Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 26 نوفمبر
home iconأخبار
line break icon

حاولت إمساك كرش مندوب جَهَنَّم فلم أستطع لأن حجم الكرش كان أكبر من أن يُمسَك فأمسكت بعنقه وهذا ما قلته له!

الأب ثاوذورس داود - تم النشر في 26/08/17

لبنان/ أليتيا (aleteia.org/ar)  ثم دخلت من باب كبير فرأيت حفلاً كبيراً ومسرحاً مزخرفاً عليه مُطبلين ومُزمرين وخطيب فارغ الطول والروحانية يخطب. فقلت في نفسي لا، ليس مجدداً فأنا قد تعبت من المسارح ومن الخطابات ومن التطبيل والتزمير.

تعبت من النظر إلى الصفوف الأمامية حيث وجوه يلفها السواد. أشباح لا تتغير منذ بدأ العالم ومنذ بدء الجلوس في الصفوف لم تتغيّر. لا طول اللحى يزيدها نوراً ولا الوجوه الحليقة تضفي عليهما نعومة ولا الإبتسامات الزائفة تزيد على ذل الخطابات مجداً. الوجوه تتغير وتبقى الأرواح ذاتها متقمّصة. الجالسون في الصف الأمامي لا يموتون، هم باقون دائما وحالّون في من يورِّثون.

كذلك كرهت النظر في وجوه الجالسين في الصف الثاني الذين يتصنّعون الإبتسامات للخطيب ولمن في الصف الأول وفِي كل فرصة متاحة يلتقطون عن الأرض ما يسقط من جيوبهم. أما من في الصف الثالث فرخيصون ، يجلسون منتفخين كونهم حظوا بنعمة الجلوس قرب جماعة الصف الثاني ونالوا بركة شم رائحة سيجار من يجلسون في الصف الأول من سياسيي الأرض وسياسيي السماء ومندوبي جهنم.

أما الجالسون في الصفوف الخلفيّة فجبناء امتهنوا التصفيق والصراخ. ليس لأنهم يفهمون شيئاً من الخطاب بل لأن رجاءهم في الأرض هو بين يدي سياسيي الصف الأول ورجاءهم في الأبدية هو بين سياسيي السماء الجالسين بقربهم المالكين لمفاتيح الجنة.

تعبت من النظر في وجوه من يجلسون في الصفوف الأماميّة و”قرِفتُ ” من النظر إلى وجوه المصفقين في الصفوف الخلفية. منظر يتكرر منذ مئات السنين والأنكسارات تتوالى وهزائم شعب الله تتوالى ولا يزال من في الأول يتناوبون خطابات الكذب ومن في الصف الثاني يلتقطون فُتات جيوبهم ومن في الصفوف الخلفية يصفقون ويصرخون فرحين بالتبعية وبالجهل وبالإستعباد.

هنا سألت نفسي، في أي صفٍ يجب أجلس ؟ نظرت إلى الوجوه وإلى الصفوف لأختار مكاناً يليق بما أنا حاملٍ منذ المعمودية من آثار المصلوب وختم الميرون والحرية والحق والملكوت ، فتذكرت وجهاً واحداً تغطّيه الدماء الجارية من شوك الأكليل وتذكّرت تلك العينين الكبيرتين بالجمال والكرامة والحق والغضب فإذا بي أصرخ : لا لن أجلس ولن أُساق ولن أُستعبد. نظرت فإذا بسوطٍ معلّقٍ على حائط مسرح الحياة للزينة، أمسكته، ونفضتّ غباراً عنه عمره ألفاً وتسعمائة وستة وثمانين عاماً وبدأت بالضرب وأنا أصرخ كلمة واحدة بدون توقف : يا يسوعااااه.

ثمة قوة خفية كانت تظلل الجنون المبارك، أنا لم أرها لكن آخرين أخبروني لاحقاً عن غيمة كبيرة غطّت المكان وأنهم رأوْا إثنين آخرين كانا يضربان بسوطين من نار وهما يشبهان إيليا والمعمدان.

هرب الطبّالون والمزمّرون وبدأت الناس بالجري ولكني أمسكت بالخطيب الأول سياسيّ السماء وقذفته إلى جانب صديق تجارته سياسي الأرض الجالس في الصف الأمامي والذي لم يستطيع ترك مقعده من الخوف. أمسكت بعنق الثاني وقلت : ألم تشبع سرقةً ونهباً للأمة ولناسها ولكرامتها وكرامات الناس ؟ وفِي يدي اليسرى حاولت إمساك كرش مندوب جَهَنَّم فلم أستطع لأن حجم الكرش كان أكبر من أن يُمسَك فأمسكت بعنقه وقلت : هل هذا ما أوصاك به الله ؟ألم تشبع من جمع المال في البنوك ومن إقتناء الساعات والمجوهرات لتشتري بها عملاء لك في مهنتك؟ هل أرسلك الله لتستعبد الناس وتضلّهم بغية استعبادهم أم لتحررهم بالروح وبالحق ؟ ثم رفعت يدي بقوة لأكسر أنفه الكبير من السمنة والطويل من الكذب وإذا بي أسمع صوت انكسار زجاج. نظرت إلى يميني وإذا بكوب الماء الذي كان بجانب السرير متناثراً على أرض الغرفة. يا له من حلم مزعجٍ، ثقيل ………ومريح.

لن أشارك بعد الْيَوْم بمؤتمرات نفاق لدعم المسيحيين واللاجئين والمخطوفين فكميّة الكذب وكميّة الطعام الفاخر الذي يقدموه في الإستراحات يصعب هضمها ويسبّبان كوابيساً مزعجة…… لكن تذكّرها مريح بعض الشيء.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
زيلدا كالدويل
رائد الفضاء الذي جال الفضاء مع الإفخارستيا
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً