Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

كاهن يوقظ منى جبور من سباتها !

الأب بشارة إيليّا الأنطونيّ - تم النشر في 06/02/18

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) إذا كان الموت إسدال السّتار على مسرح الحياة كما يعبّر عنها شكسبير، فالمؤلّف والكاتب يغيب طيفه ما وراء كتاباته، حتّى ولو انتست لزمن في مكتبات الحياة، فلا بدّ من أن يطلّ أمثال الأب مارون الحايك، ذلك المؤلّف الملهمّ، والباحث والمؤرّخ والأديب. ولا انبهر بمن ابهرني دائمًا، بانجازه كتابًا جديدًا لا بل دراسة تحليلية حول منى جبور.

فالأب الحايك، يكشف اليوم عن تلك الفتاة الثائرة في السّتينات من القرن الماضي، وهي من أصغر أديبات لبنان التي بدأت مسيرتها الأدبيّة بثورة على المنظومة الإجتماعيّة والتّقاليد والمجتمع من خلال كتابيها، فتاة تافهة والغربان والمسوح البيضاء،

ما كانت تلك الأديبة الشابة لتتشجع على النشر ما كتبت على مسودة دفاترها، لولا وجود جريدة النهار لتنشر لها باكورة أفكارها مابين 1957 و1966 وبتشجيع من المسؤول عن الصفحة الثقافية في ذلك الزمان أنسي الحاج، حيث قالت فيها الكاتبة سلمى عفيش بأنها أديبة موهوبة وشاعرة حساسة..ِ. نعم قد نستطيع أن نقول على حد قول توما الأكويني بأن النعمة بحاجة إلى طبيعة، كذلك الأديب بحاجة إلى ناشر لكي يصل إبداع الكلمة لمن يؤمن بالكلمة.

فاعتبر الأب الحايك، أن جبور من خلال هذين الكتابين، أرادت أن تكون شاهدة صادقة حيّة على شؤون عصرها وشجونه، وأن تكون ضمير أيّة فتاة في عصرها. فتلك الفتاة الصغيرة السابقة عصرها، فائقة الذّكاء المبكر، وهذا ما دفعها إلى الإبداع. ويتساءل المؤلّف عن السّرّ الغامض في شخصيّتها، وهذا ما حمله للتّنقيب عنها لفترة من الزّمن بما كتبه وبما كتب عنها ولم يروِ كلّ هذا غليله الفكري وحشريّته العلميّة فأكبّ عمله على تحليل شخصيّتها ليس فقط من النّاحية الأدبيّة وحسب، بل بتحليل سيكولوجيّ لكتابها الأوّل، كما الثاني الذي طبع بعد رحيلها الغامض.

فمن خلال بطلة قصّتيها، اعتبر المؤلّف بأنّها مقتبسة عن شخصيّتها الواقعيّة في كلتي الروايتين، في الأولى ندى تلك الفتاة الثّائرة على كامل عناصر المجتمع من علاقتها بالعائلة والمدرسة ونظرتها إلى الرجال الذين لا يبحثون سوى عن إبراز رجولتهم الذّكوريّة، كما استخفّت بصديقاتها اللواتي ينظرن إلى أنفسهنّ من خلال نظرة الرّجل لهنّ. تلك البطلة ندى التي ما خافت من تلك الأسئلة الفلسفيّة من أين وإلى أين، فحاولت أن تجيب على طريقتها. كلّ هذه الأبعاد حاول الكاهن السّاكن في المؤلّف أن يقرأها ويستنبطها ويعود ليلقي الضّوء على تلك الفراشة التي أرادت الموت في دورتها حول الحياة والضوء.

وفي الرواية الثانية بطلتها كوثر. تلك الفتاة التي بدأت تبرز نضوجها إذ اعتبرها المؤلّف هي منى بين القرية والمدينة، فحاولت أن تخرج من إحباطها ولكنّها ما استطاعت إذ بقيت الكاتبة والبطلة شخصًا واحدًا وهذا ما عبّرت عنه “أنا أزعق بصمت وأبكي بصمت وأنوح بصمت وأضحك بصمت… وهذا الصّمت يهمس لي أنت لست رائعة”. فحلّل المؤلّف حالة كوثر النفسيّة باعتبارها تعيش سوداويّة الماضي الذي بقي مجهولًا من الباحث نفسه. ولو كان هشام ذلك الشاب الذي أحبها حاول أن يغيّر لها نظرتها لنفسها، بقيت كوثر هي منى التي تأبه أن تتعزّى بوجعها عن بعض ما يقلق استقرارها لحبيبها هشام ودعوتهما للإنطلاق مجددًا بتخطّي الماضي بالنّسيان. ويحلّل الأب الحايك “بأنّ النّسيان نعمة أحيانًا لكي يتجدّد الإنسان في ذاكرته”. وعلى الرّغم من ان كوثر في تخطّي منى لم تفلح، بل “بقيت في الفراغ ودوّامة العدميّة ما دامت لا تستطيع أن تخترع لها مصيرًا آخر غير المصير المجهول”. وقد رأى المؤلّف من خلال تحليله بأنّ منى جبّور من خلال شخصيّة ندى وكوثر تمنّت الموت بالانتحار وبغير الانتحار أكثر من مرّة في سياق الروايتين.

إن الموت الغامض، يدعونا لنسأل عن سبب الوجود والرحيل عن هذه البسيطة! ويبقى السؤال المقلق الدائم في الإنسانية “من أين وإلى أين؟”. فلا يجيب عن هذا السؤال إلا أصحاب الإيمان أمثال الأب مارون الحايك.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
كاهن
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً