أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

مجزرة كنيسة تكساس…هل سمح الله بها؟

TEXAS CHURCH Attack
SCOTT OLSON / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / AFP
Share

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)  بتعاطف كبير تشخّصت أعين العالم نحو تكساس يوم الأحد الواقع في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2017. ففي تلك الولاية الأمريكية وتحديدًا داخل كنيسة معمدانية في بلدة صغيرة بالقرب من سان أنطونيو أطلق شاب لا يتعدّى عمره الستة والعشرين عامًا النار فقتل 26  شخصًا… ما حصل لا شك مأساة مروّعة.

فمن بين الضّحايا أطفال بمن فيهم ابنة القس البالغة من العمر 14 عامًا. حادثة دموية كهذه تعيد إلى أذهاننا أن الشّر موجود.

قد يصعب علينا فهم الشّر أو فهم القتل. ما بالكم إذا كانت الجريمة عبارة عن مجزرة بحق الكثيرين.

ومن هذا المنطلق كيف يمكننا أن نفهم القتل المتعمد لامرأة حامل وأطفال صغار أتوا للصّلاة في الكنيسة؟

من وجهة النظر المسيحية فمن المهم أن نفهم الوقائع إذ إن الله جعلنا مخلوقات عقلانية.

إلّا أن ردنا الأول على مثل هذه الحادثة لا ينبغي أن يكون محاولة فهم الجريمة بل بالأحرى فهم الحزن والمعاناة الذي أصاب المجتمع المعني بالحادثة.

الحزن هو جزء من الوجود الإنساني حيث سيطرق باب الجميع في مرحلة من مراحل حياتهم. وقد أكد يسوع نفسه على ذلك في إنجيل القدّيس متى (5: 4): ” طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.”

هذا الهجوم في ولاية تكساس يسلط الضوء على حقيقة أن المسيحيين ليسوا بمنأى عن هذا النوع من الحزن الشديد.

لا يمكننا أن نفهم بالضبط ما قد يشعر به أهل وأقارب الضحايا في تكساس ولكننا نفهم معنى الحزن ونحن نعلم أنّه يرافقهم في هذه المرحلة.

المسيحية لطالما شددت على كرامة الحياة البشرية. وفقا للكتاب المقدس فإن لكل حياة إنسانية قيمة أبدية لا تقدر بثمن. فالقتل ليس مجرد جريمة بل هو اعتداء على كرامة الإنسان وبالتالي اعتداء على صورة الله. وهذا يوضح لماذا تختلف النظرة المسيحية للأمور عن أي نظرة أخرى.

فعلى سبيل المثال يؤكد الإلحاد على أن الحياة البشرية ليست سوى سلسلة من الحوادث من دون وجود خالق لذلك لا يوجد في مفهوم الإلحاد إنسان على صورة الخالق. لا شك في أن الملحدين سيصنّفون هذا الهجوم القاتل في تكساس على أنّه شر إلّا أنهم لا يملكون القدّرة على فهم أو احتضان فكرة الشر إذا إنه مفهوم لاهوتي.

لذا يتعين على المسيحيين المؤمنين بالله الإجابة على بعض الأسئلة التي لا يستطيع الملحدون الإجابة عليها. الأكثر إلحاحا من هذه الأسئلة: كيف يمكن لله الكلي القوة والمحب للجميع أن يسمح بحدوث كل هذا الشّر؟

قد يعتبر البعض أن مثل هذه الحادثة المؤلمة مؤشر على أن الله لا يسيطر على الكون.

إلّا أن الكتاب المقدس واضح في هذا الخصوص: الله مسيطر على الكون كلّه ولا يوجد ذرة واحدة أو جزئية خارج سيطرته.

قد يقول البعض إن الله يسمح بحدوث مثل هذه الأمور كي يتعلّم الآخرون خبرة ما. ومع ذلك فبرغم إشارة الكتاب المقدس إلى أن الألم والمعاناة والحداد هي دروس لا بد من التعلّم منها يجب أن نكون حذرين جدًا في إخبار الآخرين بما يحاول الله تعليمهم.

وقد اقترح آخرون أنه لا وجود للألم وللمعاناة وللشر فجميعها أوهام.

تشير المسيحية إلى أن المعاناة والألم حقيقيين وأن الحزن والحسرة حقيقيين والأهم من ذلك أن الموت حقيقي جدًا. إنها إهانة مطلقة على الصّعيد الأخلاقي وخطأ هائل على الصّعيد اللاهوتي أن نتخيل أن مداواة ذوي ضحايا تكساس هي بالقول لهم إن الموت والشر أوهام وإن آلامهم ومعاناتهم ليست حقيقية .

في بعض الأحيان علينا أن ننتظر الجواب وأحيانا قد يتجاوز الانتظار أي إجابة يمكننا الحصول عليها في هذه الحياة. تشارلز سبورجون وهو واعظ معمداني عظيم من القرن التاسع عشر في لندن قال: “عندما لا نستطيع أن نرى يد الله فلنثق بقلبه”.

ما حصل في تكساس يدفعنا إلى التأمل في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس(4-9):” مضطهدين لكن غير متروكين مطروحين لكن غير هالكين”.

ما يحصل في العالم من مجازر إنسانية يدفعنا إلى العودة إلى الكتاب المقدّس والتّعمق به. ما سيساعدنا على فهم صفات الله كما كشفت في الكتاب المقدس وسمات قوته وصفات أخلاقه وعظمته وصلاحه وبرّه ورحمته. لنتذكّر أن الإجابة  لكل ما قد يصادفنا موجودة دائمًا في الإنجيل. الإنجيل هو الضمان الوحيد لانتصار الخير على الشر.

وأخيرا، في مواجهة هذه المأساة المروعة علينا أن نتذكر قول النبي إشعياء: ” مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. “(سفر إشعياء 53: 4-5).

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Aleteia's Top 10
  1. Most Read
Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.