أليتيا

علامات مثيرة للإهتمام…كيف مات المجوس الذين سجدوا ليسوع وأين تحفظ ذخائرهم؟

Paul Hermans-cc
مشاركة
تعليق

كولونيا / أليتيا (aleteia.org/ar) –هل يُعقل أن بقايا عظام الملوك المجوس – بالتاسار، ملكور وغاسبار – ترقد في مقبرة ذهبية في أكبر كاتدرائية قوطية في أوروبا؟ هناك تقليد قديم يروي قصة رقاد أجساد المجوس الذين زاروا الطفل المسيح في كاتدرائية كولونيا في ألمانيا في نهاية رحلتهم الأخيرة.

وردت القصة في كتاب صدر في القرن الرابع عشر للمؤلف جون من هيلدشايم بعنوان “قصة المجوس الثلاثة”. قال فيه جون أن بالتاسار وملكور وغاسبار كانوا من الهند، وبلاد فارس والكلدان (حالياً إيران والعراق). بدأوا رحلتهم بشكل منفصل، واجتمعوا في أورشليم ومن ثم تابعوا مسيرتهم معاً نحو بيت لحم. وبعد السجود للمسيح، عادوا معاً إلى الهند حيث شيدوا كنيسة. وعقب مشاهدتهم رؤيا كشفت لهم أن حياتهم على الأرض على وشك الانتهاء، ماتوا في آن معاً ودُفنوا في كنيستهم في الهند.

بعد مئتي سنة، سافرت القديسة هيلانة، والدة الامبراطور قسطنطين، إلى الهند واستعادت جثامينهم، حسبما أوضح جون من هيلدشايم. ووضعتها في نعش مزين بشكل رائع في كنيسة القديسة صوفيا الكبرى في القسطنطينية. وفي أواخر القرن السادس، نقل الامبراطور موريس الذخائر إلى مدينة ميلانو الإيطالية.

بقيت عظام بالتاسار وملكور وغاسبار هناك حتى القرن الثاني عشر، عندما تمردت مدينة ميلانو على حاكم الامبراطورية الرومانية الألمانية المقدسة، فديريكو الأول بارباروسا. ونظراً إلى أن فديريكو احتاج للمساعدة في وجه أهل ميلانو، لجأ إلى رئيس أساقفة كولونيا الذي استعاد ميلانو للامبراطور. وفي سبيل التعبير عن امتنانه و”أمام ابتهالات رئيس الأساقفة الشديدة”، نقل الامبراطور الذخائر إلى رئيس الأساقفة الذي نقلها سنة 1164 إلى كولونيا حيث بُنيت كاتدرائية قوطية لإيوائها. حالياً، توجد العظام في هذه الكاتدرائية في مذخر ذهبي رائع.

سنة 1864، فُتح المذخر واكتُشفت عظام ثلاثة رجال. فهل من الممكن أن تكون هذه بقايا الملوك المجوس الثلاثة الذين ذهبوا للسجود للمسيح المولود حديثاً أم أنها هياكل عظمية مجهولة زُعم أنها للمجوس في أوائل العصور الوسطى؟ هناك بعض العلامات المثيرة للاهتمام. فالجماجم الثلاث تعود لرجل شاب وآخر في منتصف العمر وثالث مسنّ. وهناك في رافينا فسيفساء للمجوس الثلاثة ترقى إلى القرن السادس وتظهر رجالاً بهذه المواصفات. هذا التفصيل يتطابق مع ما تم العثور عليه في المذخر. ولكن، ماذا عن باقي تفاصيل القصة؟

تستند قصة جون من هيلدشايم عن أصول الملوك المجوس الثلاثة إلى قصص سابقة من القرنين الخامس والسادس. وعندما يبدأ التحقيق في قصة الملوك المجوس الثلاثة، توجد قصص محلية وافرة من مطلع العصور الوسطى وصلت إلى بلاد فارس والهند والصين. وقد ترجم برنت لانداو، عالِم العهد الجديد، مخطوطة سريانية من القرن الثامن يعتبر أنها ناشئة عن تقاليد سابقة جداً.

لكن تحقيق لانداو يشير إلى وجود عدة نسخ مختلفة عن قصة المجوس في أوائل العصور الوسطى. وتقول القصة أن الملوك المجوس يتحدرون من أماكن مختلفة وأن لديهم أسماء مختلفة. الجدير ذكره هو أنه من بين كل شخصيات العهد الجديد، لا توجد أي قصة وأسطورة مثيرة للجدل كقصة الملوك المجوس. فإن جميع المسيحيين القدامى في باكستان والصين وإثيوبيا وبلاد فارس وآسيا الوسطى يؤكدون أنهم يتحدرون منهم.

في الواقع، لا نملك عملياً أي إثبات أثري أو نصي يفسّر هوية الملوك المجوس والمكان الذي جاؤوا منه. كل ما يقوله إنجيل متى هو أنهم “أتوا من الشرق”، في حين أن النقاد الأوائل للكتاب المقدس لا يتفقون معه. هكذا، يقترح بعضهم أن المجوس أتوا من بلاد فارس، في حين أن آخرين يقولون أنهم يهود من اليمن، والبعض يعتقدون أن المجوس جاؤوا من شبه الجزيرة العربية.

إذاً، هل يحتوي النعش الذهبي في كاتدرائية كولونيا على عظام الملوك المجوس الثلاثة؟ بإمكاننا الإجابة سلباً بكل تأكيد تقريباً؛ لكن تلك الهياكل العظمية تربطنا طبعاً بالقرن السادس البعيد وبالتقاطع المعقد لقصص قروسطية عن أكثر شخصيات العهد الجديد غموضاً.

ما هي العبرة من كل ذلك؟ يبقى المذخر في كاتدرائية كولونيا شاهداً على القدرة والإلهام المستمدين من قصة الملوك المجوس الثلاثة الغامضين الذين تخلوا عن كل شيء للمضي في رحلة طويلة ومضنية للقاء يسوع المسيح. وإذا كانوا هم قد انطلقوا في هذه المغامرة العظيمة لاكتشاف نور العالم، فحريّ بنا نحن أيضاً أن نقتدي بهم.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً