Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
نمط حياة

يحرقن الكنائس ويعتدين على صور مريم... لهذه الأسباب تكره الحركة النسائية أمّنا مريم

KENZO TRIBOUILLARD

FR ROBERT MCTEIGUE, SJ - تم النشر في 10/12/17

“لماذا تبدو الكثير من النساء اليوم غير راضيات؟” سؤالٌ طرحته في مقالي الأخير. قلت انه إذا كانت نساء اليوم تعيسات، لربما لأنهن لم يجدن إجابات مناسبة على السؤال التالي: “ما الذي تريده النساء؟” وأهم بعد، “ما هي احتياجات النساء؟”

واختتمت مقالي الأخير بالقول: “ان العثور على جواب ساطع وشافي على تلك الأسئلة يمر من خلال مريم العذراء والأم.” دعونا نتعمق أكثر في هذا الاقتراح-وهو اقتراح لم يكن مستبعدا قبل بضعة أجيال في حين يشكل اليوم إشكالية حتى داخل بعض الأوساط الكاثوليكية وامتعاضاً من جانب عدد كبير من الجهات النسائية العلمانية. من المستغرب، وجود أوجه شبه كبيرة بين عدم ثقة بعض الكاثوليك بقوة مريم والرفض التام لها من قبل بعض الحركات النسائية العلمانية.

تشكل ألقاب مريم التقليدية كالعذراء والأم اشكالية. فللعذرية كمصطلح معنى ايجابي يستعمل للثناء والتأكيد على المثالية إلا انه بات مصطلحاً جدلياً ، حتى في بعض البيئات التي تُعرف عن نفسها بالـ “كاثوليكية”. لماذا؟ انغمس العالم الغربي المعاصروبكل صراحة – لمدة 50 عاماً وأكثر-  في ثقافة “الجميع يفعل ذلك”! (والاشارة هنا، بطبيعة الحال، إلى ممارسة الجنس خارج إطار الزواج.) فالقول إن مريم بصفتها عذراء هي مفتاح لاستعادة السعادة التي يريدها الله للمرأة مفهوم من الصعب الترويج له في هذه الأوساط. إلا أنه لا يجب أن يكون بهذه الصعوبة.

منذ بضع سنوات، كتبت سارة هينليكي مقالا لذيذا بعنوان”العذرية الهدامة” اثبتت من خلاله عن حكمة تتجاوز عمرها (وألحقته بمقال جيد عن العذرية عند الذكور). فهي تلخص رأي حركة النسائية العلمانية في ما يتعلق بالحياة الجنسية، وهي رؤية ترسخت لدى بعض الأفراد والمجتمعات الذين يُعرفون عن أنفسهم بالكاثوليك:

وفقا لحكمة المناصرين لحقوق المرأة، ينبغي أن يُفهم النشاط الجنسي من خلال المفهومين التوأمين السلطة والاختيار. أنه ليس بمسألة بيولوجية سخيفة كإنجاب الأطفال، كما أنه ليس بمفهوم رفيع المستوى كخلق الالفة والثقة. وفي بعض الأحيان يبدو أنه لا يفترض بالجنس أن يكون متعة. والغرض من الحياة الجنسية للأنثى هو تأكيد السلطة على الرجال التعساء، والتحكم والثأر والمتعة الذاتية أو اجبار الرجل على الالتزام. تقع امرأة ترفض أن تعبر عن نفسها من خلال النشاط الجنسي فريسة مجتمع يهيمن عليه الذكور ويود أن يمنع المرأة من أن تصبح قوية. وعلى العكس، يقال، ان امرأة نشيطة جنسياً تكتشف سلطتها على الرجال وتمارسها لتعزز شخصيتها.

وبعبارة أخرى، التعبير الجنسي بالنسبة للإناث هو فعل من أفعال السلطة والسياسية الشخصية. وتُعنبر العذرية، بحسب هذه الرؤية،  فشل أحمق وعقيم لممارسة تلك السلطة. ويأتي رد هينليكي على هذا التأكيد قاطعا:

لا يستطيع أحد أن يدّعي السيطرة على عذراء. ان العذرية ليست مسألة تأكيد السلطة بغية التحكم بها. انها رفض استغلال أحد أو أن يستغلنا أحدهم. وهذه هي السلطة الحقيقية، والمسؤولة … وللعذرية جاذبية لا يمكن إنكارها، أمر لا يدركه النسويون المستائين الذين يحتقرون نعت ‘المتحشمين’. ان المرأة العذراء هي غرض الرغبة البعيد المنال، و لهذا السبب تزيد الرغبة بها تحديدا. لقد ابتكرت النسويات كذبة للدفاع عن تحررهن الجنسي، ألا وهي أنه لا طاقة جنسية في العذرية. وعلى العكس، ان حياة العذراء الجنسية تتحلى بقوة غير عادية وفريدة من نوعها. ما من شك في دوافع المرأة العذراء: تأتي قوتها من مصدر خارج عن نزواتها العابرة. انها حياة جنسية مكرسة للأمل والمستقبل اللحب الزوجي  والأطفال، ولله. وفي الوقت عينه ان عذريتها ببيان عن استقلاليتها الناضجة من الرجال. انها تسمح للمرأةب أن تصبح شخصاكاملاً ومتمتعاً بكامل الحقوق، من دون الحاجة إلى رجل لتثور ضده أو لتحصل على ما ينقصها. وهذا بسيط جداً، حقاً: فبغض النظر عن كم هو رائع وساحر ووسيم  وذكي  ومتعلم وغني أو مقنع، فهو ببساطة لا يمكنه الحصول عليها. فمن غير الممكن الحصول على العذراء.

أوضحت هينليكي أن لا أحد يمكنه خداع امرأة عذراء، وهي ليست لعبة أو ملكا لأحد بل ثابتة بهويتها واستقامتها ولديها قبل كل شيء سلطة حقيقية وحرية غير قابلة للجدل بالقول”نعم” أو “لا”. وتُعتبر مريم بصفتها عذراء نموذج لتلك الحرية. قالت “نعم” للدعوة الإلهية وقبولها دعوة الروح القدس هو المثل الأرقى والأوضحً عن حرية العذراء. ان “النعم” التي قالتها هي الأكثر حرية وقوة ورغبة.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
مريم
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً