لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

أليتيا

إنجيل اليوم: «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه!»

© Corinne SIMON/CIRIC
مشاركة

 

إنجيل القدّيس يوحنّا ٢ / ١ – ١١

في اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك.
ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس.
ونَفَدَ الخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: «لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر».
فَقَالَ لَهَا يَسُوع: «مَا لِي ولَكِ، يَا ٱمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!».
فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه!».
وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِيترًا،
فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: «إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق.
قَالَ لَهُم: «إِسْتَقُوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة». فَقَدَّمُوا.
وذَاقَ الرَّئِيسُ المَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا – وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والخَدَمُ الَّذينَ ٱسْتَقَوا يَعْلَمُون – فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ
وقَالَ لَهُ: «كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الخَمْرَ الجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ المَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الخَمْرَ الجَيِّدَ إِلى الآن!».
تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.

التأمل: «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه!».

اختارت لنا الكنيسة لهذا الأحد مدخل الصوم، الآية (المعجزة) التي دخل بها يسوع حياة الرسالة.

قد نتساءل عن معنى هذه الآية. لو شفى أعرج أو أعاد البصر للأعمى أو أوقف نزيف المرأة أو أقام ابن الأرملة من الموت نفهم انه يساعد، يداوي يحيي إنسان. أما أن يحول الماء إلى الخمر !  هل تجسد الله لينقذ أهل العرس من نفاذ الخمر ؟  قد يكون هذا هو السبب الأول لتجسد الكلمة.

إنجيل يوحنا مثل الكنز ! مركز concentré الكتاب المقدس. لا يمكن فهمه من خلال قراءة سطحية “ع الماشي”.

من أين نبدأ التأمل وكل كلمة تحتوي مُحيطات من المعاني الكتابية والرموز : “اليوم الثالث؛ عرس؛ خمر؛ تأتي ساعتي؛ ستة اجران؛ ….مجده؛ آمن”.

لنفهم المعاني الكامنة في ثقل المفردات علينا ربطها بكامل الكتاب المقدس، و بشكل خاص بالكتب المنسوبة إلى يوحنا: إنجيل يوحنا، الرسائل والرؤيا.

يأتي هذا النص في مطلع الفصل الثاني من إنجيل يوحنا. ليبدأ بعبارة “وفي اليوم الثالث”، الثالث بعد إعلان يسوع لنتنائيل بطريقة جد رسمية وإحتفالية، مباشرة وبشكل مهيب : ” الحق الحق اقول لكم: سترون السماء مفتوحة وملائكة الله صاعدين نازلين على ابن الانسان” مع التشديد باستعمال عبارة “الحق الحق” التي لا نجدها امام كل كلمات يسوع. هذا يعني أن ما أعلنه كان مهما، لا بل رهيباً. حضور الله والملائكة كما في العهد القديم، حيث كان الشعب يرتعد ويسجد “انبطاح” لمجرد التفكير. ننتظر إذن أن نرى السماء مفتوحة كما أعلن ولكن لا… تنتهي هذه الجملة ليتبعها قصة وليمة عرس. وكيف لا واليوم الثالث هو يوم القيامة.

“وفي اليوم الثالث كان عرس” والغريب أن الكاتب يذكر مريم قبل ذكر يسوع. والغريب أنه يدعوها ٣ مرات في هذا النص الصغير : أم يسوع هناك…. قالت ليسوع أمه… قالت أمه  للخدم “. وهذه التسمية لمريم نادرة جدا في الانجيل. لا بد أن الكاتب يريد أن يظهر لنا دور أم يسوع في هذا الحدث “التاريخي” الذي، وسوف نرى، هو اكثر من مجرد ماء تحولت إلى خمر.

تتردد كثيرا في الإنجيل صورة العرس للتعبير عن علاقة الله بالشعب. حتى في العهد القديم عند النبي هوشع صورة الزوج (الله) المغروم بزوجته الزانية (بني إسرائيل الذين يعبدون الاوثان). وفي مثل ملكوت السماوات و العذارى اللواتي خرجن للقاء العريس (متى٢٥، ١)؛  وفي كتاب رؤيا يوحنا، “طوبى للمدعوين إلى وليمة عرس الحمل” (رؤيا ١٩، ٩)  سيما وقد سبق و وضَعَنا الكاتب في جو الحمل منذ إعلان المعمدان.

واليوم الثالث هذا هو في الحقيقة السابع على شهادة المعمدان: “ها هو حمل الله”، وقد فهم الأخصائيون أن يوحنا، بتعداده سبعة ايام في بداية الانجيل، بنى مقارنة رمزية بين الأحداث الواردة في بداية الإنجيل وأيام الخلق في كتاب التكوين، ليعبر بذلك أن بيسوع المسيح تم الخلق الجديد عبر المرأة : حواء الجديدة مريم.

هل وضع لنا يوحنا رواية عرس قانا كمقدمة تلخص رسالة يسوع التي تتوج بظهور مجده ؟

إذا كان العرس هو عرس الحمل (الرؤيا) أي عرس الله مع البشرية، ماذا يقصد بالخمر؟

يحمل الخمر أكثر من رمز في العهد القديم. كان يرافق كل الاحتفالات الليتورجية. بتحويله الماء، رمز الوضوء – في الاجران نفسها المعدة للغسيل والتطهير – الى خمر، رمز العهد (الرباط، الزواج)، حول يسوع استعمال الأجران. الاجران الحجرية الثقيلة رمز الشريعة ومحتوى العهد القديم الذي كان لا (يتزحزح)، الى خوابي تحتوي خمر العهد الجديد. علامة لتغيير جذري في العلاقة مع الله. لم تعد تقتصر على الغسل الخارجي بل تنبع من ارتواء القلب من الداخل بكلام الله. علامة العهد الجديد بمعنى تحالف جديد، ارتباط حب بين الله والشعب الجديد، بيسوع المسيح.

يرمز الخمر في العهد الجديد إلى الفرح بمعرفة كلام الله والقدرة على إعلانه. بحلول الروح القدس على الرسل يوم العنصرة، “أخذوا يتكَلَّمونَ بِلُغاتٍ غَيرِ لُغَتِهِم، على قَدْرِ ما مَنَحهُمُ الرُّوحُ القُدُسُ” فظنهم البعض سكارى (اعمال ٢، ١-…) .

في عبارة مريم “ليس لديهم خمر”: إشارة إلى أن الشعب يتوق الى كلمة من الله. منذ اكثر من ٤٠٠ سنة لم يأت نبي في إسرائيل. و أم يسوع تعرف ان ابنها هو المسيح المخلص الذي سيروي الشعب بالخمر الجديد، بل سيروي جميع الأمم. مريم تعرف أنه الله الكلمة. لذلك “قالت ليسوع أمه: “ليس لديهم خمر”. أي بلغتنا اليوم ع اللبناني : (هِمّا يا اْبني شوي العالم رح يموتوا عطش لكلامك). لربما ظنت أن الخلاص سيتم (بكم كلمة منو).  هل نفذ صبرها ؟

“فأجابها : “ما لي ولك… لم تأتِ ساعتي بعد” أي أنتِ، لست تعلمين شيئا عن “ساعتي”.

منذ بداية الإنجيل نرى يسوع “يروح ويجيء” تبعه تلقائيا بعض التلاميذ، خمسة بالتحديد، علما أنه لم يدعُ منهم بشكل مباشر إلا فيلبس.  لربما صلاته ” يا أبتي نجني من هذه الساعة” رافقته منذ بداية الرسالة.

مريم التي حفظت كل شيء في قلبها،  كانت تعرف حقيقة ابنها يسوع، تعرف أنه الكلمة، أنه إبن الله المخلص كما ذكرنا اعلاه. وكانت تنتظر هذا الخلاص. ثلاثون سنة وهي تنتظر بداية الملكوت، رسالة إنجيل المحبة والعرس “المهرجان” الذي ستنتجه هذه الرسالة. ربما انها لم تكن تتوقع الصليب.

عرس قانا أو الميلاد !

هذه “المرأة” كما دعاها يسوع، هي حواء الجديدة، التي لم تلد يسوع الطفل وتربيه فحسب، بل ولدت المسيح لرسالته.

في هذا السياق نفهم خاتمة قصة عرس قانا: “تلك كانت أولى آيات يسوع”. وكأن الهدف الأول من رواية آية عرس قانا، لكاتبٍ أهمل تفاصيل ميلاد يسوع، هو إظهار الدور الاساسي الذي لعبته مريم أم يسوع في انطلاقة (ولادة) نبوة وكهنوت المسيح ورسالته الخلاصية.

“أظهر مجده”:
تعودنا في المسيحية أن نمجد الله في صلواتنا من : المجد للآب والابن والروح القدس الى نشيد الملائكة:  المجد لله في العلى… إلى المجد لك يا رب في القداس والى المزامير …
هل سألنا أنفسنا ما حاجة الله إلى المجد؟   ماذا تعني هذه العبارة : اظهر مجده ؟
ماذا يستفيد الله اذا صلينا كل تراتيل المجد أو بنينا له كل كنائس العالم من الأحجار الكريمة ؟
من دون أي شك، لا شيء. إذا فعلنا لا نزيد عليه شيئا، وإن لم نفعل لا ننقص منه شيئا.
تأتي عبارة مجد الله في الكتاب المقدس في سياقات مختلفة، لأن المجد في المفهوم البشري يعني الجاه، والعظمة. إلا أن الله قال لموسى ردا على طلبه “أرني مجدك”: “…أتحنن على من أتحنن و أرحم من أرحم” (خر ٣٣، ١٧)

مجد الله هو خلاصة الحب والحنان. يسوع أظهر مجد الله، في كل ما صنع، اي أظهر حب وحنان الله تجاه كل محتاج، مريض و ضعيف، بامتياز على الصليب. لأنه بالصليب أسلم روحه (الحياة الابدية) للذين قبلوه. الصليب هو البرهان لحب الله.(مقدمة رسالة يوحنا الاولى).

مثل يسوع، نحن أيضا أحيانا كثيرة نعرف ما هي حاجات من يحيطون بنا، إخوتنا، أقاربنا، لكننا ننتظر، لأن الامر قد يكلفنا الكثير. لا وقت لدينا لنصرف منه ربع ساعة بقرب عجوز، أو مريض أو سجين. لا تفيض عنا النقود لنعطي فلسا منها إلى محتاج. لذلك ننتظر. ربما لاننا لم نفهم بعد أن الذي اعطاه المسيح ليس شيئا من عنده بل إنه وهب ذاته بالكامل. لم يكرس بضع ساعات من وقته بل أيام حياته بمجملها.
ننتمي فعلا إلى جسد المسيح فقط إذا تخلينا عن ما نظن انه لنا محبة بالمسيح.

لتكن صلاة المباركة، أم يسوع، الكلمة الله، معنا،  لتدفع بنا نحو مجد الله، لنتشبه بيسوع وليكن لصومنا هدف النمو في المحبة.

لا نمجد الله في الصلاة ولا في البناء و لا في (البهورة والطن والرن)، إلا، إلا إذا كانت فينا المحبة.

أسكرنا يا رب بكلامك، ليفيض فينا روحك ويظهر من خلالنا مجدك . آمين.

الاخ إسحق
راهب بنديكتاني

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً