Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الإثنين 30 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

مقال لمسلمة يضع النقاط على الحروف!!!

© ARIS MESSINIS / AFP

فاطمة ناعوت - موقع الأقباط اليوم - تم النشر في 27/11/17

مصر/ أليتيا (aleteia.org/ar)قال أحدُ الأطباء الفلاسفة لمريض، عجزَ الطبُّ عن تشخيص مرضه: الحبُّ علاجُ جميع أمراض البشر، فسأله المريضُ: وماذا لو لم ينجحِ الحبُّ فى علاج المرض؟، أجابه الحكيمُ مبتسمًا: ضاعِف الجرعة.

لهذا هم مصابون بمرض عَصِىٍّ على كلّ ألوان العلاج الأمنىي والسياسىي والأخلاقىي. لأن رصيدهم من الحب يساوي صفرًا. غيابُ الحبِّ أصلُ كلّ شرور العالم. عن الإرهابيين الأشرار أتحدث دون شك. الإرهابيون الذين يُفجّرون الكنائس والمساجد ويمتلكون جحودَ القلب الذي يقتل إنسانًا يقول: اللهُ ربّي، وهو يرفع يديه للسماء يناجي ربَّه، لا تطرفُ عيونهم وهم يرون أجسادَ الأطفال النحيلة تتهاوى مُضرجةً في الدم في صحن كنيسة أو مسجد، قبل أن يدرك أولئك الأطفالُ أن شيئًا شريرًا ينتظرُ حَتفَهم عند بابٍ مقدس، دخلوه ينشدون ذِكرَ اسم الله، ولن يخرجوا منه إلا جثامين فى نعوش.

الإرهابيون يكرهون الجميعَ دون استثناءات، وفي الأصل لا يحبّون أنفسَهم، فمَن يكره الناسَ، بالضرورة يكره نفسَه، فالكراهيةُ مرضٌ يجعلُ الإنسانَ يأكل مَن حوله، ثم يتحوّل إلى نفسه يأكلها.

البغضاءُ هي غذاء الإرهاب. لهذا، فإن محاربة الإرهاب لا تبدأ إلا بمحاربة غذائهم: البغضاء. والبغضاءُ، بكل أسفٍ، تسكن الكثيرَ مما يُسمى: كتب التراث. وأنا لا أُسمّي كلَّ ما يخالف قيمَ: الحق والخير والجمال والعقل، من أمور السلف: تراثًا، بل هو موروثٌ. وثمّةُ فارقٌ هائل بين التراث وبين الموروث، أوضحتُه في مقالات سابقة، وأوجزه هنا قائلة: إن الموروث هو كل ما ورثناه عن السلف، بحُلوه ومُرّه، جادِّه وهزلِه، عادِله وظالِمه، عاقلِه وأحمقِه. وأما التراث فهو العاقلُ المتزنُ الرصينُ المنطقىّي الجادُّ النقىُّ الطيبُ من الموروث، فيا تُرى مَن ذا يُمارى في وجوب تنقية التراث من مخلفاتِ الموروث الضّالة المُضلّة المُضلّلة؟!، مَن له مصلحة في العنف والقتل والدمار والويل؟

في مقالات سابقة، أعلنتُ بحزن أنني أتأذّى كلما مررتُ بكنيسة في بلادي وشاهدت جنديًّا يحرسها. لأن وجوده يُشير لى بإصبع الاتهام!. وجوده يعني أن بيننا، نحن المسلمين، إرهابيين يكرهون أن يُرفَعَ اسمُ الله فى بيوت الله، مهما اختلفتِ العقائدُ. وكنتُ أشعر بالحزن الممزوج بالغِبطة، ولا أقولُ: الحسد، حين أزورُ دولة الإمارات ولا أجد حارسًا على الكنائس، ولا حتى على المعابد البوذية والهندوسية هناك. غيابُ الحارس عن دور العبادة يعني أن تلك الدور غيرُ مهددة، يعني أن ذاك المجتمعَ متحضرٌ، فهل مصرُ يُعوِزُها التحضّرُ؟!، يا أسفي!

وبعد مذبحة مسجد الروضة بقرية بئر العبد، شمال سيناء، وسقوط أكثر من ثلاثمائة شهيد من المسلمين الصوفيين، من بينهم أطفال، صار من المحتّم زراعةُ جندي لحراسة المساجد، أيضًا!، نحن إذن نتراجع أخلاقيًّا وحضاريًّا. تبدّد اليومَ رجاؤنا أن يختفي حارسُ الكنيسة، بعدما أُضيف إليه حارسُ المسجد!، رجاؤنا اليوم هو اختفاءُ البغضاء من قلب مجتمعنا الذي تعلّم الجحود بليلٍ. البغضاءُ هي عدّونا الأول، وهي الحائل بيننا وبين الحياة. علينا أن نعمل على انتزاع جرثومة الكراهية من قلوب النشء الجديد، فالإرهابىّي المتطرف لا يبغضُ المسيحىي ولا البهائىي ولا اليهودي، وفقط، إنما يكره السنىّي المعتدل، ويكره الشيعىي، ويكره الصوفىّي، لأنه ببساطة يكره الإنسان.

أيها الأزهر الشريف، انصُرِ الإسلامَ وارفعْ هامتَه عاليًا، بأن تُنقّى ثوبَه من دنس الإرهاب. نُصرة الإسلام تبدأ وتنتهى بتنقية الموروثِ من كل شائبة عنف ودماء وبغضاء. نُصرة الإسلام هي محو كل ما ألصقه به بعضُ السلف غير الصالح من ممارسات التكفير والقتل، حتى لا نُفرّخ أجيالا جديدة من السفاحين، ينتسبون، بكل أسف، لى ولك، ولكل مسلم فوق الأرض. أربأُ بالأزهر الشريف أن يقفَ فى خانة واحدة مع المتطرفين حين تهدمون الإسلام، معهم يدًا بيدٍ، بدفاعكم المستميت عن موروث دموي بغيض، نحاول نحن أن نمنع العمل به لصالح الإسلام ولصالح الإنسانية.

للمرة الألف أُعلنُها بكل اطمئنان، أن معول وأد الإرهاب في يد الأزهر الشريف، إن أراد، قبل أن يكون في يد الملف الأمني والعسكري.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً