أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

حمل الإبرة في يده وشق جسدها الطّري…قصّة حبٍّ برائحة الموت في أخطر معتقل بالعالم!

TATUAŻ AUSCHWITZ
AFP/EAST NEWS
Była więźniarka obozu Auschwitz prezentuje tatuaż na swoim przedramieniu.
مشاركة

 

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) حمل لايل الإبرة في يده وشق جسدها الطّري. رقم ثلاثة لم يكن واضحًا ما اضطره إلى إعادة حفره. سال دمها وامتزج بحبر الوشم إلّا أن الشابة لم تحرّك ساكنًا… فما في داخلها من ألم يتخطّى ألم رسم التّاتو. 34902 هو اسمها الجديد في معسكر الموت الأكبر في تاريخ البشرية: مخيّم أوشفيتز.

أراد لايل أن يمسك يد الشّابة اليهودية ولو للحظة إلّا أن صوت الجندي النازي كان حازمًا:” هيّا أسرع!”

ما إن التفت لبرهة حتّى فقد أثر الشّابة التي ظلّ رقمها محفورًا في قلبه لخمسين عامًا.

لايل ليس نازيًا بل يهودي وصل إلى مخيّم أوشفيتز وقرر العمل مع النازيين مقابل ضمان سلامة والديه وشقيقته وشقيقه. ابن الستة عشرين عامًا كان يتقن اللغات السلوفينية والألمانية والرّوسية والفرنسية والبولندية والمجرية.

بعد ساعات من وصوله إلى المخيّم أقدم رجل فرنسي مسن يدعى بيبان على رسم وشم على يده يحمل الرقم 32407. منذ تلك اللحظة قال لايل في سرّه:” سأحيا وسأغادر هذا المكان كرجل حرّ.”

بعد مرور أسبوع على وصوله إلى المخيّم البولندي أصيب الأخير بالمرض وما إن تماثل للشّفاء حتّى طلب منه الرّجل الفرنسي الذي كان يحفر الأرقام على أجساد المعتقلين أن يصبح معاونه.

قبل لايل العرض إذ إنه يدرك أن مثل هذه الوظيفة قد تزيد فرص بقائه على قيد الحياة.

بعد مرور أسابيع قليلة اختفى بيبان فما كان على لايل إلّا أن تولّى مهمّته بحفر الوشوم دون أن يتجرأ على السؤال عن مصير الرجل الفرنسي.

كان يعمل بغرفة خاصة ويمنح القليل من الطّعام. في أحد أيّام الآحاد لمح لايل فتاة لا يزال رقمها محفورًا في ذاكرته. لاحظ أحد الجنود نظرات لايل فسأله إن كان يريد أن يراسلها…

تردد لايل قبل أن يقبل عرض عدّوه. رغم ذلك راسلها والأخيرة أجابت على رسائله إلى أن التقيا.

الشّابة اكتفت بذكر أن اسمها جيتا وهي سلوفينية:”أنا مجرّد رقم. عليك أن تعرف ذلك فأنت من قام بحفر هذا الرّقم على جسدي.” قالت جيتا.

“أنا لا أسأل من أنت هنا بل من كنت خارج هذا المكان؟” تساءل لايل.

حاسمة كانت جيتا بهذا الخصوص حيث قالت:” لا يجد أي شيء خارج هذا المكان بعد الآن…”

“أدعى لودويغ أيزينبرغ وينادونني لايل وأنا من كرومباخا السلوفينية. لدي أم وأب وأخ وأخت.”

“أنا معتقلة رقم 34902 في بيركينو ببيولندا!”

عندها لايل  اكتفى بطلب أخبر من الشّابة:”هل تعدينني بأن تقولي لي من أنت ومن أين أنت قبل أن تغادري هذا المكان؟”

قطعت جيما وعدًا للايل. وعد كان بمثابة نواة لقصّة حبّ لا مجال لها كي تبصر النّور في مخيّم لا تعبق فيه سوى رائحة الكراهية والموت.

كل إشراقة شمس كانت بمثابة خيط أمل جديد للبقاء على قيد الحياة في هذا المعسكر.

لطالما عمل لايل على مساعدة المعتقلين في الإفلات من غرف الغاز من خلال تبديل الرقم المحفور على أجسادهم بعد إلقاء القبض عليهم بينما كانوا يحاولون الفرار من المكان.

خلال عام 1945 إنضمت جيتا لمجموعة من النساء تمكّن من الفرار من مخيّم أوشفيتز وقبل أن تطوي هذه الصّفحة المريرة من حياتها حرصت أن تصرخ اسمها الكامل على مسمع لايل:”جيتا فوهرمان.”

تمكّن لايل بدوره  من الفرار من مخيّم الموت وما إن عاد إلى قريته حتّى صعق لمعرفة أن والديه وشقيقه قد قتلوا جميعًا…قتلوا في محرقة أوشفيتز فور وصولهم إلى هذا المعسكر في بولندا.

لم يتبق للايل سوى شقيقته التي شجّعته على إيجاد جيتا. وكانت جيتا قد اختبأت مع رفيقاتها في الغابات لفترة هربًا من النازيين قبل أن تلجأ إلى منزل أحدهم وتمكث هناك لأسابيع. أخيرًا تمكنت جيتا من الوصول إلى كراكوف حيث أقنعها أحدهم بإدراج اسمها في لوائح الصّليب الأحمر.

عقب ذلك انتقلت جيتا إلى براتيسلافا على متن شاحنة خضار. في تلك الفترة سمع لايل أنه من الممكن إيجاد معتقلين أوشفيتز السابقين في محطّة القطار في براتيسلافا بلوفاكيا. ظلّ في المحطّة لأسابيع قبل أن يراجع لوائح الصّليب الأحمر.

إلتقى لايل وجيتا وسط الشّارع… تزّوجا خلال العام 1945 نفسه. سجن لايل لفترة قبل أن يتمكّن الثنائي من الوصول إلى فيينا ومن ثم إلى العاصمة الفرنسية أخيرًا ملبورن.

لم يشارك لايل أي تفصيل يتعلّق بحياته الصّاخبة بالأحداث المؤلمة والتّاريخية إلى حين وفاة زوجته خلال عام 2003… قبل وفاته في عام 2006 أخبر لايل قصّته للكاتب هيذر موريس الذي حاول اختصار تفاصيلها الكثيرة بكتاب يحمل عنوان:”رسّام الوشم في أوشفيتز.” (The Tattooist of Auschwitz)

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً