أخبار حياتية لزوادتك اليومية
إبدأ يومك بنشرة أليتيا! فقط ما تجدر قراءته
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

رجاء اتركوا كل شي واقرأوا ما كتبه هذا الراهب عن مريم… ردأ على أحد الكهنة الذي شبّه مريم بأرطميس

VIRGIN
مشاركة
بيروت/ أليتيا (ar.aleteia.rg). – كتب الأب الراهب شربل يوسف ردأ على ما قاله أحد المهنة في برنامجه عن السيدة العذراء:

 

” مع كثرة الأحاديث وتعدّد الانتقاضات حول بعض التصاريح المتعلّقة بوالدة الإله مريم، لا بدّ أن نلجأ إلى الكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة، فهما الركيزتان الأساسيّتان لنقرأ بموضوعيّة وإيمان ولنقدّم تعليمًا صحيحًا، لا آراء وتحاليل شخصيّة، أو ردود عاطفيّة ومزاجيّة. والمراجع المعتمدة في هذه القراءة البسيطة هي: الكتاب المقدّس، المجمع الفاتيكاني الثاني دستور عقائدي “نور الأمم، ورسالة البابا يوحنّا بولس الثاني “أمّ الفادي.

 

قال أحد الكهنة في برنامجه التلفزيونيّ “أنّه في كلّ الديانات يوجد صورة الإلهة الأم”، مُعطيًا المثل عن تمثال الآلهة أرطميس الذي “يشبه تمثال العذراء التي حُبِلَ بها بلا دنس”، وموضحًا أنّ الإنسان في الوثنيّة يصنع إلهًا يناسبه، ويصبّ فيه كلّ حاجاته وتطلعاته. وبدا أنّ هدف هذا الكاهن من كلّ هذا الكلام إيصال فكرة تأليهنا لشخص مريم بسبب “حاجتنا الدائمة إلى صورة الإلَهَة الأمّ، أي تأليه صورة الأمومة”، وهو ما شبّهه بعيش “إيمان وثنيّ في ثياب مسيحيّة”. مع التحفّظ على أنّني لم أجد في أفكار هذا الكاهن أي ترابط بين فكرة وأخرى.

 

نوضّح أنّ مريم ليست آلهة أو إلَهَة ، ولا نستعمل عبارة “إلَه” إلاّ لله وحده الذي نعرفه في أقانيمه الثلاثة: الآب والابن والروح القدس. أمّا الإنسان الذي يتوق ويسعى وبنعمةٍ من الله إلى الاتّحاد به، يُلحَق به صفة “القداسة” وليس الألوهة، وذلك انطلاقًا من قَول الكتاب المقدّس: “أنا الربّ إلهكم، فتقدّسوا وكونوا قدّيسين لأنّي أنا قدّوس…” (لاويين 11/ 44)، وردّدها بطرس في رسالته الأولى: “…كونوا قدّيسين في كُلّ ما تعمَلون، لأنّ الله الذي دعاكم قدّوس” (1 بط 1/ 15).

 

زدّ على ذلك أنّ أرطميس التي أعطاها حضرة الكاهن كمثل في حلقته التلفزيونيّة، هي كغيرها من الآلهة الوثنيّة من صنع البشر، ألّهها الإنسان بهدف تلبية حاجاته. إلاّ أنّ مريم هي من اختيار الله نفسه: “فمريم حاضرة في سرّ المسيح منذ قبل إنشاء العالم وهي التي اختارها الآب أمًّا لابنه المتجسِّد، وهي التي اختارها الابن، في آن مع الآب، واستودَعَها منذ الأزل روح القداسة” (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور عقائدي في الكنيسة “نور الأمم” عدد 55؛ والبابا يوحنا بولس الثاني في “أمّ الفادي” عدد 8).

والمجمع الفاتيكاني الثاني يؤكّد أنّ مريم “هي أمّ ابن الله وبالتالي هي ابنة الآب المفضّلة وهيكل الروح القدس، وإنّها تتجاوز بعيدًا، بعطيّة النّعمة العُظمى هذه، الخلائق الأخرى كلّها في السماء وعلى الأرض” (نور الأمم 53).

 

إذًا، فمريم ليست الإلَهَة الأمّ، بل أمّ الإله الفائقة القداسة.

ونحن لم نصنع مريم وفق حاجاتنا، ولسنا نحن من ألّه صورة الأمومة من خلالها، بل إنّ الله اختارها منذ الأزل لتكون أمًّا لابنه،

ونحن لا نعبد مريم، فالعبادة لا تجوز إلاّ لله وحده، ولكنّنا شعب يكرّم أمّ الله، ويطلب شفاعتها. ونحن بإكرامنا لمريم، ندرك كلّ الإدراك أنّنا لا نؤلّهها بل نطوّبها، وهي لا تجذبنا إلى نفسها لتتمجّد بذاتها، بل “تدعو المؤمنين إلى ابنها وإلى ذبيحته، وإلى محبّة الآب، عندما تكون موضوع كرازة أو إكرام” (نور الأمم 28). مع التشديد على أنّ “التكريم الصحيح الحقيقيّ لا يقوم البتّة على حركة من العاطفة عقيمة عابرة، ولا على السّذاجة الباطلة؛ فالتكريم الصحيح ينبثق من الإيمان الحقّ الذ يحملنا على الاعتراف بكرامة أمّ الله السامية، ويحفّزنا إلى محبّة هذه الأم محبّة بنويّة، والسعي إلى الاقتداء بفضائلها” (نور الأمم 67).

وليس نحن مَن اختارها أمًّا لنا، بل هي مَن “أسهَمَت… في عمل المخلّص إسهامًا لا مِثل له على الإطلاق، من أجل أن تُعاد على النفوس الحياةُ الفائقة الطبيعة. لذلك كانت لنا، في نظام النّعمة، أمًّا” (نور الأمم 61)، وهي التي قال لها يسوع عند أقدام الصليب: “يا امرأة، هذا ابنك” (يو 19/ 27) أي أنّها أم يسوع وبالتالي أمّ الكنيسة، لأنّ الكنيسة جسد المسيح.

 

أمّا بقول هذا الكاهن أنّ مريم “ما بتطلّع صلوات ولا بتجيب نِعَم، ما بتاخد مراسيل ولا بتجيب عجايب”، فالكنيسة تجيبه من خلال تعاليمها موضّحة أنّ مريم “بعد انتقالها إلى السماء لم تنقطع مهمّتها في عمل الخلاص: إنّها بشفاعتها المتّصلة لا تَني تستمدّ لنا النِعَم التي تضمن خلاصَنا الأبديّ؛ وحبّها الأمومي يجعلها عينًا ساهرة على إخوة ابنها الذين لم ينتَهِ شَوطهم بعد” (نور الأمم 62). والكتاب المقدّس أيضًا يجيبه عبر تذكيره بنص عرس قانا الجليل حيث مريم حاضرة بوصفها أمّ يسوع، وأسهمَت في “أولى العجائب” التي تُبْرِزُ يسوع الماسيّا؛ فبناءً على طلب مريم، يأمر يسوع الخدم أن يملأوا الأجاجين ماء، والماء يتحوَّل إلى خمرة أكثر جودة من تلك التي قُدّمت أولاً لضيوف مأدبة العرس (راجع يوحنا 2/ 1 – 12).

 

إنّ “مريم تقف بين ابنها والبشر في واقع ما يعانون من حرمان وفقر وألم. إنها تتّخذ لذاتها مكاناً “في الوسط” أعني إنها تقوم بدور الوسيط، ليس من الخارج، بل من موقع أمومتها، وهي تعي، من جراء هذه الأمومة، قدرتها على أن تعرض لهذا الابن حاجات البشر، أو بالأحرى “حقها” في ذلك. فوساطتها، إذن لها طابع الضراعة: “مريم تضرع” لأجل البشر” (يوحنا بولس الثاني، أمّ الفادي 20).

صحيح أنّه “ليس لنا إلاّ وسيط واحد لأنّ الله واحد، والوسيط بين الله والناس واحد هو المسيح يسوع الإنسان” (1 تيموتاوس 2/ 5)، إلاّ أنّ الكنيسة تَعلَم وتُعَلِّم “أنّ دور الأم الذي لمريم حيال البشر لا ينال في شيء من وساطة المسيح الوحيدة هذه، ولا ينتقص منها؛ بل يبرز، بالعكس، قوّتها” (نور الأمم 60).

 

ولا يخفى على أحد أنّ المسيحيّن المشرقيّين خاصّة في اتجاه دائم صوب والدة الإله، في ثقة لا محدودة، يشيدون بمدائحها ويستشفعونها في صلوات لا تنقطع. وفي الساعات العصيبة التي عرفها وجودهم المسيحي المتألم “لجأوا إلى حمايتها. وعرفوا أن يجدوا فيها السند القوي” (يوحنا بولس الثاني، أمّ الفادي 31). يكفي عدد الأديار والكنائس التي تحمل اسم مريم، فلا بدّ أن تجدّ في أغلب القرى اللبنانيّة كنيسة على اسم مريم، هي التي رافقت بخاصّة البطاركة الموارنة عبر تاريخهم، في جميع الصعوبات التي عانوها، والخيرات التي شكروا الله عليها.

 

خلاصة الكلام أنّ مريم اختارها منذ الأزل لتكون أمًّا للابن الإله المتجسّد يسوع المسيح، وهي الشفيع الأكرم لنا عند ابنها يسوع، “المحامية والنصيرة والظهيرة والوسيطة (نور الأمم 62).

إنّ مريم تسهم بحضورها، حضور الأمّ، وعونها في حلّ المشكلات، المختلفة والمعقّدة، التي تلازم اليوم حياة الأشخاص والعائلات والأمم”؛ إنها تمدّ يد المعونة للشعب المسيحيّ في الكفاح الدائم بين الخير والشرّ، لئلا يتعرّض للعثرات ولكي ينهض إذا عثر (يوحنا بولس الثاني، أم الفادي 52).

مَن يجهل كلّ هذا التعليم الصحيح، عليه أن يعيد تثقيف نفسه.

ومَن لا يؤمن بهذه العقائد الإيمانيّة عليه أن يتعلّم الركوع والصلاة ليحصل على نعمة الإيمان،

ومَن يصعب عليه تثقيف نفسه والصلاة من أجل نَيل النعمة، فليصمت، فصمته في هذه الحالة مقدّس، ويطبّق عليه المثل القائل: إذا كان الكلام من فضّة فالسكوت من ذهب؛ فكيف إذا كان الكلام من تَنَك!!!…

ومَن أوكل إليه بفعل سرّ الكهنوت مهمّة “التعليم والتقديس والتدبير” لرعيّة المسيح، عليه أن يتحلّى بالإيمان المستقيم، والمعرفة الإيمانيّة الصحيحة، بهدف خلاص النفوس لا تضليلها. فمَن أُعطِيَ الكثير يُطالب بالأكثر… ويُضرَب أكثر.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
جوان جاموس – أليتيا لبنان
أرز لبنان قد ينقرض
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.