Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

أهي خطيئةٌ أن نسأل الله إعطاءنا الموت في ساعات الإحباط والكآبة؟

Shutterstock

أليتيا - تم النشر في 05/11/17

إن سأل أحدهم الله، في لحظاتٍ قاسيةٍ من الكآبة والإحباط، أن يمنحه الموت، فهل يُعدّ ذلك خطيئة؟ أمسموح الصلاة بالقول: يا ربّ خُذني إلى السّماء؟

الخوري جانّي تشول أستاذٌ مُحاضرٌ في لاهوت الخُلقيّات في كليّة إيطاليا الوسطى للاّهوت يجيب على هذا السؤال:

من الضروري أن تأتي الإجابة مفصّلة. يجب الانطلاق من أنّ الحياة عطيّةٌ من الله وفي الوقت عينه فرضٌ، فرض أساسيّ يُسلّمنا الله إيّاه. لدينا إذًا الحقّ بحبّ الحياة وعلينا أن نعمل دون توقّفٍ من أجل إعادة إيجاد معنى هذه الحياة. ابن الله بالتحديد قام بأخذ حياتنا وآلامنا، فالمسيحيّ مدعوّ إذًا لأن يعي بأنّ ما من وضعٍ بشريٍّ لا يمكن أن يُملأ بالمعنى.

لكن لا يمكن نكران أن هنالك حالاتٌ قصوى، أو بالحري أوضاعٌ تُختَبَر بطريقةٍ شخصيّةٍ يكون تحمّلها صعبٌ حقًّا. فالكآبة، مثلاً، ليست بالضرورة خطأ، بل أعتقد أنّه من الصعب أن تكون خطأ. لكن يمكن للكآبة أن تجعلنا نشعر بالحياة على أنّها لا تُحتَمَل. صحيحٌ أنّ هنالك ضرورة لمداواة الذات، لكن لا تكون دائمًا العلاجات فعّالة وغالبًا ما تكون غير فاعلة في وقتٍ سريع. لن يكون الانتحار يومًا مُباحًا، كما لن يكون الموت الرحيم. لكن إن قام أحدهم بطلب الموت من الله، تحت وطأة الكآبة، في حالةٍ من الإحباط الوجوديّ الخطير، في فقدانٍ لقواه لأنّه أصبح طاعنًا جدًّا في السنّ، أو ربّما في مرحلةٍ أخيرةٍ من مرضٍ خطير، فلا أقول أبدًا أنّ في هذا خطيئة. بل يمكن أن يكون القول: «يا ربّ خُذني إلى السّماء…» في بعض الأحوال فعل رجاء. لكن بديهيًّا، لا يمكن أبدًا أن يصير طلبًا كهذا، ادّعاءً بأن الله يقوم بمشيئتنا. يجب دائمًا الإضافة عند كلّ صلاة طلبٍ: «لكن لتكن مشيئتك، يا ربّ».

يجب التوضيح إضافةً بأنّ الرغبة بالموت، إن كانت ليست شريرة بحدّ ذاتها، لا بل، كما قِيلَ، يمكن أن تكون مُبرّرةً كليًّا في أوضاعٍ محدّدة، إلّا أنّها لا يمكنها أبدًا أن تكون جيّدة عندما لا يزال الإنسان يملك الطاقات التي يمكن توظيفها، والمسؤوليّات الهامّة التي تمسّ الآخرين وعندما نكون واعين لضروراتٍ هامّةٍ يجب إتمامها. يجب دائمًا أن تكون المحبّة هي المعيار الموجِّه لخياراتنا ورغباتنا. قد تكون الرغبة بالموت أنانيّة، وربما أيضًا طلب الموت في الصلاة، ناسين حاجات الآخرين مُتخلّين عن اعتبار ما يمكن أن نكون لا زلنا مدعوّين للقيام به. والعكس بالعكس، فعندما يتمّ توقّع اقتراب الموت، مثلاً جرّاء مرضٍ مُستعصٍ، لا يجب التصرّف بتعلُّقٍ يائسٍ وقَلِقٍ بالحياة بسبب القلق على الآخرين. علينا أن نَذكُرَ أنّنا جميعًا نافعين وما من أحدٍ لا غنى عنه، وعلينا إذًا أن نعرف تسليم أحبّائنا إلى عناية الربّ. المسيحي قادرٌ على عدم الهروب من الموت لأنّه بالتحديد قادر على عدم الهروب من الحياة، والعكس بالعكس.

لكي نختم يمكننا معاينة بعض الأمثلة الموجودة في الكتاب المـُقدّس والتقليد المسيحي، بين عدّة منها، عن الرغبة بالموت وفي الوقت عينه، عن الاستعداد للحياة.

في العهد القديم هنالك حالة أيّوب الذي طلب الموت عند اختباره الألم (أيّوب 12: 4-5؛ 13: 4-13) وحالة إيليّا المـُحبَط والتَعِب الذي يسأل الله أن يُميته (الملوك الأوّل 19: 4). لكن الله في الحالتين يُخبّئ لهما مشروعًا آخر: فيُرفَع أيّوب ويُشجَّع إيليّا ويُرسَل لإتمام رسالته.

أمّا في العهد الجديد فيمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار حالة سمعان الشيخ القدّيس الذي، بحسب إنجيل لوقا، كان قد تمّ التنبؤ له بأنّه لن يموت قبل أن يرى المسيح، لكن ما أن رأى يسوع، أصبح بإمكانه في الواقع أن يصلّي طالبًا إلى الربّ أن يدعه يموت: «الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام، وَفْقاً لِقَوْلِكَ…» (لوقا 2: 29). لا يكشف النصّ الإنجيلي عن ذلك، لكن يُتوقّع أنّ يكون الله قد استجاب لطلبه.

لدينا دائمًا في العهد الجديد مثل بولس، الذي بالرغم من عدم صلاته بشكلٍ مباشر إلى الله لكي يأخذه، يُعبّر بوضوحٍ لمسيحيّي فيليبّي عن الرغبة بالموت ليكون مع المسيح. لكنّ هذه الرغبة خاضعة لاستعداده للعيش أيضًا من أجل العمل بثمرٍ من أجل خير الكنيسة: «فالحَياة عِندي هي المسيح، والمَوت رِبْح. ولكِن، إِذا كانَت حَياةُ الجَسَدِ تُمَكِّنُني مِنَ القِيام بِعَمَلٍ مُثمِر، فإِنِّي لا أَدْري ما أَخْتار وأَنا في نِزاعٍ بَينَ أَمرَين: فلِي رَغبَةٌ في الرَّحيل لأَكونَ مع المسيح وهذا هو الأَفضَلُ جِدًّا جِدًّا، غَيرَ أَنَّ بَقائي في الجَسَدِ أَشَدُّ ضَرورةً لَكم. وأَنا عالِمٌ عِلمَ اليَقينِ بِأَنِّي سأَبْقى وسأُواصِلُ مُساعَدَتي لَكم جَميعًا لأَجْلِ تَقدُّمِكم وفَرَحِ إِيمانِكم، فيَزْدادَ افتِخارُكم بي في المَسيحِ يَسوعَ لِحُضوري بَينَكم مَرَّةً ثانِية» (فيليبي 1: 21-26).

نجد في التقليد المسيحي تصرّفًا مماثلاً لتصرّف بولس لدى القدّيس مارتينوس من تور الذي، بحسب قصّة سولبيسيو سيفيرو، أمام يأس أولاده الروحيّين، صلّى قبل موته بالطريقة التالية: «يا ربّ، إن كنتُ لا أزال ضروريًّا لشعبكَ، لن أرفض التعب: لتكن مشيئتك».

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتياالكآبةالموت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً