Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 29 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

كهنة حملوا يسوع وقاتلوا على الجبهات على طريقتهم!

Eugeniusz Lokajski/Wikipedia

الأخ لوكاس كاكنوسكي - أليتيا - تم النشر في 13/08/17

يريطانيا/ أليتيا (aleteia.org/ar)  يقول نورمن دايفيس، المؤرخ البريطاني ومؤلف كتاب “انتفاضة 44” أنه من المستحيل فهم الموقف البطولي لمتمردي وارسو من دون عاملٍ روحي. ويكتب أيضاً أن “قيادة جيش الوطن كانت تدرك جيداً الرابط القائم بين الممارسات الدينية والمعنويات العسكرية”.

في انتفاضة وارسو التي بدأت في الأول من أغسطس 1944، خدم حوالي 150 كاهناً كاثوليكياً كقساوسة للقوات المتمردة. أما الكهنة الباقون فقد قاموا برسالتهم وسط المدنيين، في الكنائس التي نجت، في ساحات وارسو الخلفية أو طوابقها السفلية أو مستشفياتها، مقدمين العزاء الروحي للمتألمين ومرافقين المحتضرين ومصغين إلى الاعترافات ومانحين سري الزواج والعماد.

حضور كاهنٍ كان يرفع المعنويات كثيراً على طول خطوط العركة وووسط المدنيين. وهناك العديد من الكهنة الشجعان الذين خاطروا بحياتهم خلال أداء الخدمة الكهنوتية. في أحيان كثيرة، كان من الضروري إحضارهم إلى أماكن بحاجة ماسة إليهم لم يكونوا على علمٍ بها، وسحب أحد خدام الله الخجولين من مخبأ آمن نوعاً ما ودعوته إلى العمل. على الرغم من خوفهم الشديد، كانوا يوافقون على الذهاب… وينطلقون لإنقاذ الأرواح”، حسبما يذكّر أحد المشاركين في الانتفاضة، أندرزيج جانيكي.

في تمام الساعة الحادية عشرة من الأول من أغسطس 1944، عُقد لقاءٌ في مبنى الإدارة الكنسية المسؤولة عن رعاية العسكريين في شارع دلوغا قبل ساعة الانتفاضة. كان لقاءً لكهنة القوات المتمردة. كان لدى بعض القوات كهنة منذ بداية انتفاضة وارسو، في حين أن أخرى حظيت بكهنة أثناء المعارك، عندما كان ينضم إليها كهنة بشكل عفوي كمتطوعين في أحيان كثيرة.

المكرّم ميشال تزارتوريسكي الدومينيكي

هذه كانت حالة الأب ميشال تزارتوريسكي، الدومينيكي الذي صادف أنه كان لديه موعد مع طبيب عيون في الأول من أغسطس. عند حصول الانتفاضة، كانت عودته إلى ديره في سلوزيف مستحيلة، وبما أنه لم يكن لدى كتيبة جيش الوطن العاملة في هذه الناحية من المدينة كاهناً، تطوّع. وقدم الأب مساعدة روحية للجرحى في المستشفى الميداني في بوفيسلي. على الرغم من أنه تمكن من إنقاذ نفسه، إلا أنه بقي في مكانه وتوفي إلى جانب أولئك الذين خدمهم حتى النهاية. طوّبه يوحنا بولس الثاني سنة 1999 بين 108 شهداء سقطوا في الحرب العالمية الثانية.

المكرّم جوزيف ستانيك، رهبنة الإرسالية الكاثوليكية

الأب ستانيك من رهبنة الإرسالية الكاثوليكية هو كاهن آخر طُوب مع الأب تزارتوريسكي. عندما بدأت الانتفاضة، كان كاهناً في معهد راهبات عائلة مريم الفرنسيسكانيات في كوزيكي في وارسو. هناك، أمضى المنتصف الأول من أغسطس مكرساً نفسه للاهتمام الراعوي، بخاصة في المستشفيات المتمردة.

بعدها، أرسل إلى العمل مع وحدة “كريسكا” التابعة لجيش الوطن التي كانت تقاتل في بوفيسلي. اتخذ لنفسه اسم “رودي”. بالإضافة إلى واجباته الراعوية، والاحتفال بالقداديس، والإصغاء إلى الاعترافات، والتحدث إلى المتمردين، والزيارات المتكررة إلى المستشفيات الميدانية، وصل إلى المواقع الأمامية المتمردة. نقل الجرحى وساعد في الحفر بحثاً عن المدفونين تحت الأنقاض وخلص كثيرين من الموت.

عندما توفرت له فرصة لإنقاذ حياته، لم يعبر نهر فيستولا إلى الضفة الأخرى على متن قارب. وأعطى مكانه لجندي جريح، ليبقى مع الجنود المقاتلين والمدنيين. كمندوب عن المتمردين، شارك في مفاوضات مع الألمان بشأن الاستسلام. اعتُقل كرهينة. وقرر الألمان شنقه في القسم الخلفي من مستودع في شارع سوليك. يقال أنهم استخدموا بطرشيله كعقدة حبل المشنقة. وخلال انتظاره عند حبل المشنقة، بارك المدنيين والمتمردين الذين أُسروا لدى الألمان.

الأب تداوس بورزينسكي

كان الكاهن الأول الذي توفي في انتفاضة وارسو، وتحديداً بعد نصف ساعة من اندلاعها. ابتداءً من شهر يوليو 1944، كان قد ناب عن الأب جان زييجا ككاهن عند راهبات أورسولين لقلب يسوع المحتضر الأقدس في شارع ويسلانا 2 في وارسو.

في تلك المنطقة، بدأ القتال في الأول من أغسطس قبل الخامسة عصراً. وكان الأب بورزينسكي قد بدأ صلاةً مع الراهبات قبل الاحتفال بالذبيحة الإلهية، عندما بدأ إطلاق النار في الشارع. فسارع أحدهم للإبلاغ عن وجود جريح في شارع جيستا. عندها، أخذ الأب بورزينسكي زيت مسحة المرضى من الموهف وركض إلى الشارع بردائه وبطرشيله. بُعيد ذلك، انفجرت قنبلة. ووُجد الكاهن الجريح لاحقاً راقداً في الساحة المجاورة.

نُقل إلى مستشفى ميداني بردائه الكهنوتي الملطخ بالدماء. وكان الجرح خطيراً جداً بحيث أنه لم تكن لديه حظوظ بالنجاة. طلب الأب بورزينسكي الاعتراف على الرغم من أنه كان قد اعترف في صباح اليوم عينه. وعندما مُنح القربان، ردّد: “يا يسوع، أنا أحبك؛ يا يسوع، أنا أعبدك”. وتذكّر أيضاً ثمانية قداديس لم يتمكن من الاحتفال بها، وطلب أن يُستبدَل. توفي بسلامٍ عن عمر ثلاثين عاماً. في الساحة التي أصيب فيها بطلقة نارية، عُثر على قارورة صغيرة من زيت مسحة المرضى في داخلها رصاصة اخترقت ظهره. تم فتح دعوى تطويبه التي يتم العمل عليها.

الأب أنطوني تشاكوفسكي

هناك أيضاً حالةٌ حمل فيها كاهن مسدساً بيده. بعد اندلاع الانتفاضة، كان الأب أنطوني تشاكوفسكي ينتقل إلى موقعه الذي عُين فيه، لكن مجموعة صغيرة من المتمردين أوقفته وطلبت منه الانضمام إليها. وأظهر له أحد الجنود الذي يدعى رولا مسدسه الذي أُطلق الرصاص منه فأصاب صاحبه إصابة خطيرة.

هذه الحادثة أثرت كثيراً في نفس الكاهن فانضم إلى الفرقة وقرر أن يحل محل الجريح متخذاً اسم “رولا الثاني” لتكريمه. شارك الأب تشاكوفسكي في المعارك في شارع القدس. كان شجاعاً ومبدعاً حتى أنه أصبح نائب قائد الوحدة. ولكن، بعد أسبوعين، تخلى عن الصراع المسلح وكرس نفسه فقط للاهتمام الراعوي. وانتقل إلى كتيبة “شروبري الثاني” حيث رافق المتمردين كقسيس حتى الاستسلام.

الأب جوزيف فارسافسكي اليسوعي

عندما كانت قوات مجموعة رادوسلاف تدافع عن نفسها في تشيرنياكوف، كان بصحبتها الأب جوزيف فارسافسكي، اليسوعي المعروف بـ “الأب بول”. في السادس عشر من سبتمبر، استدعاه القائد ليطلب منه أمراً مهماً. قال له:

“أبتاه، نحن بحاجة إلى المزيد من الحقن. رجالي ينهارون. وهم يحتاجون إلى أمر روحي. الإنسان ليس مجرد جسد. فكر بشيء ما، أبتاه، وإلا فلن نستمر”.

فهم الأب بول ضرورة الاحتفال بالقداس الإلهي في اليوم التالي لأنه أدرك معناه الكبير بالنسبة إلى المتمردين. ولكن، واجهته مشكلة فعلية: نقص القرابين. لم تكن لديه كسرة خبز. ففكر الأب بول بإمكانية الذهاب إلى حطام كنيسة الثالوث الأقدس تحت جنح الظلام لإحضار القرابين. آنذاك، استُدعي لمساعدة جندي مصاب بجروح خطيرة عُثر في ردائه على كتاب صلاة مع قطعة من البسكويت الرقيق في داخله. وفي صباح اليوم التالي، احتفل الأب بول بالذبيحة الإلهية للمتمردين مستخدماً هذا البسكويت. هذا القداس كان الأخير في تشيرنياكوف خلال الانتفاضة.

رعاة صالحون

لا يزال هناك العديد من الكهنة الذين شاركوا في انتفاضة وارسو ويستحقون أن يُذكروا وأن تُروى قصصهم. ولكن، من المستحيل سرد قصصهم كلها في مقال واحد. مع ذلك، فإن ذكر بعضهم يجب أن يكون تكريماً لجميع الكهنة الذين واجهوا المصير عينه إلى جانب المدنيين والجنود المقاتلين. فكثيرون منهم بذلوا حياتهم، وآخرون عاشوا حتى نهاية الانتفاضة ورافقوا وحداتهم في السجون الألمانية، وآخرون كانوا مع المدنيين الهاربين من وارسو. تبيّن فعلاً أنهم رعاة كلام يسوع (يو 10: 11، 15):

“الراعي الصالح يضحي بحياته في سبيل الخراف. وما الأجير مثل الراعي، لأن الخراف لا تخصه. فإذا رأى الذئب هاجماً، ترك الخراف وهرب. (…) أنا الراعي الصالح، أعرف خرافي وخرافي تعرفني. (…) وأضحي بحياتي في سبيل خرافي”.

للراغبين بالصّلوات اليوميّة تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Daily Prayers

للراغبين بمتابعة اخبار المسيحيين في العالم تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Latest Christian News

للراغبين بمتابعة أخبار البابا والفاتيكان تابعونا عبر صفحة

Aleteia Ar – Vatican News

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
أليتيا
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
Wonderland Icon
أليتيا العربية
أيقونة مريم العجائبية: ما هو معناها؟ وما هو م...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً