أليتيا

هذا الكاردينال الفيليبيني رفضت دعوته الكهنوتية مراراً و قد يصبح بابا يوماً ما! إليكم الرسالة التي وجّهها عبر أليتيا إلى الشباب المحبط

Vandeville Eric | ABACA | EAST NEWS
مشاركة
تعليق

الفاتيكان/أليتيا(aleteia.org/ar)التقت أليتيا بالكاردينال تاغلي، للتحدث معه عن تمييز الدعوة واكتشاف مشيئة الله لحياتنا.

تزداد في الكنيسة حول العالم شهرة الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي، رئيس أساقفة مانيلا البالغ 60 عاماً. وأحياناً، يُقترَح كبابا مستقبلي. ولكن، بغض النظر عن التدبير الإلهي لمستقبل الكاردينال، يتضح أن حياته حتى اليوم مليئة بالمفاجآت والتسليم.

في الحدث التمهيدي لسينودوس الشباب والدعوات الذي سيعقد في العام المقبل، أجرت مراسلة أليتيا مونيكا بوركزانيوك مقابلة مع الكاردينال تاغلي عن تحديات اكتشاف تدابير الله لنا.

 

مونيكا بوركزانيوك: سيُعقد سينودوس في العام المقبل تحت شعار الشباب والإيمان وتمييز الدعوات. ماذا تقولون للشباب يا صاحب الغبطة؟ وكيف يميزون دعوتهم؟

الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي: يعتقد بعض الشباب أن الدعوة هي علامة عجائبية: صوت من السماء أو صاعقة. هذا ليس صحيحاً (يضحك). قد تحدث تلك الأمور أيضاً، وإنما في حالات نادرة جداً. هذا ما حصل مع القديس بولس وموسى، وإنما هذا غير وارد بالنسبة إلى أشخاص عاديين مثلنا. أقول دائماً للشباب أن الله يعمل في أوضاعنا البشرية. ودعوة الله هي تدبير الله لنا. لقد خلق كل إنسان من أجل غاية. وهذه الغاية تتحقق. ينبغي علينا فقط أن نكتشفها. هذا سهل جداً (يضحك).

 

 هل هذا سهل فعلاً؟

يجب أن تنظروا في قلوبكم! يجب أن تعرفوا أنفسكم وتتعرفوا إلى العطايا التي نلتموها وإلى مواهبكم واهتماماتكم. من ثمّ، صفّوا أفكاركم وقلوبكم لتدركوا أننا لا نعيش لأنفسنا فحسب. بعدها، سنميّز كيف تستطيع مواهبنا خدمة الآخرين. هذه هي بداية تمييز الدعوة. فكل مواهبنا واهتماماتنا وملكاتنا هي من عند الله؛ أعطانا إياها، وقرّر أنها ليست لنا حصرياً.

 

نعيش في زمنٍ ليس من السهل أن نسمع فيه صوتنا الداخلي. العالم يكتمه على نحو فعال.

أجل، هذا صحيح. قبل السينودوس، سمعنا من العديد من الشباب قولهم بأنهم يبحثون، لكن الظروف للإصغاء ليست دوماً ملائمة، بخاصة اليوم بسبب تعلقنا بأمور عدة مثل الهاتف والإنترنت والبريد وتبادل الرسائل… إنها جيدة، لكننا من خلال هذه الوسائل نكون حاضرين في العالم أجمع.

تكونون في أوروبا، لكنكم على علمٍ بما يحصل في أستراليا. وحتى إذا كنتم لا تبحثون عن الضجة، بإمكان جميع إمكانيات التواصل إحداثها. لهذا السبب، نحتاج إلى بعض الانضباط. أقول للشباب إنه في سبيل جعل علاقاتهم بالآخرين مليئة بالمعاني، لا بد أن يبقوا لوحدهم من حين إلى آخر.

هذا لا يعني قطع العلاقات مع الآخرين! فالوحدة والصلاة والتأمل وحتى الراحة هي السبيل لمعرفة الذات بشكل أفضل والانخراط في علاقات أفضل مع الآخرين. عندما نكون منشغلين وعلى عجلة من أمرنا على الدوام، لا نلاحظ الناس المحيطين بنا والفقراء المحتاجين إلينا. أحياناً، حتى في العائلة، يكون جميع الأفراد منشغلين جداً في العالم الافتراضي بحيث يُفقد الاتصال في ما بينهم. لذلك، فإن إعطاء الوقت لنفسكم ليس عزلة مفهومة بشكل خاطئ. هدف ذلك هو تحسين نوعية علاقاتكم مع الآخرين.

 

حسناً، ماذا لو كان لدى شخص ما خياران في تمييز دعوته؟ يريد أن يكون طبيباً وكاهناً؟ أي الدربين يجب أن يختار؟

هذا سؤال جيد جداً. هناك قرارات يكون فيها الخياران جيدين وصائبين. من السهل الاختيار عندما يكون أحد الخيارين جيداً، والآخر سيئاً. نحن نعلم أنكم ستختارون الجيد. مع ذلك، عندما تريدون أحياناً أن تميزوا دربكم، تلاحظون أنكم مستعدون للخيارين. بإمكانكم أن تكونوا جيدين في الخيارين. علاوة على ذلك، يحتاج العالم إلى الخيارين، ويخدم كلاهما الآخرين. هذا صعب جداً، لكنني أعتقد أنه ينبغي عليكم في هذه الحالة أن تأخذوا بالاعتبار عاملاً وهو: “ما الذي سيساعدني على اتّباع يسوع بشكل أفضل؟” والكهنوت ليس الجواب في كل حالةٍ.

 

هل يجب أن نأخذ هذا العامل بالاعتبار في سياق الزواج أيضاً؟ ماذا لو كان لدينا خياران جيدان؟

أولاً، يجب أن تدركوا أنه لا يمكنكم أن تحصلوا على كل شيء.

 

هذه هي مشكلة العالم اليوم!

صحيح. نريد أن نحصل على كل شيء. نريد حياة مثالية، شريكاً مثالياً وعملاً مثالياً. وما إن نرصد خللاً، نقول: “كلا، هذا ليس لي”. لن تجدوا الكمال أبداً! باختيار الشخص الصحيح، يجب أن تتأكدوا من حافزكم خلال الصلاة، وتنغمسوا ببساطة في إيمانكم. ويجب أن تجيبوا مجدداً عن هذا السؤال: “مع مَن مِن هؤلاء الأشخاص أكون أقرب إلى يسوع؟ مع من أستطيع أن أخدم الآخرين بشكل أفضل؟”.

 

ماذا عن دعوتكم يا صاحب الغبطة؟

في البداية، أردتُ أن أكون طبيباً.

 

إذاً، سؤالي كان صائباً!

أجل، كنت محقة (يضحك)! فكرتُ أن أصبح طبيباً في مرحلة مبكرة، منذ الصغر. كان والداي سعيدين بذلك أيضاً. في الرابعة عشرة من عمري، أنشئت جماعة جديدة من الشباب ودُعيت إلى المشاركة فيها. لم ترُق لي في البداية، لكن هذه الجماعة هي التي ساعدتني لأرى واقعاً آخر. كنا نساعد أطفال الشوارع، وأولئك المتحدرين من عائلات فقيرة، والمقيمين في الأحياء الفقيرة. كنت أساعد الآخرين، لكنني كنتُ أركز على الطب. كنتُ أُسأل إذا كنت أريد أن أصبح كاهناً، لكنني كنت أتجاهل الأمر. “كلا، كلا، سأذهب إلى كلية الطب، وأساعد فقط في الرعية”.

ومن ثم، فجأة، حصل أمر ما. سألني أحد الكهنة الذين أعرفهم إذا كنت أعلم أنني أقدر الحصول على منحة في جامعة يسوعية. قال: “بإمكانك حضور دورة تحضيرية لكلية الطب هناك. إذا حصلتَ على هذه المنحة، سوف تساعد أهلك”. فخضعتُ للاختبارات. وخلال الاختبار الأول، أدركتُ أن الامتحان ليس لكلية الطب، بل للدخول إلى إكليريكية! شعرتُ بالغضب! سألتُ الكاهن: “لمَ كذبت عليّ، أبتاه؟!”. فأجابني: “كل ما أردتُ فعله هو فتح عينيك؛ أنت تحصر نفسك في الطب فقط!”.

انتابني الغضب، لكنني بدأتُ أطرح الأسئلة. عندما كنت أميل إلى الكهنوت، أخفقتُ في الامتحان. بدلاً من ذلك، نجحتُ في امتحان دخول إلى كلية طب، وكان بإمكاني أن أبدأ بدراسة الطب. هنا، بدأتُ أتساءل وأتحدث مع كثيرين.

كنت مشوشاً، لكنني صليتُ كثيراً: “يا رب، أرني طريقك وسط كل هذا الارتباك لأنني لا أراها بنفسي”. شيئاً فشيئاً، قررتُ العودة إلى الإكليريكية وسألتُ إذا كان بوسعي المحاولة من جديد. لكنني رُفضت. وبعد رفضين أو ثلاثة، قررتُ أن أصبح طبيباً بما أن باب الإكليريكية مُغلق أمامي.

في اليوم الأخير من التسجيل، كنت أقف في صف لكي أدفع ما يتوجب عليّ. رآني الأب اليسوعي الذي كان يجري المقابلات مع المرشحين وسألني: “ماذا تفعل هنا؟ أنت عنيد جداً؛ لقد قال لك الأب العميد أنه لن يقبلك!”.

فأجبتُ: “أعلم، ولهذا السبب، لن أحاول مجدداً. اخترتُ الطب”.

عندها، التفت نحوي قائلاً: “اتبعني”. أجرى مقابلة معي واستدعى شخصاً آخر وقال لي بعد فترة وجيزة: “بما أنك أظهرتَ اهتماماً، لنحاول، ولكن فقط لفصلٍ واحد!”… بعدها، سمحوا لي بالبقاء لفصلٍ واحد.

 

والآن، أنتم كاردينال! الحياة مليئة بالأحداث التي لا يمكن توقعها.

الاستنتاج هو: ابحثوا عن طريقكم ولكن كونوا منفتحين على ما تقدمه الحياة لكم. ليست كل الأمور خاضعة لسيطرتنا. من كان ليتوقع؟! كنتُ الأخير على لائحة التسجيل، والآن، كما أشرتِ، أنا كاردينال (يضحك). البحث عن طريقكم يتطلب جهوداً خاصة، لكنكم تحتاجون إلى الآخرين أيضاً. تحتاجون إلى أشخاص يعرفونكم ويرون فيكم شيئاً لا تدركونه بأنفسكم. كنت غاضباً من ذلك الكاهن، لكنه في الحقيقة كان أداة!

 

يا لها من قصة رائعة!

هذه هي الحياة. يبدو لكم أنكم اتخذتم القرار النهائي… ولكن هذا ظاهري فقط (يضحك). لذلك، أقول للشباب ألا يستسلموا للإحباط. فأحياناً، ينهار الشباب عندما لا تنجح مخططاتهم. كذلك، تحتاجون إلى تطبيق وجهة نظر أوسع نطاقاً: ربما لدى الله قصة أفضل لكم!

 

أعتقد أن الحرية هي الخطوة الأولى نحو تمييز الدعوة.

هذا صحيح، لكن الدعوة لا تعني أنني أستطيع أن أفعل ما أشاء. الحرية تعني الصدق والتحرر من الكذب والأوهام. أنا حر لأنني أعلم من أنا. أنا أعرف نقاط قوتي وضعفي. أنا حر في ما أعرف أنه ممكن بالنسبة لي. إذا لم أكن جيداً في الرياضيات، لا أستطيع أن أكون محاسباً، ولا مشكلة لديّ في ذلك. الحرية تعني بذل الذات من أجل الآخرين، وهذا هو هدف أي دعوة. الحرية تستند إلى الحقيقة والمحبة. إذا لم تكونوا أحراراً في الحب، فهذا يعني أن هذا ليس حباً.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية 

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً