Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconروحانية
line break icon

أصبحت المظاهر تهمنا أكثر من الجوهر، ننظر الى الاخر حسب "ماركة" ثيابه وحذائه ونوع سيارته أكثر من عمق كيانه وإنسانيته ورجاحة عقله ووسع علمه وثقافته!

Syda Productions - Shutterstock

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 27/08/17

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  لقد تطورنا كثيراً يا رب، في مجال الأرصاد الجوية، لم نعد نعتمد على النظر مباشرة بالعين المجردة لمعرفة أحوال الطقس، لدينا أقمار اصطناعية منتشرة في الفضاء الواسع تنقل لنا صوراً واقعية ودقيقة لموجات الهواء والغيوم والمنخفضات الجوية نستطيع من خلالها معرفة درجات الحرارة وخريطة العواصف والأمطار والثلوج وسرعة الرياح قبل حدوثها بأيام، لا بل بأسابيع..
لقد تطورنا كثيراً، في “معرفة وجه الارض والسماء”، لكننا لا نستطيع تمييز علامات “الزمن”، ولا نستطيع “الحكم بالحق تلقائياً”..
نعم يا رب، طورنا التكنولوجيا من حولنا، التي سهلت كثيراً حياتنا، لكننا تأخرنا في الانسانية..

نجحنا يا رب في اختراع مكبرات الصوت، لإسماع الملايين، وخَفُت فينا وبيننا صوت الحق صوت التسبيح والترنيم فاستبدلناه بأصوات الفتنة واللعنة، أصوات الغراب والبوم، أصوات الشؤم واللؤم…
نجحنا يا رب في تطوير آلات الموسيقى، لكننا استبدلنا الناي بقضبان غليظة لجلد بَعضنا البعض… استبدلنا المزمار بسهام الغدر والحقد ونغمات القيثارة بنغمات التفرقة بين الأخ وأخيه، بين الأب وأبنائه، بين الزوج وزوجته، بين الأخوال والأعمام.. لقد نجحنا في جعل الاقارب عقارب.. نجحنا في استغلال الأعياد والمناسبات الروحية وجعلها مواسم للتجارة ومناسبات للسكر والعهر وكل أنواع الكفر… نجحنا في تعبيد الطرقات وتوسيع الاوتوسترادات وربط الكرة الارضيّة بشبكة مواصلات برية وبحرية وجوية وفشلنا في جمع الشعوب والتواصل بين الثقافات والحضارات ….
نجحنا في امتلاك وسائل الاتصال الحديثة فأصبح كلٌ منا يحمل في يده محطة إرسال تصله مباشرة بالصوت والصورة مع قارات العالم أجمع وفشلنا في تقريب المسافات بين الأهل والإخوة والجيران..
نجحنا في خدمة مصالحنا وفشلنا في خدمة مصلحة الانسان..
نجحنا في بناء المصارف وتطوير التجارة والصناعة فازدادت الهوة بين الطبقات وأعداد الفقراء والمجاعات، فأصبح واحد بالمئة من الناس يمتلك أكثر من تسعين بالمئة من ثروات العالم..
نجحنا في تطوير الطب واختراع الأدوية وبناء المستشفيات وفشلنا في تأمين الطبابة لكل الناس والضمان الاجتماعي لكل فئات الشعب، وازدادت أعداد الذين يموتون على أبواب المستشفيات… لا بل زادت الأمراض وأصبحت أكثر انتشاراً وفتكاً ببني البشر…
نجحنا في التحليق عالياً في الجو، فوصلنا الى القمر والمريخ وفشلنا في التحليق في جو الانسانية وسماء القداسة… لا بل صرنا نسخر من صاحب الأخلاق والضمير، نتهمه بالبساطة وقلة العقل، ومن يسرق الناس ويغشهم في دوائهم وغذائهم وحياتهم نعتبره “شاطر” لأنه “جمّع” ثروة ولو كانت على حساب الناس…
أصبحت المظاهر تهمنا أكثر من الجوهر، ننظر الى الاخر حسب “ماركة” ثيابه وحذائه ونوع سيارته أكثر من عمق كيانه وإنسانيته ورجاحة عقله ووسع علمه وثقافته…
أعطنا يا رب أن نعود إليك فنعرف الحق من تلقاء أنفسنا. آمين.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً