Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 28 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

عيد رأس السنة هوَ عيدٌ مثلَّثُ الوجوه

New Year fireworks and Big Ben, Houses of Parliament, Westminster, London, England, United Kingdom, Europe

الأب يوحنا جحا ر.ل.م - تم النشر في 31/12/17

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) مدَنيًّا هو افتتاحُ السنة الجديدة بحسب التقويم الغريغوري المعتَمَد عالميًّا، يأخُذُ طابعًا احتفاليًا كونَهُ يوم عطلة مدنيّة، كما إنّه يستمدُّ وهجَهُ من وهجِ عيدِ الميلاد “المَدَنيّ” الّذي يسبقُهُ بأسبوع واحد، فيبدو العيدان وكأنّهُما حلقتان من مسلسلٍ واحد.

معظم شعوب العالم تحتفلُ بهذا العيد منذ أواخر القرن التاسع عشر عندما تبنّت هذه الشعوب التقويم الغريغوريّ كتقويمٍ عالميّ، مع احتفاظ كلّ شعبٍ بتقويمه الخاصّ (التقويم اليولياني، التقويم القبطي، التقويم اليهودي، التقويم الصيني، التقويم الهجري…

يَكادُ هذا الوجهُ لرأسِ السنَةِ يطمِسُ الوَجهَينِ الآخرين، فحتّى المسيحيّونَ الملتَزِمون، يكادونَ يَسهَوْنَ عنِ الوَجهَينِ الآخرَين، تَحتَ وابِلِ الاحتفالات والمهرجانات والمآكلِ والمشارب الّتي تملأ البيوتَ والمسارح والملاهي والمَطاعِم على اتّساع المعمورة.

في لبنان، يشكّل هذا الموسم تجاريًّا حوالي ثلث الحركة التجاريّة للسنة الواحدة.

فإذًا يَطغى الاحتفال بالانتقال من سنة إلى سنة جديدة على الوجهينِ الآخرين لهذا اليوم.

لذلك لا بدَّ من التذكير بأهمّيّة هذا اليوم على المستوى الدينيّ والإنسانيّ، لا سيّما للأشخاص الّذينَ ما زالوا يرغبونَ في الحفاظِ على الأبعاد الروحيّة والإنسانيّة للأعياد.

رأس السنة في الليتورجيا المسيحيّة يصادِفُ يومَ ختانة يسوع، أي عندَما يكرّس هذا الطفل لله، بصفته منتميًا إلى الشعب اليهوديّ. والختانة علامة جسديّة أمرت بها شريعة موسى.

في هذا اليوم بحسب التقليد اليَهودي يعطى الطفلُ المختونُ اسمًا.

في هذا اليوم تمّت ختانة ابنِ مَريِم وأعطيَ اسم “إيشوع” (ويترجم إلى يشوع ويسوع وجيزو وجيسوس وغيرها من الأسماء، وكلّها ترجمات لفظيّة للاسم إيشوع).

وللاسم في التقليد اليهودي، لا كما في ايّامنا، دلالاتٌ ومعانٍ.

هذا ما أوضحَهُ الملاك ليوسف في الحلم: “يا يُوسُفَ ابنَ داود، لا تَخَفْ أَن تَأتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريمَ إِلى بَيتِكَ. فإِنَّ الَّذي كُوِّنَ فيها هوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس، وستَلِدُ ابناً فسَمِّهِ إيشوع، لأَنَّه هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم” (مت 1: 20-21).

لقد أوضح الملاك ليوسف سرّ المسيح من خلال الاسم. فكما كان اسم موشِا الّذي حرّر الشعب من عبوديّة مصر يعني المخلّص، كذلك اسم إيشوع الّذي سيحرّر الشعب من عبوديّة الخطيئة يعني ألله يخلّص.

إذًا، بالنسبةِ إلى المسيحيّين المؤمنين، هذا اليومُ هو عيدُ اسم فادينا ومخلّصنا،

هو اليوم الّذي أعلنَ فيهِ ابنُ الله ابنُ مَرْيَمَ مخلّصًا للجنسِ البشريّ عبرَ الاسم الّذي أعطيهِ “إيشوع”.

إنسانيًّا، في العام 1967 أعلن البابا بولس السادس يوم رأس السنة يومَ السلام العالميّ الّذي تلتزم فيهِ كلّ الشعوب وقفَ الأعمالِ الحربيّة إفساحًا للمجال أمام ذوي النوايا الحسنة لحلّ النزاعات سلميًّا ووقف نزيف الدمّ.

للأسف يختلف الواقع عمّا تريده الكنيسة: فالحروب تُحرِقُ آمال البشر في الشرق والغرب، حروب بالحديد والنار وحروب بالاقتصاد والدولار يدفعُ ثمنُها الشعب الكادِح.

تتحوّل لليلة رأس السنة في كثير من العائلات إلى مآتم بسبب حوادث السير الممتيتة الّتي يسبّبها السهر والشرب والتخمة، فيتحوّل الضحك بكاءًا مرًّا، الأمل يأسًا، والمتعة ضيقًا.

في هذا اليوم، لا بدّ لنا، نحنُ المؤمنين، من التحلّي بالاعتدال فنعطيَ كلّ وجه من وجوه هذا العيدِ حقّه. فإذا اجتمعنا للاحتفال بمطلِع السنة الجديدة فلنذكرَنّ أيضًا أنّنا مدعوّون إلى السعيِ إلى السلام باسم مخلّصنا إيشوع (يسوع)  المسيح رئيس السلام. له المجدُ إلى الأبد.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً