أليتيا

رجاءً ما حدا يعمل like لأن لازم يعمل وفهمكن كفاية… وشكرًا

© public domain
مشاركة
لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar) كلمة “مع” وليست كلمة “ضدّ”

في ظلِّ التعدّديّة الطائفيّة في لبنان، والتي أنتجت تعدّديّة حزبيّة، لا أرى أنّه يمكننا الكلام على مفهوم موحّد للوطن، خاصّة وأنّ لكلّ منها عقيدتها وإيديولوجيّتها، ولكن ما يجمع كلّ هذه الفئات هو الخوف، نعم الخوف، فكلّ فئة تخاف على وجودها من فئة أخرى، وتسعى إلى الحفاظ على هذا الوجود ولو كلّف الأمر إلغاء الآخر الذي يهدّد وجودها.

إنّ الكلام على لبنان الوطن، الوطن غير المرهون للخارج، الوطن الحرّ السيّد النظيف، وطن الكرامة والعيش الكريم، قد يكون محصورًا ضمن فئة صغيرة نسبةً إلى فئة أكبر تتوزّع اهتماماتها ما بين الوصول إلى السلطة، أو الكَسب الماديّ، أو الشعبويّة، أو التغيير الديموغرافي، أو حتّى تحقيق هدف أمّة أخرى في لبنان.

وحدها الكنيسة، والكنيسة المارونيّة تحديدًا، عملت ولا تزل، على قاعدة “لبنان بلد لكلّ اللبنانيّين” على اختلاف طوائفهم، وانتماءاتهم. وهذا حقًّا ما أزعج ويزعج مَن لهم مصالح مخالفة لهذه القاعدة الأساس. وما كثرة الحروب على هذه الكنيسة إلاّ نتيجة الخوف من الحقيقة، وتفضيل العيش في ظلام المَكر والسرقة والنِفاق، وللأسف أن الوسيلة المُعتَمَدة لشنّ الهجومات هم أهل البيت أنفسهم. وغاب عن فكر هؤلاء أنّ هذه الكنيسة مبنيّة على الصخر “وأبواب الجحيم لن تَقوى عليها”، وأنّ بين إيمانها وأرضها وشعبها تاريخ مقدّس لن تلغِهِ أيدي الظلام.

إنّ كلّ مَن يُعلن انتماءَه اللالبنانيّ،

وكلّ مَن يسعى إلى شرذمة الهويّة اللبنانيّة والعمل على ذوبانها في جسم غريب عنها،

كلّ يعمل على زرع الفتنة وضرب صيغة العيش المشترك التي لم تتحقّق أصلاً حتّى اليوم بشكلٍ كامل، …

كلّ هؤلاء يدركون تمامًا أن هذه الكنيسة، هذه الأمّة المارونيّة، هي رأس الحربة، هي القاعدة المُرتَكِزَة عليها هويّة لبنان الكبير التي تجلّت على يد البطريرك الياس الحويّك، وتابعت مع سلسلة طويلة من البطاركة الشهداء المُشبَعين من روحيّة وادي قنّوبين، ومن إيمانهم بربّهم، المقاومين الأوّلين والمُضَحّين بحياتهم من أجل العقيدة الثالوثيّة “الله، الأرض، الإنسان”.

هؤلاء وحدهم لم يساوموا ولم يبايعوا أحدًا، هم وحدهم كانوا، ولا يزالون، حربةً في خاصرة كلّ مَن اعتدى على الكيان اللبنانيّ.

ولكن، تكمن المشكلة في أنّ كلّ هذه الفئات تخطّط وفقًا لاستراتيجيّات طويلة الأمد، وهذا ما ينقصنا ككنيسة مارونيّة.

إنّنا بحاجة إلى شدّ عصب هذه الكنيسة لا العصبيّة،

إنّنا بحاجة إلى أن تحشد طاقاتها البشريّة وتطلق ورشة تفكير وعمل وتخطيط من أجل استعادة دورها القياديّ الحقّ وضمان هويّة لبنان التعايش،

إنّنا بحاجة إلى تأمين خير المواطنين الروحيّ والماديّ وفقًا لدراسة تؤمّن تنمية مستدامة وليس خُطَط إنقاذيّة آنيّة،

على الكنيسة اليوم ألاّ تغوص في مشاكل قصدوا أن يورّطوها بها،

عليها أن تختار اكليروسًا مقدّسًا حقيقيًّا، فليست العباءة السوداء هي مَن تصنع الكهنة والرهبان… وأن تطرد هؤلاء الخمولين، الشاذّين، المُشَكِّكين، الأنبياء الكذّابين الذين يعرفون الحقّ فلا يتحرّرون ولا يُحرّرون غيرهم.

عليها أن تعود فتستقي من روحيّة بطاركة يانوح وميفوق وقنّوبين.

عليها أن تقف وقفةً جريئة أما ذاتها، وتستأصل من جسمها كلّ ما أفسده بعض رجالاتها. فهي مدعوّة إلى إيلاد قادة روحيّين وعلمانيّين قدّيسين.

أمّتنا بحاجة إلى ثورة داخليّة تنفض عن ألقها الغبار لتقوم من هذا الرحم قويّةً متعافيةً شابة على مثال رأسها وإلهها ومخلّصها يسوع المسيح.

لا تستعملوا الحجارة للرجم، وإنّما للبناء. إجعلوا صلواتكم مداميك تحصّنون بها كنيستكم. وليخرج من هذه الأمّة كلّ مَن ساورته نفسه على التخفّي في أحضانها.

صحيحٌ أنّها أمّةٌ خاطئة فهي مؤلّفة منكم أنتم البشر الخطأة، ولكن تذكّروا أنّها أيضًا مقدّسة لأن رأسها هو المسيح الربّ.

نقلاً عن صفحة الأب شربل يوسف ر.ل.م.

 

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً