أليتيا

ردّ مزلزل للمطران عوده على أحمد سبيتي الذي هاجم والد الإله ويصفه بالسكّير…هكذا جاء ردّه

مشاركة
تعليق

روما/ أليتيا (ar.aleteia.org). – إعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده أن المسيحيين لسيوا من دعاة الشغب وقطع الطرق وأن المسيحيين هم أول من ينادي بالحرية، حرية الرأي وحرية الفكر والتعبير، لكنهم يرفضون ويدينون بشدة كل ما يسيء إلى الآخر ويمس كرامته وحريته وإيمانه.

 

وأضاف: “قول هذا السكير لا يضير قديستنا، لأنها أعلى وأنقى وأقدس من أن يدنسها كلام إنسان فاجر قال ما قاله ثم تراجع مختبئا وراء حجة السكر. يا له من عذر أقبح من ذنب. وقد فضحه سكره فأخرج ما يعتمل في صدره من حقد على والدة الإله ومن يكرمونها. ماذا كان فعل هو نفسه لو تعرض أحدهم للسيدة زينب أو السيدة فاطمة أو لرمز من رموز دينه، لكان بادر مع زمرة من أمثاله إلى حرق الدواليب وقطع الطرق وتحطيم الصلبان ورشق الكنائس بالحجارة، وربما إلى القتل أو التدمير. أليس هذا ما حصل في 5 شباط 2006، وقد طاولت الإعتداءات مطرانيتنا، إذ حطم الصليب المرفوع على بابها وعلى كنائسنا”.

 

وتابع: “الإنسان الذي يحترم نفسه يحترم الآخر ومن لا يضمر الإحترام للآخر كائنا من كان هذا الآخر، لا يحترم نفسه.أما الإساءات والتجريحات فترتد دوما على مطلقها ولا تمس المقصود بها خاصة اذا كان المقصود الله تمجد اسمه أو قديسا أو والدة الإله الفائقة القداسة”.

 

وأضاف: “كم كنا نتمنى أن نسمع أصواتا من جميع اللبنانيين تدين ما كتب وبخاصة من إخوتنا المسلمين الذين يكرم كتابهم سيدتنا والدة الإله وابنها ربنا يسوع المسيح. لكنا أحسسنا أننا فعلا إخوة في هذا الوطن ، ما يؤذي أحدنا يؤذي الآخر. يكفينا ما نعيشه في هذه الأيام من مشاكل وضيقات ولا ينقصنا من يؤجج الأحقاد ويضرب على الوتر الديني أو الطائفي. لذا نطلب من المسؤولين أن يقوموا بما يلزم بحسب ما تنص عليه القوانين من أجل محاسبة ومعاقبة كاتب هذه الإهانة ، ليكون عبرة لغيره ولإبعاد شبح التعصب والحقد والكراهية عن هذا الوطن. كما نرجو ألا تكون العقوبة صورية أو مخففة ، لأن التهاون في تطبيق القوانين أوصلنا إلى ما وصلنا إليه من فوضى ، بدءا من تخطي قانون السير إن لم نقل تجاهله من قبل المواطنين ، وصولا إلى التطاول على المقدسات وانتهاك الكرامات والتعدي على الحريات”.

 

المطران عوده  ترأس القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس، في حضور عدد كبير من المؤمنين.

 

بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى عوده عظة قال فيها: “تلي على مسامعنا مقطع من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس، يركز فيه الرسول على السلوك المسيحي المرضي لله. يطلب من أهل أفسس ومن كل مسيحي أن يسلكوا كأولاد للنور كبشر سمحوا للروح القدس أن يعمل فيهم وأن يثمر. وثمار الروح كما يعددها بولس تكون “في كل صلاح وبر وحق”. هذا السلوك هو الذي يرضي الله ويجعل من فاع له إبنا للنور، لا بل نورا كما أوصانا الرب يسوع أن نكون. كذلك يطلب الرسول من أهل أفسس ألا يشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل بالأحرى أن يوبخوا عليها. كلنا نعلم أن أعمال الظلمة هي من الشرير الذي يحارب كل مؤمن ويحاول إيقاعه في شركه ودفعه إلى القيام بأعمال غير مرضية لله”.

 

أضاف: “عندما يتمكن الشرير من قلب الإنسان يجعله يحيد عن الطريق السليم عن الإستجابة لنداء الروح عن القيام بالأعمال المرضية لله، لذلك يقوم بأعماله سرا في الخفاء في الظلمة، لأن هذه الأعمال يقبح ذكرها كما قال بولس الرسول. أما كل ما يعلن فهو نور كما يقول بولس أيضا. المحبة، الرحمة، عمل الخير، مساعدة المريض والمحتاج، السير على خطى القديسين، كلها أعمال محمودة، لذلك لا يخجل من يقوم بها، فيقوم بها في النور.أما الأعمال الشريرة وغير النافعة والمسيئة للنفس وللغير فإن من يقوم بها يدرك في قرارة نفسه أنه يقوم بأعمال غير مرضية، لذلك يقوم بها في الظلمة وفي الخفاء. “فانظروا إذا أن تسلكوا بحذر لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت”.

 

وتابع: “الوقت ثمين ولا يجوز إضاعته. لقد منحنا الله الوقت للتوبة وتمجيد اسم الرب والإبتعاد عن الرذائل والعودة إلى أحضان الآب. لذلك يقول لنا بولس “لا تكونوا أغبياء بل افهموا مشيئة الرب ولا تسكروا بالخمر التي فيها الدعارة بل امتلئوا بالروح”.

 

وقال: “المسيحي الحقيقي يجاهد طيلة حياته لكي يفهم مشيئة الرب ويعمل بحسب إرادته. مثل هذا الإنسان لا يمكن أن تكون أعماله إلا ثمارا للروح القدس، لأنه فتح قلبه لله واستجاب لنداء الروح في داخله”.

 

أضاف: “يذكر بولس السكر، لأن المبالغة في شرب الخمرة يفقد الإنسان صوابه، فيقوم بما لا يرضي الله. هنا أود أن أتحدث عما أتحفنا به أحد من يدعون الشعر من كتابة على صفحته الإلكترونية فيها من الوقاحة وقلة الأخلاق الشيء الكثير. وقد ظن أنه بكلامه هذا يهين سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة ويسيء إليها. لو كان هذا فعلا شاعرا لكان تميز بالرقة والذوق والإحساس، لأن الشاعر مبدئيا مرهف الحس ورقيق المشاعر. أما أن يتطاول على رمز من رموزنا المسيحية هي والدة الإله التي لها مكانة مميزة في عبادتنا وندعوها أم المخلص وباب الفردوس والسلم المصعدة إلى الله ونلجأ إليها لتتشفع من أجلنا عند ابنها ربنا وإلهنا، فبئس الشعراء إن كانت الوقاحة والحقارة وقلة الأخلاق من صفاتهم”.

 

وتابع: “أملنا أن يكون المسؤولون على قدر المسؤولية ، وأن يكون القضاء على مستوى تطلعات الشعب. وبما أننا نخاطب المسؤولين ، أود لفت نظرهم إلى الإجحاف اللاحق بأبنائنا في قوى الأمن الداخلي والذي تناولته وسائل الإعلام ، إذ لم تراع التشكيلات المقترحة التوازنات ، وكالعادة كان الإقصاء من نصيب الأرثوذكس. فهل يجب أن يدفع أبناؤنا دائما الثمن أم هل نفتقر إلى الكفاءات ،ألم يجدوا بين الأرثوذكس من هو أهل لخدمة وطنه من خلال المسؤولية الموكلة إليه ، أم أن الطوائف الأخرى تزخر بالكفاءات والأرثوذكس يفتقدونها؟”.

 

وقال: “الدولة العادلة تعامل أبناءها بالتساوي ولا تميز بين مواطن وآخر وموظف وآخر بسبب انتمائه الحزبي أو الطائفي ، ولطالما كررنا أننا لا نريد التعدي على حقوق أحد، إنما لا نقبل أن يتعدى أحد على حقوق أبنائنا، ولصبرهم حدود. فعسى يسمع المسؤولون ويستجيبون”.

 

أضاف: “أظن أن وزراءنا ونوابنا لا يرفعون أصواتهم كفاية. إننا نطلب منهم أن يرفعوا أصواتهم بشدة ويضربوا الطاولة بأيديهم بقوة حتى يسمع من عليه أن يسمع ، وإن صم أذنيه. فليكن أبناؤنا أقوياء في الحق ولا يتوقفوا عن الإزعاج حتى يحصل إخوتهم على حقوقهم ، أي حتى تحصل الطائفة على حقوقها. هذا الواقع تحد لهم. آمل أن يطيعوا ضمائرهم وألا يسمعوا لأوامر زعمائهم لأن هؤلاء يريدون مصلحتهم ومصالح طوائفهم ، لا مصلحة الطائفة الأرثوذكسية ومصلحة أبنائها”.

 

وختم عوده بالقول: “لو كنا في دولة مدنية، لما كنا طالبنا بما نطالب به. لكننا في دولة يتناتش فيها الجميع الوظائف والمراكز والتعهدات وخيرات هذا الوطن. الكل يحصل على حصته والبعض يحصل على حصته وحصة غيره، أما الأرثوذكس فهم دائما المظلومون. لماذا لأنهم حضاريون ولا يحملون السلاح ولا يقطعون الطرق ولا يتوسلون الوسائل غير المشروعة. لكن هذا ظلم، والحاكم العادل لا يقبل الظلم. ومن له أذنان للسمع فليسمع. ومن أراد أن يسلك كأولاد النور، عليه ألا يشترك في أعمال الظلمة غير المثمرة، كما قال بولس الرسول ، بل أن يوبخ عليها ويدينها ويعمل ما يرضي ضميره والله. ونحن نصلي من أجل أن يلهم الرب الإله الجميع للتصرف بحكمة ووعي بحسب مشيئة الله”.

 

العودة الى الصفحة الرئيسية

مشاركة
تعليق
النشرة
تسلم Aleteia يومياً