أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أليتيا

أسرار غرفة في إحدى المستشفيات تخرج إلى العلن وتحدث ضجة كبيرة! والأمر خطير!!!

مشاركة
تعليق

روما/ اليتيا (ar.aleteia.org). -أذكر جيّدًا تلك الغرفة… فهناك تمتزج رائحة الموت بعبير الأمل. أذكر جيدًا تلك الحجرات الصّغيرة التي كنت أنتظر أمام بابها لساعات قبل أن أرى ابني الذي لا يتعدّى عمره الأيام. هناك في غرفة العناية الفائقة الخاصّة بالرّضع قصص لا تنتهي. منها التي وصلت سريعًا إلى خواتيمها بصرف النّظر عمّا إذا سطّرت بدموع الفرح أو الحزن ومنها التي طالت أحداثها وزادت تعقيداتها تاركة الأهل في حالة يرثى لها.

لا أحب إعادة إحياء تلك الذكريات… فبرغم وجود ابني إلى جانبي الآن بصحّة جيّدة بينما أكتب هذا المقال إلّا أن صورة الأطفال الصّغار وهم معلّقون بين الحياة والموت قاسيّة جدًّا.

حادثة الطّفل تشارلي غارد أعادتني إلى تلك الغرفة مجددًا وخبر وفاته عندما نزع عنه الأطباء أجهزة التنفس الاصطناعي التي كانت تبقيه على قيد الحياة كان مؤلمًا ولا شكّ أنّه مسّ قلب كل أم عرفت غرفة العناية الفائقة تلك.

اليوم ومن جديد خرجت قصّة طفل بريطاني يحتضر من سكون غرفة العناية الفائقة لتحدث ضجّة إعلامية كبيرة تخطّت الحدود الجغرافية ومسّت الإنسان أينما كان.

برغم اختلاف وضع آلفي إيفنز الصحي عن وضع شارلي إلا انه يعود إلى تسليط الضوء على المبادئ الأخلاقيّة نفسها.

يعاني آلفي ابن العشرين شهراً من حالة عصبيّة لم يتم تشخيصها من قبل حيث أفاد الأطباء المعالجون بأن “لا جدوى” في الاستمرار في تقديم العلاج خاصةً إذ إن جميع الفحوصات الطّبية تؤكّد تردي حال خلايا الطفل الدماغيّة.

لا مكان لعبارة “لا جدوى” في قاموس أي أب  أو أم فرؤية ابنهما على قيد الحياة هي جدوى ومعنى كل الحياة حتّى لو كان ذلك معلّقًا بأجهزة تنفس اصطناعية. وهنا تكمن المعضلة…

 

مركز أنسكومب للأخلاقيات الحيّة وهو مركز كاثوليكي للمملكة المتحدة وايرلندا أفاد في بيان: “تستحق كلّ حياة بشريّة الاحترام ولا يجب استهداف حياة المرضى عمداً حتى ولو لم يكن كلّ علاج يستحق المتابعة. لا يجب ارغام الأطباء على الاستمرار في تقديم العلاج في حال اعتبروا انه لا يقدم منفعة أو منفعته محدودة بالمقارنة مع العذاب الناتج عنه كما ولا يجب أن يُجبروا على الإحالة لعلاج لا يعتبرونه من مصلحة مريضهم الفضلى.”

لوالد آلفي رأي آخر فهو يصر على أن حال طفله تتحسن ويطلب اذناً يخوله نقله الى مستشفى متخصص في روما.

نزولًا عند رغبة الأهل درس ثلاثة خبراء من مستشفى الطفل يسوع التابع للفاتيكان حالة الطذفل وتوصلوا للنتيجة نفسها أي الى “عدم جدوى” البحث عن علاج. الخبراء قالوا إنهم قد يجرون بعض العمليات التي من شأنها ان تساعد الطفل على تناول الطعام والتنفس والبقاء على قيد الحياة لكن لفترة “غير محددة.”

القصّة قصّة نفس بالنّسبة لوالدي آلفي. فنفس هذا الطّفل الصّغير هو ما يبث الحياة في قلبيهما بصرف النّظر عمّا إذا كان النفس اصطناعيًا أم لا.

كأم أقول لا مجال لتخيير الأهل بين النَفَس والصّمت الأبدي مهما كان الثّمن أمّا مدير البحوث في المجلس الاسكتلندي للأخلاقيات الإنسانيّة بكالوم ماكيلير فيقول عن حالة آلفي وشبيهاتها:”نشأ عدد كبير من هذه المشاكل بسبب التكنولوجيا الجديدة. لولا تطوّر التكنولوجيا لتوفي عدد كبير من هؤلاء الأطفال. ومن شأن هذه المعضلات الأخلاقيّة ان تزداد في المستقبل خاصةً كلما سمحت التكنولوجيا للناس بالبقاء على قيد الحياة.”

على باب إحدى غرف العناية الفائقة في بريطانيا يقف أيضًا  والدا إسايا هاستراب الرّضيع الذي يعاني من خلل دماغي. بينما يكافح الطّفل للبقاء على قيد الحياة يحارب والداه القضاء الذي حكم بوقف امداد الطّفل بالتنفس الاصطناعي إذ إن الرضيع لا يحرز أي تقدمًا…

تكرر هذه الحالات دفعت بمركز أنسكومب للتأكيد على أهمية عدم اتخاذ قرار بوضع حد للحياة لمجرد اعتبارها “دون قيمة” أو بسبب مرض أو إعاقة. فما من حياة بشريّة دون قيمة ولا يمكن التخلي عن العلاج إلا للأسباب الصحيحة مثل انعدام الموارد أو عبء غير مبرر بالمقارنة مع فوائده…

برغم بعد المسافات واختلاف الحالات لا فرق بين ابني وتشارلي (رحمه الله) وآلفي وعشرات آلاف الأطفال غيرهم الذين دخلوا تلك الغرف الصّغيرة فغلاوتهم على قلب الأهل تفوق أي معايير دنوية وأي منطق طبي أو قرار قضائي…

العودة الى الصفحة الرئيسية

أليتيا Top 10
  1. الأكثر قراءة
    |
    الأكثر مشاركة
النشرة
تسلم Aleteia يومياً