا وضبطها؛ لذلك لا تفرّغوا كرامة الصيام فتمحوروه حول الطعام والشراب ، لا تقعوا في فخ اللحم والدم والأنا. يقول البعض: أنا سأصوم  عن الشوكولا أو المرطبات أو الدخان أو العلكة أو عن شيء أحبه………..      هذه مهزلة الصيام ، الصيام الحقيقي هو أن تصوم عن ” أناك ” التي تمتطيك طوال السنة لذا قّل  يا رب : كيف تريدني أن أصوم؟  فيأتيك الجواب:  من خلال خبرة الكنيسة الحافظة لخبرة الكتاب  وخبرة الآباء القديسين.  صّم كما صام آباؤك وأجدادك والقديسون والرسل وكما صام السيد نفسه. أنت عضوٌ في جسد المسيح، وكامل الجسد يصوم بنظام مشيئة الله وليس بمشيئتك الخاصة.

 

في الصيام الظاهر نمتنع عن أكل اللحوم ومنتوجات الألبان والبيض والسمك ونمتنع أيضاً عن التزاوج متذكرين أن الهدف الأول من الصيام هو استعادة حالتنا الأولى قبل السقوط والطريق لذلك هي  بترويض الجسد الذي يقود إلى ترويض النفس الذي  بدوره يقود إلى المصالحة  مع ذواتنا ومع قريبنا. إن المصالحة مع ذواتنا وقريبنا تقودنا  إلى المصالحة مع الله وفيه مع الخليقة والخلائق والطبيعة التي لُعنت بسبب عصيان آدم.

 

في الصيام الروحي نحاصر مدينة النفس المتمرّدة  ونقطع عنها الطعام والشراب إلى أن تستسلم وتسقط؛ بعد السقوط  ندخل إليها بالصلاة فتدخل معنا النعمة وتقيمها ويحلّ الظفر ويفيض بالنور،  عندها ينفجر داخلنا ذلك السلام الآتي من فوق  فنخرج  إلى الشوارع والأزقة مفتشين عن  أخينا وصديقنا وكارهنا وعدونا لنضمّهم ونقول : تعالوا وانظروا فقد وجدت المسيح، لقد وجدت مصدر كل تعزية ومحبة وغفران وفرح.

 

في الصيام نصوّم أولادنا ونعلّمهم أن لا تعزية لهم في هذا العالم الساقط وأنهم لا يجب أن يكونوا عبيداً له ولشهواته.  نشرح لهم كلمة السيد وما قاله عن الحياة والموت وعن الصلاة والصوم وكيف أنهما  أساس الحياة المسيحية. نشبّه لهما الصلاة والصوم بخطّي سكة الحياة الروحية التي يسير عليها قطار العمر باتجاه المحطة الأخيرة حيث  ينتظر أبونا السماوي وينتظر معه من سبقنا من آبائنا وإخوتنا  وحيث نحن بدورنا سننتظرهم يوماً ما.

 

نصوم ونصلي لنُعيد إلى الحياة إنساننا الداخلي المريض المكبّل بالخوف وبالحزن وبالضياع وبالفراغ وبكل أنواع الشهوات التي تُظلم العقل والقلب.  نحرره بالصيام ونبنيه بالصلوات مجدداً إنساناً إلهياً يُدخل النور إلى العالم الذي كثُرت ظلمته وكثُرت سمومه وشروره.

لا تجعلوا من الطعام والشراب محور صيامكم وحديثه بل الفقير واليتيم وكل من أحزنكم لأن لا طريق إلى المسيح خارجهم.

 

أما لمفلسفي الصيام والقائلين إن الصيام هو صيام اللسان فنقول إنه لا ضبط لللسان دون ضبط الأفكار ولا ضبط للأفكار دون ضبط المعدة ولا ضبط للمعدة بدون ضبط الفم بالصيام. كثرة التنظير والكسل خلقت مسيحية نظريّة وكسولة عند كثيرين؛ كذلك البعد عن تعاليم وحياة الآباء خلق جماعات يتيمة تدّعي المسيحية وتعيشها بالتنظير والعواطف.

 

لكم جميعاً ولمحبيكم صوماً مباركاً

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً