Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

بين سيّارة البابا فرنسيس وسيارة البطريرك الماروني!

هيثم الشاعر - تم النشر في 22/09/17

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) انتظرت كثيراً لأكتب هذا المقال، فمنذ اللحظة الأولى التي ارتفعت فيها أصوات المجتمع المسيحي في لبنان رداً على غلاء الأقساط المدرسية، والانقسام واضح في صفوف الكنيسة، ونعني بالكنيسة هنا جماعة المؤمنين اكليروس – ومؤمنين.

حتى الاكليروس نفسه انقسم على ذاته، ولنقلها بصراحة. فخلال متابعتي ما يجري على صفحات التواصل الاجتماعي، لاحظت أن قسماً من الاكليروس يدافع عن طروحات البطريرك الماروني بتحميل الدولة مسؤولية زيادة الأقساط، وقسم آخر يحمّل السلطة الكنسية اي رؤسائه المسؤولية في ما وصلت إليه الأمور.

غالبية “المؤمنين”، يعارضون بشكل واضح رأي السلطة الكنسية في هذا الموضوع، وجاءت التعليقات على صحفات التواصل لتؤكّد حماوة الأمور حتى وصل البعض الى استخدام لغة الشتائم أم الى رفع يافطات منددة كما حصل في ايليج.

ليس من اختصاصي الدخول في لغة الأرقام والحسابات، فالشيطان يدخل في التفاصيل.

نعم، لدى المدارس الكاثوليكية مصاريف هائلة فعدد لا بأس به من عائلاتنا المسيحية يعتاش من مدارس الكنيسة، ناهيك عن دفع فواتير الكهرباء والمياه والترميم والصيانة والتدفئة والتبريد وغيرها من المستلزمات.

كذلك، لا يمنع لو طوّرت مدارسنا نفسها لتنافس المدارس الامريكية والأوروبية من خلال تطوير مناهج تعليمية تواكب الحداثة بشكل اكبر، فيكون لتلك المدارس فروعا في البلدان العربية والغرب، ومن خلال تلك الأموال يتم دعم المدارس في لبنان مما يؤدي الى مساعدة العائلات المسيحية غير الميسورة.

هذه الفكرة وغيرها من الأفكار بحاحة الى اجتماع عاجل، يدعو اليه غبطة البطريرك والرهبانيات، ويشارك فيه خبراء في الاقتصاد والتربية ومصارف، وليس مستحيلاً أن يخرجوا بحلّ يرضي المدارس والتلاميذ.

نحن نعلم أنّ الدولة اللبنانية دولة مديونة، وهي تحاول كما حاولت في السابق زيادة الضرائب، وبما أن الكنيسة تعرف هذا، عليها اذاً العمل على حماية مؤسساتها و”شعبها”.

العائلة المسيحية تحب كنيستها، وهي تشعر بالحزن عندما يقال لها “علموا اولادكن بمدارس الدولة شو بها مدارس الدولة”، هذا الكلام يحزن الأهالي لأن ما تقدمه مدارس الرهبانيات من تربية مسيحية وأخلاقية يختلف عن ما يقدّم في مدارس الدولة، وهنا لا نقلل من شأن مدارس الدولة، ولكن أليس دور الرهبانيات تنشئة الشباب على المحبة والتسامح والدين المسيحي؟ وإلا لما الغاية من انشاء مدارس تابعة للكنيسة!

لن ادخل في حلقة الجدال المفرغة، فالتعليقات معروفة مسبقاً، مجموعة الشتامين لا تعرف سوى السباب، فهذه أخلاقها، ومجموعة المدافعين يكررون الحجج نفسها، ويبقى أن نجد الحل.

أمام هذا الواقع، تناقل شعبنا صورة سيارة البابا فرنسيس وموكب البطريرك الراعي، وهنا أيضاً جاءت التعليقات متفاوتة، ولكن من دون حل.

هناك عدة حلول علينا جميعاً التفكير بها لأننا في حالة طارئة ولا يمكن القاء اللوم فقط على بعضنا البعض لأن الهوة ستتسع بين الطرفين.

–                 على عائلاتنا تخفيف “البعزقة” على أمور غير ضرورية، كتكاليف الأعراس والمعمودية والسهر وغيرها…

–                  على رعايانا وبدل أن يبنوا صالون كنيسة، أن يؤسسوا في هذا المال شركة لتشغيل الشباب العاطل عن العمل في الرعية وبالتالي من انتاجية الشركة يتم بناء صالون الرعية.

–                على الرهبانيات استثمار ارضها بشكل اكبر، هناك عدد كبير من الاراضي الرهبانية يستأجرها الأغنياء، فعلى الرهبانيات اجبار هؤلاء تشغيل ابناء الرعايا المجاورة وليس الأجانب أو غيرهم.

–                   على جامعاتنا تطوير مناهجها التعليمية لجلب الطلاب العرب والاجانب بأعداد كبيرة، وبالتالي بأموال هؤلاء يتم دعم العائلات المسيحية غير القادرة على تحمّل اعباء ارتفاع الأقساط.

–                   على المدارس تقديم تسهيلات بالدفع كي يتمكن الطالب المسيحي من متابعة دراسته.

هذه لائحة صغيرة مما يمكن أن يقدمه الشعب والكنيسة لبعضهما البعض كي تسير الأمور على الطريق الصحيح، ويكفي أن نلقي اللوم على بعضنا البعض.

ويبقى رابط الحب بين الشعب وبكركي لا يفرقه بشر، فهو زواج ماروني متين على الرغم من تصدعات من هنا وأخرى من هناك.

الشعب يحب بكركي، وبكركي تحب الشعب، الطرفان يعرفان هذا، أمّا الحل الذي يتبادر الى ذهني، هو أن يفتح ابينا البطريرك باب بكركي أمام المؤمنين ولتقم ذبيحة الهية تضم الآلاف، ولترفع الصلوات الى الله ولينظر الراعي الى قطيعه ويسأله عن حاجاته، وليتب الشعب عن اخطائه وليعتذر من بطريركه عن الشتائم، وليتحد الجميع في سبيل بناء غد افضل.

هل أحلم؟ ربما، وأمام هذا الحلم أدخل غرفتي وأغلق بابي وأصلي الى الله الذي يراني في الخفية وهو يعرف جيداً رأيي في هذا الموضوع وأتركه له ولي، فالحديث بصمت مع الله في هذا الزمن لهو أفضل بكثير من الصراخ عن المنابر وفي الساحات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتياالباباالبطريرك
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً