أخبار حياتية لزوادتك اليومية
ابدأ يومك بمقالات من أليتيا! تسجل في النشرة
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

رمت ابنتها في ميتم وهذا كان جواب الفتاة الصغيرة على سؤال الكاهن!

مشاركة
لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)   مَلاَك ، ملاكٌ من نور سُرق من الملكوت ورُمي في صحراء هذه الحياة.

يتيمة الأب قَدَراً، ويتيمة الأم ظلماً. عمرها تسع سنوات من الطفولة في مقياس الزمن، وأربعمائة عام من الألم والترك أي ما يعادل أربعة أشهر من اليتم والترك في ميتم لم تعرف ناسه ولا لغته ولا ثقافته، سُلخت من بلد أجنبي ورميت في بلد يتكلم العربية. .
مَلاَك هي وردة بيضاء في حديقة اسمها ميتم. ثمة ستة عشرة زهرة أُخريات متعددات الألوان، كل لون يحكي قصة وكل قصة تدمي القلب وتجعل الزائر يرى نفسه عارٍ من الإنسانية وعاراً عليها.
هذه الزهرات تتغذّين وتتقوّين مِنْ مَنِّ الرحمة السماوي، وترتوين من ماءٍ دموعهن ودموع المسيح الذي لا يزال يرى نفسه مصلوباً كلما اطّلع من السماء ونظر ليتعهد الكرمةَ التي غرستها يمينه فيرى أولئك اليتيمات مع كل يتيم ومظلوم على وجه الأرض. ستة عشرة فتاة يتيمات متروكات من الجميع إلا من رحمة ربهم وحنان راهبتين صارتا والدتين بالتبني، ومدير مدرسة يخاف الله ويحمل هم تلك الفتيات المتروكات.
سألتها ما اسمك؟ ابتسمت بفرح لأن أحدهم اهتم بمعرفة اسمها وأجابت باللغة الإنكليزية Angel وأضافت أنا لا أتكلم العربية، أحضرتني جدتي هنا منذ أربعة أشهر لأن والدتي تعاني من صداع. والدي توفي منذ أربع سنوات. قلت لها والدك سافر ولم يمت، أبرقت عيناها عند سماع ذلك وكبُرت ابتسامتها.
سألتها: متى زارتك والدتك ؟ أجابت بحماس يخفي خيبةً : والدتي لم تزرني بعد لكنها اتصلت منذ شهرين وتكلمت مع الأم الراهبة لكني لم أكن موجودة لأتكلم معها لكنها قالت للراهبة أنها ستتصل مجدداً في المستقبل.
قلت لها نعم ستتصل فهي تحبك وتفكّر بك دائماً وفي حزن صمتي قلت: سامحني يا رب أنا الكاذب لأن من يحب- وإن نهشته الكلاب – لا يرمي ولده.
ثم قالت أيضاً وبحماس أكبر: أنا عندي عائلة كبيرة في أمريكا وعمٌ يسكن قريباً من هنا؛ أجبت بفرح وأمل : رائع، هذا رائع ومتى كانت زيارته ألأخيره. أجابتني بابتسامة أكبر لتخفي خيبة أكبر : لم يزرني بعد لأنه مشغول ولكنه سيزورني في المستقبل. وهنا لم أتمالك دمعتي وقلت: نعم ، الحياة صعبة وهو يجب أن يعمل ولكني متأكد أنه يحبك وسيزورك وفي قرارة نفسي وفي غضب قلت : سامحني يا رب لإني كذبت مجدداً.
يبدو أن حَدْسَ تلك الروح شعر أني قريب لأنكسر – بعد أن رأت دمعة مخفية في عيني -فأرادت أن تعزِّيي بخبر يسرّني فسألتني: أين ستكون في الثاني من شهر كانون الأول القادم؟ قلت لها: لا أدري يا حبيبتي لماذا ؟ قالت لي إنه عيد ميلادي، هنا كانت الصفعة الكبرى على وجداني فخرجت خارجاً وبكيت بكاءً مراً.
بكيت على مَلاَك وعلى العالم وعلى نفسي وعلى كل يتيم وكل إنسان وفهمت بعمقٍ أكبر لماذا مات المسيح من أجلنا.
بعد عدة دقائق عدت الى مكتب المدير الطيب حيث جمعني وإياها مفكّراً في نفسي تشدد فأنت كاهن وكهنوتك يجب ان يكون حضن الآب لها وقلت: إسمعي يا ملاكي ، في الثاني من شهر كانون الأول القادم لا أدري أين سأكون فأنا ليس لي أين أسند رأسي – قلت هذا لأني أنا أيضاً يُتِّمت من كنيستي ورُميت في مأوى الحياة- لكني أعدك أني في أي بلد أكون سأترك كل شئٍ وآتي لنعيّد عيد ميلادك معاً. – قلت هذا دون تفكير كيف سأحقق ذلك – هنا، نظرتُ في عينيها اللتين كبُرتا جداً فرأيت المصلوب نازفاً وأمه العذراء أكثر بكاءً ورأيت يوحنا شاخصاً إلى الأرض في حزن شديد. ثم وفي ومضة عين، رأيت النور يفيض من وجهها وكأن السماء انفتحت وكأنها رأت أباها الذي رحل وقد عاد ليراها. شكرتني جداً جداً جداً وقالت لي: أشعر بفرح لا يوصف وغادرت لأن الراهبة سألتها أن تذهب لتستعد للعشاء.

بقيت جالساً على الكرسي متماسكا نفسي كي لا أفضح نفسي فأبكي مجدداً ، وبعد ثلاث دقائق رأيت مَلاَك تعود من جديد وتدخل من الباب مجدداً “طائرةً ” نحوي لتغمرني فتغمر أباها الذي سافر إلى السماء، ولأغمرها فأغمر أبانا الذي في السماوات. وصرنا كلانا في صمت مبارك.
كم تافه هو الإنسان وكم قلبه قاسٍ. تبنّى الكلاب والقطط ورذل البشر، بنى بابله العقلي ليتمجّد في عيني نفسه حيواناً يتكلم لغاتٍ ووحشاً في ربطة عنق. سامحنا يا رب فالحيوانات لا تجرؤ أن تقسو كما قسَونا ولا أن تفعل ما نفعل.
قالت لي الراهبة الطيبة والدمعة في عينها: هذا ما نعيشه كل يوم. لدينا فتيات يعشن الالم والترك ، بعضهن لا يسمعن من عائلاتهن ولا حتى في الأعياد وبعضهن الآخر يَبِلنَ في ثيابهن مع أن عمرهن قد تجاوز الإثنتي عشرة سنة وثمة أخريات نُطقهنّ بطيء وهن قد نضجنَ.
تركت المأوى وكأني وُلدت من جديد وكبرت من جديد وشخت من جديد ومتّ….. مُت عن حياةٍ كاذبة، فارغة وقمت إلى حياة الحقيقة. تركت المأوى وأنا في غضبٍ مع كل اللاهوت والاهوتيين وكل المنظّرين في المسيحية والمتشدقين في الدفاع عنها وعن عقائدها. تركت المأوى وأنا أتصارع مع نفسي ما الذي يجب أن أعمله لأمسح دمعةً يتيم وأمنع دمعة رَبِّه.
تعال أيها الرب يسوع، تعال قبل ان يغمر الأرضَ طوفان دموع اليتيم والمظلوم. تعال ودِنّا فنحن نستحق الدينونة، دِنّا يا رب وارمنا خارجاً بعيداً، كي لا ننظر لا في عينيك ولا في عيني ابنتك بيانكا وصديقاتها لأن في ذلك عذاب أليم.
مَلاَك ….أنت ورفيقاتك ستدنَّ العالم في اليوم الأخير .

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.