لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

ساعدنا لنحافظ على الشعلة. تبرع الآن
أليتيا

هل سيختفي مسيحو الشرق؟

مشاركة

العراق/ أليتيا (aleteia.org/ar) في حين أصبحت الأوضاع متعثّرة في سوريا والعراق بسبب أعمال العنف وعدم الاستقرار، يفرغ الشرق الأوسط تدريجيا من جماعاته المسيحية.

في هذا السياق وفي حديث لأليتيا مع الأستاذ الشرفي بالجامعة الكاثوليكية في ليون والمختص في العلوم السياسية جوزيف يعقوب أوضح لنا مستقبل الديانة المسيحية في العراق وسورياوالمخاطر المرتبطة بالحفاظ على التنوّع الثقافي والعيش المشترك.

 

أليتيا: منذ العام 1984، لم تتوقف عن الكتابة حول مسيحيي الشرق وبخاصة مسيحيي سوريا والعراق. في العام 2003، كتبت كتاب “التهديدات التي يواجهها المسيحييون في العراق”… هل كنت تتخيّل الوضع نفسه بعد 15 عاما؟

جوزيف يعقوب: العام 2003، نشرت كتابي قبل شهر تقريبا من الغزو الأميركي على العراق. كنت أقول في ذلك الوقت، أنّه إذا شنّت الولايات المتحدة حربا على العراق، ستكون تداعياتها سلبية على مسيحيي هذه البلاد. وبالنظر إلى الأوضاع، إنّ أحداث اليوم هي وليدة الماضي. فقد اندلعت حروب متتالية- إيران والعراق من 1980 لغاية 1988، حرب الخليج الأولى من 1990 لغاية 1991- وقد تأثّرت المجتمعات المسيحية إلى حد كبير من نتائجها المؤسفة.

يمكننا القول إنّ العامين 1992 و1993 أديا إلى حدوث تحوّل في البلاد. ونذكر في هذه الفترة الحصار الذي فُرض على العراق من دون رحمة، بخاصّة على الأطفال. لم يميّز بين الديانات وقد عانى الشعب العراقي ككل من المآسي. وفي ظلّ الصعوبات الكبيرة، استغلّ النظام ذرف الدموع في المنطقة لبسط سلطته. وتشير هذه المرحلة إلى بداية الأسلمة التدريجية للدولة والمجتمع من خلال استخدام الإسلام في السلطة السياسية. فساد جوّ من العنف في البلاد. وفي قلب المجتمع المدني، تضاعفت إشارات الابتعاد عن العلمنة. وقد أدّى الحصار الاقتصادي ومناخ العنف إلى زيادة عدم الاستقرار السياسي في البلاد وأثار قلقا كبيرا لدى المجتمعات العراقية المسيحية، تمحور حول مستقبلها ومستقبل أولادها. فلم يبق لها أملا أو سببا للبقاء في وطنها. وكانت تردد: “هذا البلد ليس بلدنا، ولم يعد كذلك”.

 

هل سيختفي مسيحييو العراق؟

العام 2003، كان عدد المسيحيين في العراق يقدّر بمليون شخص. اليوم، وبحسب التقديرات، اختار حوالي 60% منهم الهجرة. وفي ضوء هذه الأرقام والوقائع والمناخ العام، خطورة اختفائهم واردة. لا يجوز الاختباء أو  إخفاء الأمر. تعثّرت البلاد في ظل عدم الاستقرار والعنف، ولم تعد السلطة السياسية قادرة على الدفاع عن المصلحة العامة والخير العام: لذا، ثمّة خطر فعلي في رؤية عدد المسيحيين ينخفض تدريجيا حتّى يختفي تماما. وتعتبر حال العراق شبيهة بسوريا، فواحدة من أقدم الديانات في العالم (المسيحية) على طريق الزوال.

 

أيعتبر النزوح قدرا محتوما على المجتمعات المسيحية في العراق وسوريا؟

يلمس النزوح المجتمعات كافة. وتتقلّب القصّة باستمرار، لذا من الصعب التحدث عن القدر المحتوم. وبالنظر إلى الوقائع، أيمكننا معالجة مسألة النزوح؟ يُثبت الواقع العكس في هذا الوقت. كُلّما اشتدّت الأوضاع سوءا، كلما تراجع تفكير هذه الجماعات بقضايا أخرى.

 

ما هو انعكاس زوال المجتمعات المسيحية في العراق وسوريا اللتين تُعتبران مهد المسيحية؟

سيكون زوال المجتمعات المسيحية في العراق وسوريا أشبه بالمأساة التي لا مثيل لها، بخاصّة في بلدين عرفا ولادة المسيح. إنّ قصّة بلاد ما بين النهرين ليست مجرّد رواية، والماضي ليس مجرد آثار لم تعد موجودة وذكريات عفا عليها الزمن. فهي جزء من الحاضر، كثقافة وحضارة في ذاكرة العديد من المجتمعات المسيحية الشرقية. ويتمتع مسيحييو الشرق أي الشعوب الأصلية بعمق، وريثة المسيحية الأصلية والرسولية التي تتحدث اللغة الآرامية، بليتورجيا خاصّة بهم تعود إلى القرون الأولى. وعلى ضفاف الأنهار الإنجيلية الثلاثة، دجلة والفرات والخابور، بين العراق وسوريا، كتبوا صفحات لا تزال موجودة في ذاكرة الشرق. فلنتذكر أنّ هذين البلدين مدرجين منذ القرون الأولى في قلب الديانة المسيحية: أليست هذه أرض بطرس وتوما؟ ألم يتحول القديس بولس على طريق دمشق؟ وقد ظهرت في أنطاكية عاصمة سوريا للمرة الأولى كلمة مسيحيين العام 37.

 

كيف تندمج (أم لا) مسيحية الشرق في القومية العربية؟

على صعيد القومية الوطنية والعربية، حاول كل علماني محو جميع أشكال التنوع العرقي والثقافي، بفعل غياب الديموقراطية، لفرض صورة أمّة يُزعم أنّها موحّدة من الخليج إلى الأطلسي. ولكن هذه الأسطورة، أدّى فشلها السياسي إلى ارتفاع التيارات الإسلامية التي لم تستطع احتواءها. ثمّة فرق بين العروبة والقومية كأيديولوجية. وقد أزال القوميّون العرب طوعا من تاريخهم كل ما سبق ظهور الإسلام في القرن السابع، وسجّلوا الأولوية للمرحلة العربية-الإسلامية.

ولا تزال قصة هذه الدول محطّ انتقاد للقومية العربية. على كل حضارة أن تتعلّم من سابقتها وتتغنّى بالماضي، من أجل استمرارها ووحدتها: الآرامية والعربية هما لغتان شقيقتان! فالمساهمات هي متبادلة، ومن المؤسف ملاحظة أنّ مفكّري القومية العربية لم يدرجوا في تحليلاتهم ومشروعهم السياسي المسيحية الشرقية والحضارات المتوارثة في البلاد قبل القرن السابع.

 

كيف يمكن الحفاظ على التنوع الثقافي الذي يجسّده مسيحييو الشرق في هذه البلاد؟ 
إنّ التحديات التي يجب تخطيها هي عديدة. ونتحدّث عن مسألة الاعتراف بوجود المسيحي الشرقي وأهميته بطريقة متساوية مع العربي-الإسلامي. وهذا من شأنه أن يضفي على المسيحية الشرقية الشرعية والعمق التاريخي. كما سيحث المسيحيين المشرقيين على القول: “هذا البلد هو بلدي”. للإشارة، لم يأتي المبشرون المشرقيون لتحويلنا، إنّما المسيحييون موجودون منذ 2000 عاما، وهم مشرقيون. وهذه سمة خاصّة تميزنا نحن المسيحيون المشرقيون. والمسيحية الشرقية هي كالإسلام –الثقافة العربية –الإسلامية- فهما دينان وثقافتان أساسيتان في البلاد. وفي اليوم الذي يتم دمج والاعتراف بتساوي المسيحيين الشرقيين بالعرب-الإسلام، سيحل جزء مهم من المشكلة. فالتركيبة المسيحية الشرقية والإسلامية قد تنتج شخصا شرقيا متجذّرا بعمق ومتّصلا ببلده، مهما كان دينه.

 

ما رأيك بالوضع الراهن في سوريا؟

كإرميا النبي وهو يتحسّر، أبكي على بلدي الذي عشت فيه طفولتي. ستبقى هذه الفسيفساء في ذاكرتي وستظل مصدرا للثروة، ولكن ثمة سؤال لن أنفك عن طرحه: “كيف وصلنا إلى هنا؟”. عانت سوريا من عدم استقرار مزمن وتعثّرت في قومية عربية اعتقدت أنها ستنتصر على حساب أقلياتها. لم تعرف أن تدير تنوّعها لأنّها لم تعرف النظر في تاريخها: أرض غنية بثقافة عالية وحضارات متعددة.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً

الملايين من القراء حول العالم - ومنهم الآلاف من المسيحيين في الشرق الأوسط - يأتون الى أليتيا للمعلومات، والتشجيع والإلهام. الرجاء ان تأخذ بعين الاعتبار مساعدة القسم العربي بتبرع بسيط.