Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
نمط حياة

كم من الصعب التخلّي عن الذي يفارق الحياة ويفارقنا... ما العمل؟

Syda Productions / Shutterstock

كارلوس باديللا استيبان - تم النشر في 04/02/18

أتكلّم كثيرًا عن لقاء أحبّائي في السّماء لكن أرتعب مع اقتراب وقت مفارقتي للحياة

إنّ الموت يخيفني. فكم هو صعب مفارقة الحياة، مفارقة جميع من أحب، ومفارقة ما لا يزال عليّ أن أقوم به! وكم من الصعب التخلّي عن الذي يفارق الحياة ويفارقنا! أتكلّم كثيرًا عن لقاء أحبّائي في السّماء لكن أرتعب مع اقتراب وقت مفارقتي للحياة.

أصغي إلى كلمات القدّيس بولس: «إِنَّ الزَّمانَ يَتَقاصَر: فمُنذُ الآن لِيَكُنِ الَّذينَ لَهمُ اَمرَأَةٌ كأَنَّهم لا امرَأَةَ لَهم، والَّذينَ يَبْكون كأَنَّهم لا يَبْكون، والَّذينَ يَفرَحون كأَنَّهم لا يَفرَحون، والَّذينَ يَشتَرون كأَنَّهم لا يَملِكون، والَّذينَ يَستَفيدونَ مِن هذا العالَم كأَنَّهم لا يستفيدونَ حَقًّا، لأَنَّ صُورةَ هذا العالَمِ في زَوال» (كورنثوس الأولى 7: 29-31).

أتأمّل بألآم يسوع أمام ميتة يوحنّا المعمدان غير المبرّرة. فالموت مؤلم جدًّا وثمنه مرتفع جدًّا. أرى أن بإمكان السّماوات أن تنتظر وأقرّ بأنّ الموت يخيفني. أؤمن بأنّ الله ينتظرني سعيدًا في آخر مسيرتي، مبتسمًا، معانقًا إيّاي في حين أكون أنا واثقًا به. أصدّق هذا الأمر بالعقل لكن لا أعرف حدّ وصوله إلى ملامسة قلبي.

أخاف من الموت البارد الذي يبعدني عن كلّ ما أُحِبّ إلى الأبد. أخاف من الموت الذي لا أقدر السيطرة عليه والذي يظهر عندما لا أكون مستعدًّا. أخاف من الشيخوخة، من التوقّف عن الحلم ومن فقدان القوّة.

يقول برنارد شاو: «لا نتوقّف عن اللعب لأنّنا نكبر في السنّ. بل نكبر في السنّ لأنّنا نتوقّف عن اللعب». أخاف من الطعن في السنّ دون أن أجد معنى لحياتي ومن أن تنتهي ساعاتي دون أن يكون قد آن الأوان. قرأت في الأيّام الأخيرة شعرًا عن الزمن يقول: «يترك الزمن بصمات في نفسي التي أَحَبَّت. كلّ يوم أتقدّم فيه، أخاف فيه أكثر من الخسارة ومن الموت الذي يقترب. خوفي أن يفارق أحد المقرّبين منّي الحياة أكبر من خوفي على مفارقتي أنا للحياة».

أخاف من الحبّ بعمق، لأنّني عندما أحبّ يخيفني الحبّ أكثر فأكثر. يخيفني أيضًا الزمن العابر والانقطاع عن كلّ ما كان لي. أخاف التخلّي عن أحلامي ورغباتي. التوقّف عن مراودة الأماكن التي اعتدت عليها. نسيان حرارة الشمس، برد الشتاء ورطوبة الأمطار. أخاف التوقّف عن الكلام فالقلب لم يُخلق من أجل الموت.

أريد أن أحبّ على الأرض وأن أحبّ من أجل السّماء. أن أحبّ في الجسد ملقيًا بزورًا في الأبديّة. أن أحبّ وأترك أن يربط الحبّ العديد من الأشخاص بالله. لا أريد أن ينزع منّي خوفي من الحبّ رغبتي في الحياة. لن أتوقّف عن الحبّ ولو ألمني ذلك. أعيش في الحاضر وليس في الخوف من المستقبل. لن أتوقّف عن الولادة مع كلّ صباح، مع قلبي المليء بالأحلام وبالرغبة عينها في العيش بالملء.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الموتمن البيت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً