أليتيا

الكذبة المفضلة لدى الرجال!

مشاركة
تعليق

أمريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar) ربما سمعتم هذه الجملة آلاف المرات. وقد تقولونها بسهولة من دون أن تلاحظوا. فقد اعتدنا على استخدامها، حتى أننا نعتبرها حقيقية في حين أن أدلة كثيرة تفترض العكس. في أسوأ الأحوال، غالباً ما نراها كتجميلٍ طفيف للواقع، بدلاً من اعتبارها كذبة قد تسبب الأذى. ولكن، هذه مشكلة، كذبة كبيرة لا تُنكَر.

ما هي الجملة التي أهتم بها كثيراً؟ بعض نسخها هي التالية: “هذه ليست مشكلة كبيرة”… “لستُ قلقاً حيال ذلك”… “لا أكترث”… “لا يهمني”.

الأقوال تختلف، لكنني أعتقد أنكم تفهمون المقصود. إنه التأكيد على أن كل ما يحدث لا يسبب لي أي حزن أو قلق، ولن يؤثر بي في الأيام والأسابيع وحتى السنوات القادمة.

لستُ أتحدث عن أمور تافهة لا بد من إهمالها، بل أقصد التحدث عن مسائل متعلقة بالقلب والعقل والروح كما لو أنها تافهة. فكم من المرات سمعتُ أصدقاء ومرضى وغيرهم يتحدثون عن فسخ زواجهم أو خسارة وظيفتهم أو كوارث أخرى أو تحديات مقبلة أو حتى عن الموت كما لو أنها ليست مشكلة كبيرة. على الرغم من أن الرجال يسخفون هذه الأمور، إلا أنني كطبيب نفسي أعلم ما يحدث لهم عندما يواجهون مشكلة من هذا النوع. يزداد وزنهم، لا ينامون، يتناولون كمية أكبر من الكحول، يشيبون، يتوترون دائماً، ينعزلون، يصابون بمشاكل في القلب وغيرها.

لمَ أهتم كثيراً بهذه “الكذبة البيضاء الصغيرة”؟ لأنها تُبعد الرجال عن الأشخاص القادرين على مساعدتهم في مواجهة التحديات. فقط عندما يقوم الرجال بخطوة شفافة وصادقة مع الجهة الصحيحة، تتحسن الأوضاع الصعبة.

مصدر هذه الكذبة يبدأ في سنّ مبكرة. تشير الأدلة إلى أنه لدى الفتيان استعداداً للعدائية والمنافسة. هذا ما يحث على الاعتقاد بأن “القساوة” مرادفة لهوية الذكور. ومع تزايد التنشئة الاجتماعية، غالباً ما يرى الفتيان أن الدموع والبكاء والاعتراف بالضعف لا تعطيهم شعبية أو انتباهاً.

المطلوب منا كرجال هو البحث عن إعادة تعريف جديدة للذكورة. ويجب أن نعطي أبناءنا أجوبة صادقة تنيرهم. فعندما نعلّم فتياننا قول الحقيقة، يتواصلون مع الآخرين عندما يكبرون ويتعلمون إعادة التعريف عن الشجاعة والصلابة كأمرين يتماشيان مع العقل والحقيقة، فيعالجون كل ما يواجههم بطريقة رجولية.

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً