أخبار حياتية لزوادتك اليومية
ابدأ يومك بمقالات من أليتيا! تسجل في النشرة
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

روما لا تطيقهم ولا تقدر على إبعادهم…مهاجرون يفضّلون الكنائس والسجون على العودة إلى الديار

مشاركة
روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)    هذا الخبر منقول عن موقع هاف بوست عربي الذي قامت بهذا التحقيق عن المهاجرين:

 

قبل أشهر، انطلقنا في رحلة لتوثيق المسار الصعب للمهاجرين حتى وصولهم إلى أوروبا، تحدَّث إلينا عدد ممن التقيناهم عن انتظارهم الجنّة في أوروبا.. في هذا التحقيق، نرصد الرحلة الأصعب لهؤلاء المهاجرين على الأرض الأوروبية، ما الذي يفعلونه بعد وصولهم؟ كيف يعملون؟ وكيف يرون مستقبلهم؟ وأولاً، وقبل كل شيء: هل وجدوا ما توقعوا حقاً؟

 

 

تجربة باوباب

خيام متناثرة على أرض ملعب مهجور، وأسلاك شائكة مهترئة تحيط بالخيام، ولاجئون سُمر البشرة يخترقون الأسلاك بيُسر كي يصلوا إلى خيامهم، أحدهم يصلي أمام خيمته وزوجته المحجبة تجلس بجواره، وآخرون يتحلّقون حول رفيقهم الذي يحكي قصة بلغة إفريقية محلية، تبدو مشوّقة، جذبت انتباههم. بدا المشهد مشابهاً لما يمكن أن تراه في مخيم للاجئين على الحدود السورية مع تركيا أو الأردن، لولا أننا كنا نقف في أرض يحتلها أفارقة وعرب برعاية منظمة أوروبية تُسمى “باوباب” على مرمى حجر من محطة قطارات “تيبورتينا”، شمال شرقي العاصمة الإيطالية روما.
لم نر محمد عندما دخلنا مخيم “باوباب” للوهلة الأولى. فالشاب، الذي يقول إنه أكمل الثامنة عشرة قبل أشهر -على الرغم من أنه يبدو أكبر من ذلك بسنوات- يقضي وقته بين قيادة الدراجة بالقرب من المخيم، ومشاهدة مباريات الدوري الإيطالي لكرة القدم في حانة لا تبعد كثيراً.
“هذه هي المرة الثانية لي بإيطاليا، لقد رحّلوني في السابق، لكني عدت مرة أخرى”.
يخبرني محمد، الذي يحب أن يطلق على نفسه اسم “ميمو”، بابتسامة واثقة، بأن الإيطاليين قاموا بترحيله إلى مصر عند وصوله على متن قارب إلى صقلّية في الجنوب، لم يقتنع المسؤولون بأنه أصغر من 18 عاماً، وبموجب اتفاق أبرمته السلطات الإيطالية والمصرية، أُبعد ميمو إلى القاهرة بالتنسيق مع السفارة في روما، بعد أن قضى أياماً بضيافة الشرطة.
لكن ميمو يقرر أن يعود من جديد، يذهب إلى المهرّب الذي أحضره إلى إيطاليا في المرة الأولى، ويحصل منه على الأموال التي دفعها له قبل السفر، ويقرر التجربة من جديد مع مهرّب آخر.
يصل ميمو هذه المرة إلى صقلية بعد أيام طويلة في البحر، ويساعده الحظ هذه المرة؛ إذ استغرق المسؤولون وقتاً أطول في بحث ملفه، وهو ما أعطاه فرصة لأن يبحث عن عمل في أثناء إقامته بأحد بيوت الاستقبال التي توفرها السلطات. عمل ميمو في سوق الفواكه والخضراوات في المدينة بشكل غير نظامي قبل أن يهرب بعد أشهر إثر علمه بقرار رفض لجوئه، ومعرفته نيّة السلطات ترحيله مرة أخرى، ولينتهي به المطاف في خيمة على الأسفلت بالقرب من محطة القطارات في روما.

 

روما لا تطيقهم ولا تقدر على إبعادهم

عندما يصل المهاجرون إلى إيطاليا عبر البحر، لا يكون أمامهم الكثير من الخيارات لما سوف يحدث بعد ذلك. الإيطاليون يحاولون تنظيم الأمر قدر استطاعتهم، فإيطاليا هي بوابة أوروبا، وفي الوقت الذي تستقبل فيه بقية دول أوروبا لاجئين أكثر تعليماً، وربما أكثر ثراء، هاربين من الحرب في بلدانهم، تستقبل إيطاليا، في الغالب، لاجئين ذوي قدرات علمية ومهنية محدودة، هربوا من سوء الأوضاع الاقتصادية.
في البداية، يتم استقبال جميع المهاجرين في مراكز تسمى مراكز الإسعافات والمساعدة الأولية. وغالبا ما تقع هذه المراكز في مناطق استقبال المهاجرين، أو ما يُعرف بالـhot spots. وفي هذه المراكز، يتم التعامل مع المهاجرين القادمين لتصنيفهم، وتحديد مَن منهم تنطبق عليه شروط اللجوء، قبل أن يتم نقل جميعهم إلى مراكز أخرى.
ويكون تصنيف القادمين الجدد بمعرفة لجنة تتكون من 4 أشخاص، اثنين منهم من وزارة الداخلية، وممثل للإدارة المدنية المحلية، وممثل للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. ولكي يتم التوصل إلى قرار بشأن طالب اللجوء، يجب أن يجري أفراد اللجنة مقابلة شخصية مع المتقدم، والتي يجب أن يمرَّر قرارها بأغلبية 3 أشخاص.
يتفق المهاجرون الذين تحدثنا إليهم في أن هذه المرحلة هي أصعب المراحل على المهاجر الجديد؛ إذ إن أمام طالب اللجوء 5 احتمالات يغلفها الانتظار؛ الأول هو أن يحصل على صفة اللجوء، ومن ثمّ الحصول على تصريح بالإقامة لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد؛ أو أن يحصل على الحماية الثانوية، وهي حماية يحصل عليها من لا تنطبق عليهم صفة اللجوء، لكنهم معرَّضون لخطر داهم إذا عادوا لبلدانهم، وفيها يمكن لطالب اللجوء الحصول على تصريح بالإقامة يصل لـ5 سنوات قابلة للتجديد أيضاً. وعادة يصعب على القادمين من إفريقيا، بمن في ذلك القادمون من مصر أو تونس، الحصول على صفة اللجوء أو الحماية الثانوية.
ويمكن للجنة أيضاً، إعطاء صفة اللجوء الإنساني لطالب اللجوء، وعادة ما يتم منحها لصغار السن أو المرضى والمهاجرين لأسباب مقْنعة للجنة، ويتم منح إقامة لمدة سنتين لمن يحظون بهذه الصفة، وهو ما يحدث مع غالب المهاجرين المصريين والتونسيين وغيرهم من دول إفريقيا.
ويحق للجنة التقييم رفض طلب اللجوء، سواء بشكل كامل إذا وجد أعضاؤها أن المتقدم لا يستحق اللجوء بأي شكل لأسباب، منها أن يشكل خطراً على الأمن، وكذلك يمكن للجنة رفض اللجوء بما يسمح للمهاجر بأن يتقدم بطلب استئناف لتقييم حالته من جديد، وهو ما يعطي للمتقدم فرصة أخرى.
وعلى الرغم من أنه على اللجنة أن تقوم بالتقييم اللازم خلال أيام، فإن القوانين تسمح لها بمدّ هذه المدة لأشهر؛ بسبب الأعداد الهائلة من المهاجرين، والذين وصلوا إلى 25 ألف شخص شهرياً كما حدث في منتصف عام 2016.

 

يُرفض طلب لجوئهم، لكنهم لا يعودون:

وإذا ما تم رفض طلب اللجوء بشكل كامل بعد الاستئناف، لا يتم القبض على طالب اللجوء، ولكن يتم إعطاؤه قرار رفض لجوئه مختوماً، وإخباره بأن عليه مغادرة البلاد خلال شهر واحد، وبعد هذه الفترة، يصبح المهاجر مقيماً بشكل غير شرعي في البلاد، وهذا ما حدث مع “ميمو”.
لكن ميمو كغيره من المهاجرين لن يعود بسهولة؛ لذلك يقرر الانتقال من صقلية إلى روما أو إلى ميلانو في الشمال؛ كي يتسنى له البقاء بإيطاليا مثله في ذلك مثل عشرات الآلاف من المصريين الذين يقيمون بالبلاد انتظاراً، ربما، لقرار سياسي، مثل الذي سمح لنظرائهم قبل أكثر من 10 سنوات بأن يصححوا أوضاعهم والإقامة بشكل شرعي في البلاد.
بعد خروجه من صقلية، يعرف ميمو بوجود منظمة تساعد المهاجرين الذين تم رفض لجوئهم، وهي منظمة “تجربة باوباب” Baobab Experience التي تستضيف اللاجئين غير المصرح لهم بالإقامة في إيطاليا رغم اعتراضات الشرطة الإيطالية المتكررة.
تقول ميريام، المتطوعة الفرنسية التي تدير المخيم الذي يقيم به ميمو، إن المنظمة كانت تستضيف اللاجئين بمبنى في روما، قبل أن تأتي الشرطة في ديسمبر/كانون الأول 2015 لتلقي بالمهاجرين خارجاً وتغلق المبنى، لم تعتقل الشرطة المهاجرين ولا المنظمين، لكنها فقط لم تُرد وجود المهاجرين في هذا المكان، انتقل المتطوعون والمهاجرون إلى مكان آخر، لتأتي الشرطة في سبتمبر/أيلول 2016 ولتغلق المكان أيضاً. انتهى المطاف بـ”تجربة باوباب” في أرض الملعب المهجور، وهم ينتظرون الشرطة ليهجموا مرة أخرى في أي وقت.
تهاجم السلطات الإيطالية تجمعات إقامة المهاجرين. في أغسطس/آب، قررت السلطات إخلاء مبنى مهجور يقطنه لاجئون معظمهم من إريتريا. عندما زرنا موقع البناية على بُعد أمتار من محطة القطارات الرئيسية في روما، كانت الشرطة تطوقها، وبعض المهاجرين لا يزالون يحومون بالقرب منها.
يضم مخيم باوباب عشرات المهاجرين، هناك بعض الأنشطة التي ينسقها لهم المتطوعون، يشاهدون السينما مرة في الأسبوع على الأقل، ينظمون لهم جلسات مع أطباء نفسيين، ويوفرون لهم محامين لبحث قضاياهم ومتابعة ملفات لجوئهم. لا يهتم متطوعو باوباب بخلفيات القادمين. أحدث قادم إلى المخيم كان “عم وهبة” المصري الستيني الذي وصل إلى روما قبل يومين فحسب.
سُجن عم وهبة في صقلية أكثر من 3 سنوات بعد أن اتهمته السلطات بقيادة أحد قوارب تهريب المهاجرين من ليبيا، ينفي “عم وهبة” التهمة بحدة ويزعم أن عدداً من ركاب القارب اتفقوا على الإيقاع به. حوكم الرجل، وحُكم عليه بالسجن 7 سنوات، قبل أن يُفرج عنه بعد قضائه نصف المدة. ذهب “عم وهبة” إلى المركز الإسلامي في مدينة ميسينا، والذي اشترى له تذكرة حافلة إلى روما، ليأتي وينضم إلى قاطني باوباب. يريد “عم وهبة” أن يعود إلى مصر بأسرع وقت، يحاول التواصل مع السفارة التي ستقوم بترحيله إلى القاهرة.
قبل أسابيع، انضم “عليّ” إلى المقيمين في باوباب، وهو مواطن عراقي تجاوز عمره الأربعين بقليل، جاء مرحَّلاً من النرويج، التي قبضت عليه السلطات فيها بعد إقامته هناك أكثر من 10 سنوات بشكل غير قانوني. يطلق العاملون في المجال على أمثال “عليّ” لقب “Dublinati-دُبليناتي”، ويُقصد به الذين تم ترحيلهم إلى إيطاليا بموجب اتفاقية دبلن التي تعطي الحق لدول الاتحاد الأوروبي بترحيل أي شخص يقيم بشكل غير قانوني إلى أول دولة أوروبية وطئتها قدماه، بالنسبة لـ”عليّ” ومئات آلاف آخرين، هذه الدولة هي إيطاليا.
يريد “عليّ” العودة إلى النرويج، وسيفعل كل ما بوسعه لإتمام ذلك.
خلافاً لـ”عليّ” و”ميمو” و”عم وهبة”، هناك آخرون أكثر حظاً، قبلت اللجان المعنية طلبات لجوئهم، وهم في الغالب من الأفارقة، الذين جاء 90٪ منهم على الأقل بقوارب أبحرت من سواحل ليبيا.

الصفحات: 1 2 3

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.